البورصة وأسواق العملاترأي وكاتب

تطبيق الشريحة الثالثة من ضريبة الدمغة

بقلم: محمد رضا*
في توقيت تعاني البورصة المصرية من تراجع على مستوى الأداء ومن أحجام تداول متدنية ويرجع ذلك للعديد من العوامل أهمها عزوف المستثمرين عن الاستثمار في البورصة المصرية وخاصة الأجانب منهم لأرتفاع تكلفة التداول Transaction Cost في السوق المصري والتي أصبحت الأعلى بالمقارنة بأسواق المنطقة وبالنظر إلي تفاصيل تكلفة التداول نجد أن أحدى أهم مكوناتها والتي أدت إلي إرتفاعها بشكل كبير خلال العاميين الماضيين هي تطبيق ضريبة الدمغة لشريحاتها الأولى والثانية ولم نقف عند هذا ولكن أيام تفصلنا على تطبيق الشريحة الثالثة من ضريبة الدمغة البالغة 1.75 في الألف يتحملها المشترى و1.75 في الألف يتحملها البائع اعتبارا من أول مايو المقبل، حيث فرضت وزارة المالية ضريبة الدمغة على عمليات تداول الأوراق المالية بيعا وشراء بالبورصة فى منتصف مايو 2017 بواقع 1.25 فى الألف ثم ارتفعت إلى 1.50 فى الألف فى مايو 2018 ومن المنتظر أن ترتفع إلى 1.75 فى الألف فى العام الثالث لتطبيقها فى مايو المقبل. حيث قد تم فرض ضريبة الدمغة كبديل لفشل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية والمشكلات التى واجهت عملية التنفيذ وتم اعتماد التأجيل بإقرار مجلس النواب حتى 2020 وتم أستبدالها بالعمل بضريبة الدمغة خلال هذه الفترة ثم يتم مرة أخرى استبدال ضريبة الدمغة بضريبة الأرباح الرأسمالية بعد انتهاء مدة تعطيل العمل بها.
وضرائب الأرباح الرأسمالية للعملية هي صافى الربح من حساب الفرق بين سعرى الشراء والبيع بعد أستبعاد تكلفة ومصاريف العملية، أما ضرائب الدمغة فتفرض على عملية التداول للبائع وللمشترى بغض النظر عن تحقيق العملية ربحا من عدمه وبغض النظر عن تكاليفها.
ولكن هل أسفرت عن الحصيلة المتوقعة لخزينة الدولة بالعكس فقد تسببت كما ذكرنا بأضعاف البورصة المصرية وأرتفاع تكلفة التداول والتي سترتفع أكثر بحلول مايو المقبل وفي نفس الوقت كانت التقديرات لدى متخذي القرار أن تجلب هذه الضريبة للدولة 4 مليارات جنيه كإيرادات للخزينة العامة، ولكنها لم تتعدى الحصيلة 1.2 مليار جنيه من ضرائب الدمغة المفروضة على البورصة.
ذلك، في توقيت نحتاج جذب الاستثمارات الأجنبية لدخول السوق لتحفيز الشركات على القيد في البورصة من خلال تكثيف الجهود لتطوير سوق المال المصري وتخفيض تكلفة التداول وتطبيق آليات جديدة ومنها الشورت السيلنج حيث يصعب أستخدام آليات التداول مثل التداول في ذات الجلسة والشورت سيلنج في سوق ترتفع به تكلفة التداول والتي تقضي على الأرباح الهامشية التي تتحق من هذه الآليات، وفي ذات الوقت الذي لجأت الحكومة للبورصة المصرية ببرنامج طرحات حكومية هي الأكبر والتي تحتاج الحكومة بشدة لنجاحه لتمويل تطوير قطاع الأعمال دون تكبيد الموازنة العامة أية أعباء وبعيداً عن الخصخصة والأداء الحالي للبورصة المصرية وأرتفاع تكلفة التداول بها سيمثل تهديد حقيقي لنجاح برنامج الطروحات الحكومية.
لذلك أصبح أن يطرح حل حقيقي لمواجهة أعباء ضريبة الدمغة هو الملف الأهم لصناعة سوق المال، وتعالت المطالب للعودة للأرباح الرأسمالية مع أن ذات المطالبين هم من طالبوا بأستبدال ضريبة الدمغة بضريبة الأرباح الرأسمالية ولم يكن هذا فقط حيث لم تستطع الجهات المعنية تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية لأسباب فنية لذلك فأن ليس الحل الأمثل هو العودة لضريبة الأرباح الرأسمالية في ظل أن الآليات الفنية غير مكتملة لنجاح تطبيقها وأحتسابها ولكن الطرح الأمثل هو النظر للضرائب المفروضة على أسواق المال في مصر بشكل مجتمع والتي تشمل ضرائب التوزيعات وضرائب الدمغة والتي ستتبدل في وقت لاحق بالضريبة الرأسمالية في عام 2020 وذلك بتخفيض معدل كل من ضريبة التوزيعات وضريبة الأرباح الرأسمالية ووضع الأليات الفنية القابلة للتطبيق خلال العام الحالي قبل بدء تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية بالتنسيق مع ممثلي وقيادات سوق المال مع وضع مقترح للعام الأخير من تطبيق ضريبة الدمغة بأن تتطبق للعملية ولكن يتم وقف تحصيلها في حالة تجاوز نسبتها معدل ضرائب الأرباح الرأسمالية المحققة على العملية أو القيام بتخفيض معدل ضريبة الدمغة ليصل إلي معدل العام الأول من تطبيقها وهو 1.25 في الألف بدلاً من 1.75 في الألف على أن يتم ذلك بالتزامن مع إعادة النظر وتخفيض المكونات الأخرى لتكلفة التداول للرسوم المقررة من البورصة ومصر للمقاصة مع وضع حد أقصى وحد أدنى لعمولات السمسرة التي تحصلها شركات التداول من العملاء كل هذا من شأنة أن يخفض أكثر العوائق التي تواجه البورصة المصرية حالياً وهي تكلفة التداول Transaction Cost.

*الرئيس التنفيذي الأقليمي لمجموعة سوليد كابيتال

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق