أغذية وزراعة ومطاعم

تقرير: 80% من احتياجات الغذاء في دول الخليج مستوردة

ثمة تحديات تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الزراعة، مما يعيق من تمكينها من إنتاج الغذاء المطلوب لسداد الحاجة الضرورية للسكان، إلا ان الأنظار تتجه نحو ما يسمى بـ” تكنولوجيا الزراعة” لموازنة المعادلة الطبيعية.
وبرز مؤخراً العديد من الدعوات والمبادرات في المنطقة عامة ودول الخليج خاصة لنقل القدرات والمؤهلات الزراعية إلى مستوى متقدم يضمن الديمومة من خلال خرط التكنولوجيا في العملية الزراعية.
وتفيد التقارير إلى ان قطاع الزراعة حظي باهتمام محدود لعدة عقود في معظم دول الخليج، مقارنةً بقطاعات أخرى مثل النفط، إلا أن إعادة ترتيب الأولويات وضع الأمن الغذائي في المقدمة.
فحسب الموقع الرسمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “FAO”، فإن العقبات التي تقف أمام دول الخليج في قطاع الزراعة تتضمن الندرة الشديدة لموارد المياه العذبة المتجددة، والمناخ القاسي، ومحدودية الأراضي الطبيعية الخصبة.
ووفقاً لبيانات البنك الدولي لعام 2016، فقد وصلت نسبة الأراضي القابلة للزراعة في المملكة العربية السعودية إلى 1.6% من مساحة الأراضي، و0.6% في الإمارات العربية المتحدة، و1.2% في قطر، بينما وصلت إلى 0.4% في الكويت، بينما بلغت 3.5% في العالم العربي، و11.1% في العالم.
وبسبب العوامل الصعبة التي تواجه المنطقة، قال منسق المكتب الإقليمي الفرعي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن، وممثل المنظمة في الإمارات العربية المتحدة، دينو فرانسيسكوتي، في مقابلة مع موقع CNN بالعربية: “إن القدرة على إنتاج الغذاء محدودة، وتستورد دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 80% من غذائها”.
ويرى فرانسيسكوتي أن استخدام تكنولوجيا الزراعة في دول مجلس التعاون الخليجي يُعتبر “أمراً حاسماً لمواجهة التحديات التي تواجه الزراعة بشكل عام، والتي تفاقمت بسبب جائحة فيروس كورونا”.
وشدد فرانسيسكوتي في ذات الوقت على تميز دول مجلس التعاون الخليجي بالقدرة الاقتصادية العالية، التي تمكنها من سد الاحتياجات من خلال القدرة الشرائية وبالتالي تصدر قائمة الدول التي تتمتع بالأمن الغذائي، وفقاً لمؤشر الأمن الغذائي العالمي.
ومع أن تكنولوجيا الزراعة تفتح الآفاق أمام احتمالات عديدة، إلا أنها تشكل جانباً واحداً فقط من تطوير قطاع الزراعة، بحسب فرانسيسكوتي الذي قال: إن “الاعتماد الواسع النطاق وعمليات توسيع التقنيات والابتكارات وحدها لا يكفي، بل يجب دعمها ومرافقتها بسياسات، وقوانين، واستثمارات، وحوافز فعالة”.
هذا، وتلجأ دول مجلس التعاون الخليجي إلى الاعتماد على تطبيق تكنولوجيا الزراعة، الأمر الذي انعكس إيجابيا على القدرة الإنتاجية الزراعية رغم الظروف البيئية القاسية، بحسب فرانسيسكوتي.
تكنولوجيا الزراعة قد تغير قواعد اللعبة في الخليج
ولا شك أن توفير الغذاء وضمان استمراريته يحتلان مقدمة الخطط الاستثمارية لدول الخليج، ولهذا نجد التركيز من خلال تكنولوجيا الزراعة ينصب في سعي نحو زيادة الإنتاج المحلي للمحاصيل المختلفة، إلى استمرارية توفير المنتجات المحلية على مدار العام.
وأكد المدير التنفيذي ومؤسس شركة “أجريكو” للتطوير الزراعي في قطر، ناصر أحمد حسين الخلف، أن التكنولوجيا تحتل قلب الزراعة الحديثة، وقال :”لولا التكنولوجيا، لما استطعنا الوصول إلى هذه النتائج”.
واستطاعت شركة “أجريكو” التي تأسست عام 2011، في المساهمة بدعم الأمن الغذائي في قطر، وذلك من خلال تنفيذ مشاريع تجريبية على مدى 3 أعوام، على مساحة 80 ألف متر مربع.
وبحسب ما ذكره الخلف، فالشركة استخدمت تقنيات ساهمت في “التأقلم مع المناخ القطري”، وذلك باعتماد نظام “هيدروبونيك”، وهو “عبارة عن زراعة بدون تربة أو تربة بديلة. ونستخدم فيها أكياس زراعية محشية بمواد بديلة للتربة مثل: ألياف جوز الهند، والصوف الصخري، والتربة البركانية، أو مادة البيرلايت وما شابه”.
وأشار الخلف إلى ان هذه المواد تتميز” في كونها تساعد على امتصاص المياه، والحفاظ عليها (المياه ) لفترات طويلة، وبذلك، تتسنى لجذور النبات امتصاص ما يكفي من المياه، والعناصر الغذائية بشكل أفضل، على عكس التربة الطبيعية في الزراعة التقليدية، وهو الأمر الذي سيؤدي ذلك إلى زيادة الإنتاج وضمان الجودة.”
تحسين الإنتاج في البيئة الأكثر تحدياً
ورغم إمكانات دول الخليج الاقتصادية، إلا أن أحد التحديات التي تواجه صناع القرار والمستثمرين تكمن في إيجاد الخبرات الحقيقية في مجال تكنولوجيا الزراعة، للإستفادة منها.
وإحدى الشركات التي عملت مؤخرا في المنطقة واستطاعت أن تجد حلول مناسبة في مجال تكنولوجيا الزراعة، هي شركة “Intelligent Growth Solutions”، أو “IGS”، البريطانية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “IGS”، ديفيد فاركهاور: “تم تصميم أنظمتنا لتحسين إنتاج الغذاء حتّى في أكثر البيئات تحدياً”.
وتستخدم شركة IGS الزراعة العمودية، وذلك عن طريق تطبيق تقنية تُدعى الزراعة الخاضعة لتحكم البيئة الشامل، أو “Total Control Environment Agriculture”.
ويوضح فاركهاور، قائلا: “يحدد الذكاء الصناعي أفضل وصفات للطقس، الإضاءة، والريّ، والتهوية، إلى جانب استخدام التغذية”.
وأضاف أنه يتم جمع البيانات بشكل مستمر، إضافة إلى قياس نمو النباتات لإجراء تحسينات مُكررة، إذ تُراقب جميع هذه الجوانب عبر تطبيق خاص .
ويمكن لهذه الأنظمة المزودة بتقنية “إنترنت الأشياء”(IOT) تقليل الطاقة بنسبة تصل إلى 50%، وخفض تكاليف العمالة بنسبة 80%، إلى جانب زيادة الإنتاج بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات.
وأكد فاركهاور أن التصميم المعياري لهذه التقنية يعني أنه “قابل للتطوير بسهولة ليناسب مواقع مختلفة الأحجام، مما يحسن استخدام المساحة، علما أنه لا يتطلب أرضاً صالحة للزراعة”.
هذا، وقد أعلنت “IGS” في مايو/أيار عن تعاونها مع شركة “International Real Estate Partners” للتركيز على الزراعة العمودية في أسواق أخرى في الخليج، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى