خاصرأي وكاتبطب وصحة

‏”كورونا”.. لماذا نجحت الصين والبحرين‏.. وفشلت إيطاليا وإيران ؟!‏

بقلم – كريم حامد:‏

‏لا حديث غير “كورونا” ولا صوت يعلو فوق صوت “فيروس” ليس له صوتا ‏لسخرية الأقدار، ولا يرى بالعين المجردة، ولكنها من حكم الله العديدة في هذا الكوكب ‏لتصل الرسالة صريحة لكل ذي بصيرة، بأن لهذا الكون خالق قدير جبار، يديره ‏بحكمة ويقوم عليه باقتدار، وهو الحي القيوم.. وإذا أراد يوما تدميره فما أمرك وأمر ‏هذا الكوكب إلا واحدة كلمح البصر.‏
‏ فيروس لا يرى بالعين يثير الرعب والفزع ويوحد العالم في مواجهته، يعزل دولا ‏ويمنع التجمعات ويقعد الناس في بيوتها، يغلق المولات التجارية والأسواق والمدارس ‏والجامعات والمطارات، ويلغي الرحلات ويخفض بورصات ويدمر اقتصاديات دول ‏ويفرض حالات الطوارئ، ويعيد الناس برهبة ووجل للتضرع والصلاة.‏
وبعيدا عن كل هذه التداعيات الضخمة، يهمني التوقف عند 3 نماذج رئيسية للتعامل ‏مع هذه الأزمة أو الجائحة – كما أسمتها منظمة الصحة العالمية – حتى يومنا هذا، ويهمني أيضا أن أوضح للقارئ العزيز كيف أن اختلاف ‏التعامل من البداية كان له أكبر الأثر على النتائج سواء كانت سلبية أو إيجابية، وهو ما ‏يجب أن نستخلص منه العبرة والدرس في التعامل مع الفيروس الذي بات يهدد جميع ‏من على هذا الكوكب دون استثناء.‏. مع اليقين بأن المستقبل في يد الله.
‏-‏ أولا النموذج الصيني والبحريني.. وهو نموذج الجدية والتعامل الاحترافي ‏الصارم، في الصين بدأت المشكلة من أرضهم وبالتحديد في مدينة ووهان ‏وهي قلعة صناعية معروفة، صرامة التعامل الصيني مع الأزمة الممزوج ‏بالاحترافية والجدية (بنوا مستشفيات كاملة في 4 أيام للعزل) والقسوة في ‏بعض الأحيان أؤتي ثماره سريعا، وتم محاصرة الفيروس تقريبا والقضاء على ‏‏70% من انتشاره داخل الصين وإن كان عدد المصابين والوفيات يبقى كبيرا ‏بحكم أنها بلد تعداده يفوق المليار ونصف إنسان، مقارنة بدول أخرى التعداد ‏فيها أقل كثيرا.‏
البحرين أصغر الدول العربية مساحة وأقلها سكانا، كان لها نفس الموقف ‏الاحترافي الصارم في التعامل مع الأزمة التي صدرت لها بالكامل من إيران، ‏وباكتشاف أول حالة تم على الفور استدعاء فريق البحرين (وهو فريق يرأسه ‏ولي عهد البحرين شخصيا)، وبمنتهى الجدية في التعامل مع الأزمة، توالت ‏القرارات المهمة وتم تجهيز أماكن عزل على أعلى مستوى، وبدأت نسبة ‏التعافي ترتفع في الأيام الأخيرة بشكل ملحوظ، مع إجراءات صارمة لمنع ‏الاختلاط.‏
‏-‏ ثانيا النموذج الإيطالي.. وأعتقد أنه النقيض التام من النموذج الصيني ‏البحريني، قبل شهر أو أقل كان عدد المصابين في إيطاليا يقدر بحوالي 270 ‏حالة فقط، اليوم باتت إيطاليا “بؤرة تفشي الوباء” في كامل أوروبا مع زيادات ‏مهولة في أعداد المصابين بلغت حسب آخر إحصائيات 21 ألف و157 حالة، ‏وحالات الوفاة تجاوزت 1400 حالة!!! السؤال.. لماذا حدث هذا التدهور ‏الشديد في الوضع الإيطالي؟؟
الإجابة ببساطة هي “الاستهتار والعشوائية”، لم تتعامل إيطاليا حكومة وشعبا ‏مع التهديد بالشكل اللائق أبدا، ولم يرق تعاملهم إلى مقام دول “الدرجة الأولى” ‏في العالم، الشعب الإيطالي أميل لطباع الشرق أوسطيين، مزاجه “بحر ‏متوسطي” يميل للدعابة والمزاح والسخرية، معروف عنه أنه غير ملتزم ‏بمواعيده بالمرة، وغير دقيق في المجمل، تهاونت الحكومة والشعب “معا” في ‏التصدي للفيروس من البداية، لم يقدروا خطورة الموقف تماما وعاشوا حياتهم ‏بشكل طبيعي، تجمعات.. سهرات.. حانات.. حفلات.. مدارس، والنتيجة ‏انهيار كامل ووضع غير مسبوق، ودولة بأكملها في حالة عزل عن العالم.‏
وأتمنى ألا تلحق أسبانيا بالنموذج الإيطالي لأن العدد يتسارع بشكل مذهل في ‏الأيام الأخيرة.‏
‏-‏ ثالثا النموذج الإيراني.. وهو نموذج التعتيم وإخفاء المعلومات ومداراة المرض ‏حتى انفجر الوضع تماما، وارتفعت نسبة الفيروس بشكل كبير جدا، آخر ‏الإحصائيات تؤكد أن إيران في المركز الثالث عالميا بعدد يناهز 14 ألف ‏إصابة و724 حالة وفاة، اعتقادي الشخصي أن العدد “ربما” يكون أكبر من ‏ذلك بكثير، لأن أغلب الحالات التي تم الكشف عنها في البحرين وباقي دول ‏الخليج وخاصة الكويت وقطر (337 حالة) أغلبها وارد من إيران.. وللأسف ‏فشل النظام الإيراني في تقديم أي دعم صحي حقيقي للمصابين بالفيروس على ‏أرضه حتى بات عودتهم لبلادهم لتلقي العلاج فيها حلما يتمنونه كل يوم.‏. وباتت مقولة “إيران جنة الله على الأرض” أكذوبة مريرة تتقاذفها “الكورونا” شرقا وغربا.
نتمنى أن تحذو دولنا العربية والإسلامية وجميع دول العالم حذو النموذج الصيني أو ‏البحريني في التعامل الجاد الصارم مع الوضع بكل شفافية وحرص، وان تبتعد عن ‏النماذج السلبية التي جاءت بنتائج مخيبة وحزينة كالنموذجين الإيطالي والإيراني.‏
عفانا الله جميعا من هذا البلاء ونجانا من هذا الوباء، وأدام الله علينا وعليكم نعمة ‏الصحة والعافية، وأتم الله شفاءه على جميع المصابين.. أمين.‏

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق