رأي وكاتب

فساد “الخاص”

بقلم: أسامة مهران

يعتقد “البعض” أن الفساد منبته أروقة الحكومة ومؤسسات القطاع العام، وأن التجاوزات سببها الروتين والبيروقراطية ومركزية الإدارة، صحيح أن الافتراضات تستند إلى تاريخ من الممارسات السلبية لموظف الحكومة التقليدي، وصحيح أن هذا الموظف لم يترك فرصة لمنصف كي يقول بحقه كلمة حق لا يراد بها باطل، وصحيح أن الصورة الشهيرة للموظف الحكومي تضعه ضمن قافلة المتنطعين الكسالى قليلي الخبرة والحيلة والمعلومات، لكن الصحيح أيضاً أن تلك الصورة البشعة قد تجلت أبعادها وتألقت تركيبتها في القطاع الخاص أيضاً.

الإدارة في الشركات الخاصة الكبرى وفي المؤسسات المالية والمصرفية شديدة المركزية، فوقية التعاطي، متأففة من الرأي الآخر، حيث أصبح كبار الموظفين المصرفيين مثلاً في وادٍ ، والعالم كله في واد آخر، مكافآتهم وما يسمى “بالشيك هاند” عند نهاية خدمة الرئيس التنفيذي تصل إلى الملايين، في حين يئن صغار الموظفين تحت وطأة خسائر المصرف وظروف السوق، وعدم مواءمة النمو الاقتصادي ليستمر في إغداق الأموال على الإدارات التنفيذية وتجاهل حملة الأسهم الذين هم أصحاب رأس المال الحقيقي.

المحسوبية والواسطة والمصالح الخاصة والتربيطات العائلية والعرقية صارت معياراً واختفى ما يسمى بتكافؤ الفرص، “وهل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون” ، في مصارفنا يتساوون بل أن الذين لا يعلمون هم أصحاب الوظائف الذهبية والرواتب الخيالية.

يسأل بعض الطيبين عن أسباب الأرباح الخيالية المعلنة لبعض المصارف ، ثم عن تراجع الغلة عندما يأتي وقت الحساب ويتم توزيع الأرباح على المساهمين؟

هناك أسئلة لا تُسأل في الجمعيات العمومية لمصارفنا، خاصة ونحن على أبواب التئام تلك الجمعيات في البحرين، لماذا حال الموظف الصغير يصعب على “الكافر”، ولا يصعب على المدير؟ لماذا تكون القاعدة العريضة لهياكل الموظفين مفرغة من المكافآت و “الأوفرتايم” والحوافز، والبدلات ، في حين تتضخم جيوب المدراء بالملايين بنهاية كل سنة.

هذه الأسئلة لا تُسأل باعتبار أن الوظائف الذهبية قد تكون محجوزة لأبناء بعض العائلات الثرية، وأن المغلوب على أمرهم من عامة الشعب ليس مسموحاً لهم أن يتجرأوا ويذهبوا لمكتب مسئول كي يشرحوا له طبيعة أعمالهم التي تستحق التقدير ، ولكن لا حياة لمن تنادى.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق