خاصرأي وكاتب

‏”البقرة الحلوب”.. تطلب سيارة!!‏

بقلم – كريم حامد*‏
‏ ينتاب المصريون بالخارج دائما شعور غريب بأن الحكومة تنظر إليهم بعين “التاجر ‏اليهودي المستغل” وهم “البقرة الحلوب” التي لا يتوقفون عن حلبها حتى آخر قطرة ‏لبن.. ربما مرجع هذا الشعور إلى محاولات الاستنزاف المستمرة التي يقوم بها بعض ‏الوزراء والمستشارين الفشلة الذين يجدون ضالتهم في المواطن المصري “المتغرب” ‏لسد عجوزات موازاناتهم أو حصد مزيد من الأموال السهلة!!‏
المصريون بالخارج هم “المصدر الأول‏”‏ والأهم حاليا للعملة الصعبة في الموازنة ‏العامة للدولة، لأن مثلما هو معروف وضع السياحة الوافدة لم يصل لمعدلاته السابقة ‏بعد، كما أن التصدير بعافية “حبتين” من بعد ثورة يناير 2011 وما تلاها، وأخيرا ‏قناة السويس التي لا ندري موقفها بالتحديد بعد تعويم الجنيه، وارتفاع الدولار.. هل ‏زادت الإيرادات بالجنيه المصري أم انخفضت بالدولار؟!‏
‏ فما بقي غير تحويلات المصريين التي تتدفق على البنوك والقطاع العقاري ‏والبورصة ومن قبلهم شهادات قناة السويس.. المصريون في الخارج الذين غالبا ما ‏يعولون أسر لهم “في الداخل” ويرسلون تحويلات شبه شهرية، لا يتأخرون أبدا عن ‏أي نداء للمساعدة أو الدعم سواء كان اقتصاديا أو سياسيا أو إنسانيا، اتبرعوا ‏‏”حاضر”، تعالوا سياحة “حاضر”، حولوا فلوس “حاضر”، انزلوا انتخبوا “حاضر”، ‏ادفعوا التأمينات بالدولار “حاضر”، اشتروا أراضي بالعملة الصعبة وبسعر البنك ‏‏”حاضر”، استثمروا في بلادكم “حاضر” وبدون اي مزايا “حاضر”، ادفعوا جمارك ‏‏”حاضر” !!‏
وتحت شعار “ما تقولش ايه اديتنا مصر” يتفنن كل مسئول فاشل في طلب المزيد ‏والمزيد من المصريين بالخارج، والناس “ساكتة مستحملة” في جميع المواقف بما فيها ‏معاملة السفارات المصرية التي يعتبر بعضها المصريين “أبناء ضرتهم” ولا أدري اي ‏تبرير منطقي لأفعال هؤلاء البعض صراحة والنظرة العلوية الغريبة التي يتعاملون بها ‏مع الطبقات العاملة على وجه الخصوص..!!‏
ولما ينزل “المصري بالخارج” يقف بالساعات في المطار مع الأجانب (على عكس ‏اي مطار في العالم بيخصص منافذ جوازات خاصة بأهل البلد) ويعامل أسوأ منهم ‏كالمعتاد “مفيش مشكلة خالص”.. ويستلم حقائبه مكسورة أو مقطوعة “التاتش بتاع ‏مصر للطيران طبعا”، ولا يوجد أي مشكلة ايضا إذا قابله موظف جمارك “ظريف” ‏وفتح له جميع الحقائب وجمركه.. عادي جدا ‏”ما تقولش ايه اديتنا مصر”!!‏
وفي الحقيقة أن المحاولات لا تتوقف ابتداء بالرسوم والضرائب التي ثبت “عدم ‏دستوريتها”، إلى الإكراميات “وكل سنة وأنت طيب” وخلافه وانت ماشي على طول ‏الطريق.‏
المهم أن “المصري المطحون بالخارج” الذي سافر وعرف الدنيا وعينه فتحت “على ‏ما قسم”، عرف من ضمن ما عرف بخلاف إنه موفر على الدولة المياه والكهرباء ‏والبنزين المدعوم، والتأمين الصحي ومدارس أولاده وخلافه، وهي أمور بيتحملها ‏بالكامل في الدولة التي يقيم بها “وعلى حسابه”، عرف أيضا إن من أبسط حقوقه وهو ‏نازل نهائي بعد 10 أو 15 أو حتى 20 سنة غربة و”بهدلة” إن من حقه يصطحب ‏أجهزته الكهربائية والمنزلية والموبيليا والمفروشات و”ممتلكاته الشخصية” بما فيها ‏‏”سيارته” بدون أي جمارك – أسوة بالعديد من الدول العربية بل وحتى الأفريقية التي ‏تنتهج نفس النهج مع مواطنيها وليس بدعة من عمل الشيطان الرجيم- لأنها “أغراضه” ‏الخاصة وليست سلعا للتجارة والتربح، وخاصة إذا كانت فترة الغربة طويلة تجاوزت ‏‏5 أو 10 سنوات.‏
‏ وعندما علم “المواطن المصري بالخارج” أن هناك وزيرة الهجرة وشئون المصريين ‏بالخارج – وهي وزارة جديدة استحدثتها الحكومة بعدما “استشعرت” شيئا من قيمة هذه ‏الفئة التي تعطي بالفعل ولا تأخذ أي شيء – استجمع كل شجاعته ورباطة جأشه ‏وطلب مطلبا وحيدا من معالي الوزيرة، وهو إعفاء المواطنين المصريين بالخارج من ‏جمارك “سيارة واحدة مستعملة” امتلكها فترة غربته ويريد العودة بها لوطنه نظير كل ‏هذه الطلبات التي يؤديها بحب لوطنه.‏
‏ وللعلم فقط أسعار السيارات في مصر تعد من أغلى الدول على مستوى العالم بسبب ‏الجمارك الباهظة الغير معقولة التي تفرضها الدولة على السيارات والتي تصل في ‏بعض الفئات إلى 300% !! يعني شعب بسيط (فقراء أوي) ورواتب ضعيفة وأغلى ‏سعر سيارة في العالم .. نظرية مذهلة حقيقة في حماية حيتان السيارات الذين يطلقون ‏على أنفسهم مصنعي السيارات، وأتحدى أن يخرج واحد منهم بموتور سيارة واحد ‏صنع في مصر !!‏
المهم.. ذهبت الوزيرة – التي لم تفعل أي شيء ملموس حتى الآن – وبعد اجتماعات ‏ودراسات وخلافه، قالت في تصريح صحفي مؤخرا أن هناك عقبتان أمام تطبيق ‏ذلك!!! ألا وهما حماية صناعة السيارات المحلية (التي هي في الأصل صناعة ‏تجميعية يتحكم فيها الحيتان الذين رباهم مبارك في حجره ونهبوا البلد سنوات ‏وسنوات)، أما السبب الثاني فهو الحق الدستوري للمصري بالداخل.‏
بصراحة بعد ما قرأت التصريح يا معالي الوزيرة “أنا كبهير انبهرت”!!‏

*رئيس تحرير موقع “تجار” الإلكتروني

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق