خاصرأي وكاتب

وإذا فعلوها.. من أين ‏ سيأتون بـ”بعبع جديد”؟!‏

بقلم – المصرفي خالد جناحي

‏ اعتقد أنه بعد التطورات والبيانات والأحداث الأخيرة بات الشغل الشاغل للشارع الخليجي، ‏هو الإجابة عن هذا السؤال “المهم للغاية” والمبهم للبعض هل ستندلع حرب قريبة في المنطقة ‏أم لا؟؟، وهل ستوجه أمريكا وحلفائها الضربات ضد إيران؟ وكيف سيكون ردة فعل إيران ‏وحلفائها أيضا وتأثير ذلك كله على دول الخليج والبحرين بالطبع اقتصاديا واجتماعيا؟؟ هذا ‏السؤال أو الأسئلة التي باتت تتردد تقريبا في كل مجلس وبين أروقة الشركات والبنوك، وفي ‏الأسواق والمطاعم، وحتى في جلسات المقاهي بين عامة الناس وخاصتهم.. بسطاءهم ‏ومثقفيهم.. باتت هي المسيطرة على أذهان المواطنين.. في ظل حالة من التصرفات التي تبدو ‏جنونية وغير مدروسة من جميع الأطراف، حتى بات من الصعب التنبؤ بمن سيطلق الشرارة ‏الأولى!!‏
‏ التهديد الأمريكي الإيراني المتصاعد “المتبادل” في الأسابيع الأخيرة لا أراه من وجهة ‏نظري إلا جزءا من مسرحية من 15 جزءا، كل جزء مكون من 15 فصلا، وكل فصل مكون ‏من 15 قسما، وكل قسم مكون من 15 مشهدا، وهكذا ستستمر المسرحية تسحبك من فصل ‏إلى فصل ومن مشهد إلى مشهد، منذ مشهد الثورة الإيرانية والإمام الخميني العائد من قلب ‏باريس، مرورا بمشاهد عديدة مشوقة ومثيرة.. بعضها للأسف تجاوزت فيه الإثارة مداها حتى ‏سالت الدماء على خشبة المسرح على يد مقاتلي “داعش” وغيرهم.‏
‏ ولعل أخر هذه المشاهد، مشهد السيد “ترامب” الذي وجه سفنه وحاملات طائراته إلى الخليج ‏وأعلن التأهب في المناطق المجاورة والمحيطة، ومن قبلها مجموعة من مشاهد التصريحات ‏الاستفزازية لنفس الرجل الذي بات يطلب “إتاوات الحماية” على الملأ في مؤتمراته ‏الانتخابية، من بعد اللباقة وأساليب السياسة والدبلوماسية التي كانت تعرف بها أمريكا، إحدى ‏مدارس الدبلوماسية المميزة على مستوى العالم.‏
قابله مشهد أخر حقيقي لأعمال تخريبية طالت سفن إماراتية قبالة سواحل الفجيرة اتهمت فيه ‏بشكل أو بآخر إيران وحليفها الحوثي، ومشهد ثاني لتحذيرات خليجية من السفر إلى العراق ‏وإيران، ومشهد رابع لاستعدادات يطالب بها نواب الكويت حكومتهم لأي أمر محتمل.‏
ونرجع لسؤالنا “هل ستندلع الحرب؟؟”، بقناعتي عن الأساليب المسرحية التي تسير بها ‏الأمور، أرى الإجابة ببساطة أن الحرب لن تندلع بنسبة 99%، أولا لأن كلفة الحرب ستكون ‏وخيمة على الجميع، في الوقت الذي لا يوجد فيه عمليا ما يستدعي دق طبول الحرب طالما أن ‏أبواب الحل السياسي لم توصد كلها بعد.‏
‏ الحرب ليست خيارا سهلا بكل حال، وترامب لا يحكم أمريكا منفردا، فهذه دولة مؤسسات ‏حقيقية يقف وراءها أجهزة ومجلس شيوخ ومجلس نواب، وهناك بكل تأكيد تصويت على ‏القرارات المصيرية مثل الحرب، وهناك نصاب للموافقة، وهذا أمر يجب أن يوضع في ‏الاعتبار جيدا عند تحليل الأمور وحالة العناد المتبادلة بين ترامب والديموقراطيين في مجلس ‏النواب الأمريكي.‏
‏ ثانيا لا أعتقد أبدا أن إيران – خاصة في ظل استفزازاتها المستمرة – ستقف مكتوفة الأيدي أو ‏مشلولة تماما في مواجهة أي عمل عسكري حتى لو كان من تقوده هي أعظم قوى عسكرية في ‏العالم حاليا، وإذا كان من بد فإنها سترد بأقصى ما تملك، وأقصى ما تملك إيران ليس بالقليل.. ‏ومضيق “هرمز” ليس منها ببعيد.‏
‏ أما مبرري الأهم حول عدم اندلاع الحرب، فهو أن أمريكا التي قضت على داعش وعلى ‏الإسلام السياسي وعلى أغلب الأنظمة الدكتاتورية القديمة لن تستطيع أن تحرق “البعبع ‏الأخير” الباقي في يدها للحين الذي تخيف به العرب، وإذا دُكَّت إيران دكا وانتهى خطرها ‏وذهب أمرها، فمن أين ستحلب الشاه الخليجية من بعد ذلك ؟؟ ولمن سيشير ترامب في أحاديثه ‏وخطبه الرنانة عن الخطر الذي يهدد الخليج ويستوجب عليهم أن “يدفعوا” ليحميهم منه؟؟ ‏ومن سيكون “البعبع” الجديد الأكثر تخويفا من إيران؟؟ وهل وجدوا “بعبعا جديدا” ؟؟
‏ من وجهة نظري المتواضعة أن هذه المشاهد الأخيرة هي مشاهد تمهيدية، لمشهد آخر ليس ‏بهذا الكم من الإثارة والتشويق، ولكنه مشهد محوري جدا في المسرحية “‏Master scene‏” ‏عندما يسقط “ابن العم” جاريد كوتشنر على المنطقة ويفرش “بيشته” ويجمع ما بين 50 و60 ‏مليار دولار على أمل أن يمنحها للفلسطينيين فيسكتهم عن حقوقهم، للمضي قدما في تنفيذ ‏‏”المخطط الصهيو أمريكي” لدفن القضية الفلسطينية أو ما يعرف اصطلاحا باسم “صفقة ‏القرن” التي لا أراها إلا وقد اقتحم “الألف” خلوتها بين الفاء والقاف، فزاد طينها بلة.. ‏وأوجاعها علة، وأنها لن تتم أبدا طالما بقي شعب فلسطين – وليس اي أحد آخر – على تصميمه ‏وصلابته!!‏
هذه الصفقة التي تصل فاتورتها الإجمالية “حسب تحليل خبراء” لنحو تريليون دولار، أعتقد ‏أن شخصا بعقلية “الرئيس البيزنس مان” ترامب لن يدفع بنسا ولا فلسا واحدا منها، وسيسعى ‏جاهدا لقطف الفاكهة كلها دون جهد يذكر، ولكن هل ينسى المقبلون على حصد الفاكهة من ‏العرب 80 عاما من الحروب والدماء والأرواح دون أن تدفع إسرائيل شيئا يذكر في الصفقة ‏التي سينالها منها المن والسلوى، وأطايب الحلوى؟!‏
‏ ‏

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق