البورصة وأسواق العملاتتجارة واستثمار

يخسر 20 مليار دولار في يومين فقط

لم يستغرق الأمر سوى يومين فقط للمستثمر الشهير بيل هوانغ، الذي كان يوما ما ملء السمع والبصر كأحد أشهر المتداولين في عالم أسواق المال، حتى يخسر كل ثروته المقدرة بنحو 20 مليار دولار في خضم فضيحة انهيار صندوق Archegos والذي تسبب بموجة بيع عنيفة في أسواق المال الأميركية في أواخر الشهر الماضي.

وقبل نحو 8 سنوات كان المستثمر الشهير الذي يطلق عليه لقب «شبل نمر»، في قلب أزمة طاحنة بعد اتهامه بالتلاعب في أسواق المال وانهار الصندوق الذي كان يديره في حينها، والذي لم يتبق منه سوى نحو 200 مليون دولار فقط، ليبدأ الرجل في بناء ثروة بمليارات الدولارات من خلال الرهان ضد الأسهم الأميركية، بحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ».

والشهر الماضي، تسبب هوانغ من خلال صندوق تحوط Archegos Capital Management التابع له في واحدة من أكبر عمليات نداء الهامش بالسوق الأميركية، بعدما أجبر من قبل المقرضين على إغلاق المراكز في ظل تراجع الأسعار.

كأحد أبرز حيتان «وول ستريت»، لم يكن هوانغ يثير الكثير من الضجيج في سوق المال، فقد فضل الرجل الغياب عن المشهد.

ولسنوات طوال لم يكن اسم هوانغ أو الصندوق التابع له يظهر في أي من الإفصاحات المرسلة إلى أسواق المال الأميركية، إذ انتهج الرجل حيلة غريبة من خلال استخدام أحد الأدوات الاستثمارية التي يمكن الاختباء من خلالها، وهي عقود المبادلة التي تمنح المستثمر المكسب أو تكبده الخسارة في هذا السهم دون امتلاكه.

بيد أن السياسة الاستثمارية التي اتبعها هوانغ بتركيز السيولة التي حصل عليها من المقرضين في حفنة من الأسهم، أثبتت فشلها بعد التراجعات الحادة التي منيت بها تلك الأسهم وتسببت في نهاية المطاف في خسائر بمليارات الدولارات للمستثمرين، بالإضافة إلى محو ثروة هاونغ بالكامل.

كأحد تلاميذ المستثمر الأميركي الأسطوري جوليان روبرتسون، فإن أحد أهم الدروس التي تعلمها هوانغ في حياته العيش مع الخسارة.

ويطلق على هوانغ لقب «شبل النمر» أو «Tiger Cub» في إشارة إلى عمله في صندوق تحوط Tiger Management مع روبرتسون، الملقب أيضاً بساحر «وول ستريت».

ففي أحد الأيام التي لا تنسى في تاريخ «Tiger Cub»، حين خسر الصندوق نحو ملياري دولار من رهان تم على نحو خاطئ ضد الين الياباني، دخل روبرتسون الغرفة التي كان فيها موظفوه بعدما انتابهم الذعر بعد الخسارة، وقال لهم: «هدئوا من روعكم… إنه عمل ليس أكثر ونحن نفعل ما باستطاعتنا».

وقبل نحو 4 أعوام من الآن، كان بنك الاستثمار العالمي Goldman Sachs يضع هوانغ على قائمته السوداء للعملاء ذوي السمعة السيئة، بعد كشف تلاعبه في سوق المال.

غير أن هذا الأمر لم يدم طويلا، إذ كانت عشرات الملايين من الدولارات التي يدفعها هوانغ للمنافسين على غرار Credit Suisse و Morgan Stanley كفيلة برفع اسم الرجل من القائمة السوداء وإعادة التعامل معه مرة أخرى.

وكثيراً ما أثبتت سياسة هوانغ في الرهان والمقامرة على ارتفاع الأسهم أو هبوطها عدم نجاعتها، ففي عام 2008 كان المستثمر ذو الأصول الكورية الجنوبية يراهن على هبوط أسهم شركة فولكس فاغن الألمانية، لكن قيمة السهم تضاعفت خلال يومين ليضطر هاونغ حينها إلى إغلاق كافة مراكزه في السهم متكبداً خسائر فادحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى