خاصرأي وكاتب

البحرين جديرة بهذا المنصب الدولي .. الآن

بقلم – خالد جناحي*

  جرى العرف منذ عقود واكبت نشأة كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن تكون رئاسة الأول “أوروبية” والثاني “أمريكية” بالود والمحبة، وهو تقليد مستمر حتى هذه اللحظة ولكن السؤال هل سيستمر حاليا في ظل الظروف الراهنة أم سيطرأ تغيير على هذا التقليد يواكب عقلية المتحكم الأول في زمام الأمور عالميا الأن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الذي لا يعترف في تصرفاته بالثوابت والتقاليد وتوصيات مراكز القرار الاقتصادي الأمريكي.

ولنعد بالذاكرة قليلا للخلف.. عندما تم تعيين الفرنسية كريستين لاغارد مديرة عام صندوق النقد الدولي (خلفا للفرنسي دومينيك شتراوس كان) في 5 يوليو 2011.. وهي أول سيدة في العالم تتقلد هذا المنصب، كان هناك صراع محتدم مع محافظ البنك المركزي المكسيكي اغوستين كارتنس، كما كانت هناك ترشيحات من نصيب وزير مالية جنوب افريقيا السابق تريفور مانويل الذي انسحب لاحقا، وجرت انتخابات في مجلس إدارة الصندوق الذي يضم 24 عضوا انتهت لصالح لاجارد بفارق مطمئن.

 علما بأن الولايات المتحدة وأوروبا تسيطر على 48% من الأصوات في صندوق النقد الدولي بينما تمتلك الاقتصادات الناشئة نحو 12% فقط.

 لكن هذه الانتخابات كانت المرة الأولى التي يتم فيها المنافسة وبقوة من قبل إحدى الدول النامية “المكسيك” على المنصب الذي سبق وأوضحنا أنه بالعرف “أوروبيا”، ولم تدخل المنافسة المكسيك فقط بل تداول اسم شخصية جنوب أفريقية أيضا، والعبرة من هذا السرد أنه ولأول مرة يتم طرح فكرة أن الصندوق الذي يهتم بمساعدة الدول النامية في الأساس لا يجب أن يكون حكرا على دول أوروبا المتقدمة المانحة.. بل ومن الأفضل أن تكون رئاسته لإحدى هذه الدول حتى يستشعر القائم بمهام الصندوق احتياجاتها ومشاكلها أيضا.

  وعلى الرغم من أنه من المتوقع أن تسعى الحكومات الأوروبية إلى الحفاظ على تقليد ‏استمر على مدار سبعة عقود، وهو اختيار مدير عام أوروبي لصندوق النقد الدولي ليخلف ‏كريستين لاغارد التي تستعد للتخلي عن منصبها غالبا في أكتوبر القادم‎.‎‏. فإن تخلي لاغارد عن منصب المدير ‏العام لصندوق النقد الدولي من شأنه أن يؤجج الجدل حول ما إذا كان مرشح من اقتصاد ‏صاعد سيكون مناسباً بشكل أكثر لإدارة الصندوق من مقره في العاصمة الأمريكية واشنطن‎.‎. أم ستستمر السيطرة الأوروبية ؟

  مؤخرا تم تعيين الأمريكي ديفيد مالباس في منصب رئيس البنك الدولي، ليؤكد حقيقة مواصلة ‏الاتفاقية غير المكتوبة عبر شاطئي المحيط الأطلسي، بشأن توزيع المنصبين وخلق نوع ‏من السيطرة، حيث لم تعترض أوروبا على اختيار الرئيس ترامب ‏لمالباس رئيساً للبنك‎.‎. منتظرة منه أن يرد الهدية لاحقا.

 وبالطبع بدأت تسريب بعض الأسماء على رأسها وزير الخزانة البريطاني السابق جورج أوسبورن‏ الذي يعمل حاليا رئيسا لتحرير صحيفة «إيفينينغ ستاندرد» البريطانية، ‏ ولم يحدث أن تولى بريطاني منصب مدير عام صندوق النقد الدولي من قبل، وربما ‏تسعى الحكومة البريطانية إلى الدفع بمرشح للمنصب لدعم موقفها بعد الخروج من الاتحاد ‏الأوروبي (بريكست).‏

وثمة مرشح بريطاني آخر لمنصب مدير عام الصندوق، وهو محافظ بنك إنجلترا ‏المركزي مارك كارناي، المقرر أن يغادر منصبه في يناير المقبل، ويحمل كارناي ‏جوازات سفر بريطانية وأيرلندية وكندية‎.‎

  وفي رأيي الشخصي أن هناك فرصة سانحة لمملكة البحرين بتواجد عدد من الشخصيات المصرفية المالية ذات الثقل لتولي هذا المنصب الدولي الرفيع، ومن أهمهم الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وزير المالية السابق الذي سبق أن تولى منصب محافظ المصرف المركزي البحريني أيضا.

 وفي الواقع أن لدي أسبابا عدة وراء هذا الترشيح أولها العلاقات المتميزة الراهنة بين البحرين والولايات المتحدة الأمريكية وخاصة الرئيس ترامب الذي يعول على التعاون والتنسيق مع البحرين كثيرا فيما يتعلق بأهدافه في الشرق الأوسط وكان آخرها الورشة المتعلقة بقضية فلسطين منذ أيام.. وترامب له نصيب كبير من ترجيح كفة الشخص الذي سينتخب.

ثانيا.. تمتع البحرين بعلاقات دولية جيدة مع أغلب دول العالم وهو ما سيصب في مصلحتها عند الترشيح ثم التصويت داخل مجلس إدارة صندوق النقد.. وخاصة أنها كانت عاصمة للصيرفة العربية في فترة أعقبت الحرب الأهلية اللبنانية.

ثالثا.. وجود كفاءات مثل الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة بما له من خبرة واسعة في المجال وتقلده منصب وزير المالية البحريني لفترة طويلة ومن قبله محافظ المصرف المركزي، هذه الخبرة العملية شملت علاقات واسعة في مجموعة العشرين ومناصب دولية أخرى كان الشيخ لاعبا أساسيا في أعمالها.

رابعا.. هناك ميل دولي لكسر احتكار أوروبا لهذا المنصب يوافقه هوى لدى ترامب نفسه بعد أن ارتفعت الأصوات المطالبة بتغيير قيادة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وبما أن الأخير تسيطر عليه أمريكا فربما يكون الأقرب للتغيير هو منصب صندوق النقد لإسكات الأصوات المطالبة بذلك بعيدا عن المكتسبات الأمريكية، وإن كان هذا الرأي سيواجه بتيار في واشنطن قد يرى أن كسر قاعدة تولي “شخصية أوروبية” لرئاسة ‏صندوق النقد قد يمهد مستقبلا لكسر سيطرة الأمريكان على البنك الدولي، وبالتالي فإن بقاء ‏الوضع الراهن “أضمن للجميع”.‏

خامسا .. لن توافق الإدارة الأمريكية الراهنة على أي مرشح مكسيكي وربما لاتيني أو أفريقي أيضا بحكم عدم توافق “ترامب” ومشاكله القائمة مع المكسيك وغيرها.

 وأخيرا.. أقول أن هناك فرصة حقيقية مواتية وفي أيدينا للمنافسة على هذا المنصب الدولي المرموق، وربما الحصول عليه الذي سيكون له آثارا إيجابية عدة على الاقتصاد البحريني وسمعة المملكة دوليا .. وبالتأكيد فإن شرف المحاولة الجدية لن يخسرنا أي شيء.

*مصرفي وخبير مالي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق