صناعة

333.5 مليار دولار إجمالي الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة بـ2017

بزيادة 3% عن 2016

الاستثمارات التراكمية في القطاع تصل إلى 2.5 تريليون دولار أمريكي منذ 2010 

أدت الطفرة الاستثنائية في منشآت توليد الطاقة الشمسية الكهروضوئية إلى جعل عام 2017 عاماً قياسياً لاستثمارات الطاقة النظيفة في الصين. وتفوّقت هذه التغييرات على دول أخرى حول العالم حيث قفزت الاستثمارات في الطاقة النظيفة في أستراليا والمكسيك، بينما تراجعت في اليابان والمملكة المتحدة وألمانيا.

وتؤكد أرقام بلومبرغ لأبحاث تمويل الطاقة الجديدة السنوية، استناداً إلى قاعدة بياناتها الرائدة في العالم من المشاريع والصفقات، أن الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة المتجددة وتقنيات الطاقة الذكية وصلت إلى 333.5 مليار دولار أمريكي في العام الماضي، بزيادة 3% مقارنة مع 324.6 مليار دولار في 2016، وأقل بنسبة 7٪ فقط من الرقم القياسي المسجل وقدره .3360 مليار دولار الذي تحقق في 2015.

ويقول جون مور، الرئيس التنفيذي، بلومبرغ لأبحاث تمويل الطاقة الجديدة “إإجمالي الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة المتجددة وتقنيات الطاقة الذكية في 2017 هو الأكثر أهمية لدى الأخذ بعين الاعتبار استمرار الانخفاض الحاد للتكاليف الرأسمالية لتكنولوجيا الطاقة الشمسية الرائدة، علماً بأن نظم محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية النموذجية كانت أرخص بحوالي 25% لكل ميجاوات في العام الماضي مقارنة عما كانت عليه قبل عامين “.

ووصلت الاستثمارات في الطاقة الشمسية على الصعيد العالمي إلى قمم جديدة بواقع 160.8 مليار دولار في 2017، بزيادة 18% عن العام السابق على الرغم من انخفاض التكاليف. وتم استثمار أكثر من نصف إجمالي هذه الاستثمارات العالمية أي 86.5 مليار دولار في الصين. وتعتبر هذه الاستثمارات أعلى بنسبة 58٪ عما كانت عليه في 2016، وبلغ إنتاج الطاقة المولدة من الطاقة الشمسية الكهروضوئية المركبة إلى حوالي 53 جيجاواط، بزيادة 30 جيجاواط مقارنة مع 2016.

من ناحيته قال جاستن وو، رئيس بلومبرغ لأبحاث تمويل الطاقة الجديدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ “قامت الصين بإنتاج 20 جيجاواط من الطاقة المولدة من الطاقة الشمسية في 2017 أكثر مما كنا نتوقع. وقد حدث ذلك لسببين رئيسيين: أولا، على الرغم من تنامي أعباء الدعم وتفاقم حدة نقص الطاقة، تباطئت الجهات التنظيمية في الصين، تحت ضغط الصناعة، في ضبط وتيرة بناء مشاريع محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية خارج نطاق الحصص المخصصة من الحكومة. ويفترض المطوّرون لهذه المشاريع أنهم سيحصلون على مخصصات دعم في السنوات المقبلة.”

وأضاف: “ثانياً، تواصل تكلفة الطاقة الشمسية الانخفاض في الصين، بحيث يتم تنفيذ المزيد من مشاريع الألواح الشمسية على أسطح المنازل وفي المناطق الصناعية أو في المواقع المحلية الأخرى. ولا تتقيد هذه المشاريع بحصص الحكومة. حيث تقوم شريحة كبيرة من المستهلكين للطاقة في الصين حالياً بتركيب ألواح شمسية لتلبية احتياجاتهم من الطاقة، مع الحد الأدنى من الدعم الحكومي”.

الاستثمار حسب القطاع

أدت الطاقة الشمسية إلى جذب 160.8 مليار دولار أي ما يعادل 48٪ من الإجمالي العالمي لكافة استثمارات الطاقة النظيفة. وكان أكبر مشروعين للطاقة الشمسية مشروع الشركة ماروبيني جينكوسولار الذي سيقوم بتزويد ما قدره 1.2 جيجاواط من الطاقة لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي «أدويا» عن طريق بناء وإدارة مجمع للطاقة الشمسية في سويحان بتكلفة 899 مليون دولار أمريكي، ومشروع المرحلة الثالثة من مجمع “محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية” الذي يولد طاقة قدرها 800 ميجاواط  بتكلفة 968 مليون  دولار أمريكي.

وكانت طاقة الرياح ثاني أكبر قطاع للاستثمار في عام 2017، حيث بلغت الاستثمارات في هذا القطاع 107.2 مليار دولار أمريكي بانخفاض بنسبة 12٪ عن مستويات عام 2016، ولكن كانت هناك مشاريع سجلت أرقاماً قياسية تموّل على الصعيدين البري والبحري. وعلى الصعيد البري، قالت شركة الكهرباء الأمريكية أنها ستدعم مشروع “أوكلاهوما ويند كاتشر” الذي يولد 2جيجاواط من طاقة الرياح في الولايات المتحدة بمبلغ 2.9 مليار دولار أمريكي باستثناء عملية النقل. من جهتها قالت شركة “أورستد” الدانمركية للطاقة إنها قد توصلت إلى “قرار استثماري نهائي” لتمويل مشروع “هورنسي 2”  لتوليد 1.4 جيجاواط من الطاقة في بحر الشمال في المملكة المتحدة بمبلغ يقدر بنحو 4.8 مليار دولار أمريكي. كما تم أيضاً تمويل 13 مشروعاً بحرياً لتوليد الطاقة من الرياح في الصين في العام الماضي بطاقة إنتاجية 3.7 جيجاوات، واستثمارات تقدر بنحو 10.8 مليار دولار أمريكي.

وكانت تكنولوجيات الطاقة الذكية ثالث أكبر قطاع للاستثمار حيث بلغ تمويل الأصول للعدادات الذكية وتخزين البطاريات والاكتتاب في الحصص من قبل شركات متخصصة في الشبكة الذكية والكفاءة والتخزين والمركبات الكهربائية 48.8 مليار دولار أمريكي في عام 2017، بزيادة قدرها 7٪ عن العام السابق تعتبر الأعلى من أي وقت مضى.

أما القطاعات المتبقية فقد تخلفت كثيراً، حيث انخفضت الاستثمارات في مصادر الطاقة المولدة من الكتل الحيوية والنفايات بنسبة 36٪ لتصل إلى 4.7 مليار دولار، وانخفض الاستثمار في مصادر الطاقة المولدة من الوقود الحيوي بنسبة 3٪ ليصل إلى 2 مليار دولار، وانخفض الاستثمار في مصادر الطاقة المولدة من الطاقة المائية الصغيرة 14٪ إلى 3.4 مليار دولار، وانخفض الاستثمار في الخدمات منخفضة الكربون 4٪ إلى 4.8 مليار دولار، كما انخفض الاستثمار في الطاقة الحرارية الأرضية بنسبة 34٪ إلى 1.6 مليار دولار، وانخفض الاستثمار في الطاقة البحرية بنسبة 14٪ إلى 156 مليون دولار فقط.

واستثنيت من إجمالي استثمارات الطاقة النظيفة مشروعات الطاقة الكهرومائية المولدة لأكثر من 50 ميجاواط. ومع ذلك، ومن أجل المقارنة، من المرجح أن تكون القرارات الاستثمارية النهائية المتعلقة بمجمعات توليد الطاقة المائية الكبيرة قد بلغت ما بين 40 و 50 مليار دولار في 2017.

وكشفت تقديرات بلومبرغ لأبحاث تمويل الطاقة الجديدة الأولية أن عام 2017 شهد انتاج مستويات قياسية من الطاقة النظيفة تقدر بنحو 160 جيجاوات (باستثناء الطاقة الكهرومائية الكبيرة)، منها 98 جيجاوات من الطاقة الشمسية، و56 جيجاواط من طاقة الرياح، و3 جيجاواط من طاقة الكتل الحيوية، و2.7 جيجاواط من الطاقة المائية الصغيرة، و700 ميجاواط من الطاقة الحرارية الأرضية، وأقل من 10 ميجاواط من الطاقة البحرية.

الاستثمار حسب الفئة

يتم تصنيف قيمة الاستثمار الكلي حسب نوع صفقة تمويل المشاريع، وكما هو الحال دائماً، كانت الفئة المهيمنة تتمثل في تمويل أصول مشاريع نظم محطات الطاقة المتجددة المنتجة لأكثر من 1 ميجاواط من الطاقة. وبلغ تمويل هذه المشاريع 216.1 مليار دولار أمريكي في 2017، أي بزيادة طفيفة عن 2016. وقد اجتذبت المشاريع صغيرة الحجم التي يقل انتاجها عن 1 ميجاواط (نظم الطاقة الشمسية الصغيرة الفعالة) ما قيمته 49.4 مليار دولار من الاستثمارات، بزيادة بنسبة 15% وذلك بفضل جزء كبير من طفرة عمليات تركيب الألواح الشمسية في الصين.

وقد بلغ مجموع الاكتتاب في حصص المشاريع من قبل شركات متخصصة بالطاقة النظيفة في الأسواق العامة 8.7 مليار دولار في 2017، أي بانخفاض 26%، حيث بلغت أكبر المعاملات في هذه الفئة 978 مليون دولار على شكل سندات قابلة للتحويل لحصص من قبل شركة صناعة السيارات الكهربائية “تسلا”، و545 مليون دولار أمريكي كتوظيف أصول من قبل شركة جوديان نانجينغ أوتوميشن، وهي شركة صينية موردة للتكنولوجيا الصينية لمجمعات توليد الطاقة ومحطات النقل.

وبلغت استثمارات رأس المال الاستثماري المجازف والأسهم الخاصة في الطاقة النظيفة 4.1 مليار دولار أمريكي في 2017، بانخفاض بنسبة  38٪ عن العام السابق في أدنى رقم منذ 2005. وبلغت أكبر الصفقات 400 مليون دولار أمريكي لصالح شركة “ميكروفاست باور سيستيم”، وهي شركة صانعة لتكنولوجيا المركبات الكهربائية، وصفقة رأسمالية موسعة بقيمة 155 مليون دولار أمريكي لصالح شركة “جرينكو إنيرجي هولدينجز”، وهي شركة هندية لتطوير مشاريع طاقة الرياح.

كما بلغت أصول تمويل تقنيات الطاقة الذكية 21.6 مليار دولار، بزيادة 36٪ بفضل زيادة تركيب العدادات الذكية وبطاريات الليثيوم – أيون لتخزين الطاقة. وازدادت أبحاث الشركات والتطوير في مجال الطاقة النظيفة بنسبة 11٪ لتصل إلى 22.1 مليار دولار أمريكي، بينما بلغت أنشطة البحث والتطوير الحكومية نحو 14.5 مليار دولار أمريكي.

الإنفاق على الاستحواذ

تتعلق الأرقام الواردة أعلاه قبل كل شيء بالاستثمارات الجديدة في قطاع الطاقة النظيفة. وتقوم بلومبرغ لأبحاث تمويل الطاقة الجديدة أيضاً بقياس حجم الأموال المتنقلة والتي تشمل قيام الهيئات بشراء وبيع مشاريع وشركات الطاقة النظيفة، وإعادة تمويل ديون المشاريع القائمة.

وبلغت قيمة أنشطة الاستحواذ هذه 127.9 مليار دولار في 2017، بزيادة 4% عن العام السابق أعلى من أي وقت مضى. وارتفعت عمليات الاستحواذ وإعادة تمويل مشاريع الطاقة المتجددة بنسبة 14% لتصل إلى مستويات قياسية بلغت 87.2 مليار دولار أمريكي، في حين انخفضت عمليات الدمج والاستحواذ للشركات التي تتضمن شركات متخصصة في مجال الطاقة النظيفة بنسبة 51% لتصل إلى 17.5 مليار دولار. وبلغ تخارج المستثمرين من السوق العامة 7.4 مليار دولار بانخفاض بنسبة 8٪، وبلغت عمليات شراء الأسهم الخاصة أعلى مستوياتها على الإطلاق 15.8 مليار دولار أمريكي، بزيادة ستة أضعاف عن العام السابق. وتمثلت أكبر عملية استحواذ خلال العام بشراء حصة نسبتها 51٪ من شركة “يلدكو تيرافورم باور” الأمريكية من قبل شركة “بروكفيلد أسيت مانجمنت” بقيمة 4.7 مليار دولار أمريكي.

وقال ابراهام لاو، محلل في اقتصاديات الطاقة النظيفة في بلومبرغ لأبحاث تمويل الطاقة الجديدة: “من الجدير بالذكر أن نشاط الاستحواذ في الطاقة النظيفة قد تجاوز 100 مليار دولار أمريكي في كل عام من الأعوام الثلاثة الماضية. وفي الواقع فإن الأصول المدرة للدخل، على وجه الخصوص، التي تشهد طلباً متناميا من المشترين، تشكل دليلاً على نضج قطاع الطاقة النظيفة”.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى