رأي وكاتبمجتمع الأعمال

واقع التنمية البشرية في ظل جائحة كورونا

الدكتور أحمد البناء*

أثَّرت جائحة فايروس كورونا المستجد على كثير من قطاعات الأعمال، وهناك قطاعات تأثرت سلبًا بشكل مباشر عالمياً وإقليميا ومحليا وبنسبة قد تصل إلى 100% جراء هذه الأزمة، ومنها على سبيل المثال قطاعات الطيران والفندقة والمؤتمرات والتعليم وصالونات الحلاقة بالإضافة إلى قطاع التدريب المهني وكافة مؤسساته. وبات أحد الحلول لكثير من معاهد ومراكز التدريب في العالم ومنها البحرين هو التدريب عن بعد، أو ما يسمى بالتدريب الافتراضي أو الرقمي من خلال منصات التعليم والتدريب الافتراضية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يمر بها العالم من أزمة بل سبق ذلك أزمات كثيرة ومتنوعة سواء بيولوجية أو مالية أو تقنية مثل الأزمة المالية في آسيا عام 1997م والأزمةالمالية العالمية 2008م، ولذلك قامت بعض المؤسسات العالمية بتجاوز هذه الأزمات من خلال التفكير السليم والدقيق في المعالجة.

مع الوضع في الاعتبار حجم الأزمة وتداعياتها بيولوجياً واقتصادياً على مختلف دول العالم، فإن محور هذه الازمة أو حتى الأزمات السابقة هو الانسان لذلك لابد ألا نغفل بأن نجعل الانسان في المركز، تخطئ الكثير من المؤسسات في تصفير ميزانية التدريب. نعم نتفق جميعاً بضرورة خفض وتقليص المصاريف لأكبر حد ممكن ولكن ليس على حساب التنمية البشرية. يقول المفكر العالمي توم بيترز والذي استضافته مجموعة أوريجين في البحرين عام 2014م إنه في وقت الازمات يجب على المؤسسات أن تصقل مهارات موظفيها بشكل أكبر وتضاعف ميزانية التدريب والتنمية البشرية بهدف شد هممهم وإخراج طاقتهم الإبداعية وهذا لا يتأتى إلا بالتدريب والتعليم المستمر مع الأخذ في الحسبان ما تفعله الكثير من المؤسسات من إجراءات احترازية لضمان سلامة موظفيها في الوقت الراهن وشدد قائلاً بأنهالآن هو الوقت الأمثل للتركيز على تدريب الموظفين وضمان تطوير مهاراتهم؛ لمجاراة التغيرات التي طرأت بوتيرة متسارعة منذ انتشار فايروس كورونا المستجدCOVID-19 منذ ديسمبر 2019.

بعد الحرب العالمية الثانية برزت أزمات اقتصادية على الكثير من المؤسسات وذكر بأنه في العام 1947 بدء ظهور مفهوم الهندسة القيمية في شركة جنيرال إلكتريك -General Electric بناءً على حجم الازمة التي واجهت هذه المؤسسة وباقي الاقتصاد العالمي حيث برز الفكر البشري من خلال أحد المهندسين الكهربائيين في الشركة والذي استطاع ان يوفر الملايين من الأموال لهذه الشركة من خلال طرح مفهوم الهندسة القيمية والذي أصبح اليوم علم يطبق في كل دول العالم.

التدريب الرقمي والافتراضي كان متاحًا قبل الأزمة، وقد طبقناه قبل أكثر من عام من خلال أنظمة إدارة التعليم LMS ومن خلال منصات رقمية أخرى لحل التمارين والواجبات أو المشاريع الختامية؛ لتعزز التدريب الاعتيادي. كما قمنا أيضًا بتحويل جميع الامتحانات الورقية وامتحانات تحديد المستوى إلى امتحانات إلكترونية تساعدنا في تتبع تطور المتدربين.

ورغم تأثر مؤسسات التدريب والتعليم في البحرين من خلال وقف أنشطتها لمنع انتشار الفايروس والحفاظ على سلامة أبنائنا من متدربين وطلاب. لكننا لم نشأ أن نتوقف عن الاستمرار في تحقيق رسالتنا والنهوض بالكوادر البشرية البحرينية في أحلك الظروف. نتيجة لذلك شكلنا فريق الدفاع الأمامي،حللنا المنصات الافتراضية للتدريب والتي تخدم هدفنا واخترنا الأفضل، ثم أطلقنا (حوار أوريجين الأسبوعي)، وهو عبارة عن سلسلة جلسات بث افتراضية مباشرةيقدمها بشكل أسبوعي عدد من محدثينا ومدربينا الدوليين والمتخصصين في مجالات عدة.حيث استضفنا في أحد المرات الخبير في مجال امتلاك عقلية التغيير، سيريل كورتليفين – بلجيكا، الخبير الدولي في مجال (فرق العمل الافتراضية)، بيتر إيفانوف – ألمانيا، والمدرب الدولي في السياحة والسفر، بيتر هوبر – بريطانيا، الدكتور ستيفن فان بيليغيم – بلجيكا، المتخصص في تجربة العميل في عصر التكنولوجيا المتقدمة، كما سنستضيف هذا الأسبوع يوم الأربعاء الموافق 20 مايو 2020الخبير في الذكاء العاطفي ريكاردو كابيت،– البرتغال، وهو متخصص في الذكاء العاطفي خصوصًا في وقت الأزمات، والأسبوع القادم الأستاذ صالح حسين المتخصص في الحوكمة المؤسسية من البحرين وغيرهم).

أخيراً أقول .. يوجد نوعان من الممارسات الإدارية وهذه الممارسة تعتمد على عقلية المسؤولين فهي أما ان نتراجع نتقهقر وننكمش ونقلص مصاريفنا وهنا علينا تقليص كل الفرص أمامنا أو ان نواجه التحديات وتحويلها إلى فرص. وفي سؤاله عن وضع معاهد ومراكز التدريب في البحرين وعن توصياته لهم حيث أفاد عليهم بالتركيز على أداء العمل بطرق ابتكارية جديدة وفي نفس الوقت أوصى بالاندماج مثلاً ان يقوم كل 5 إلى 6 معاهد بالاندماج فيما بينهم لتخفيف وضغط المصاريف،وفي نفس الوقت خلق قاعدة قوية وفعاله من خلال الاتحاد فيما بينهم.
إن سوق العمل المستقبلي الذي قرأنا عنه الكثير والذي تتقدمه التكنولوجيا الحديثة جلبته لنا هذه الجائحة وفتحت أبوابه لنا بشكل إلزامي، شئنا أم أبينا وجب علينا أن نتغير للأفضل، مهنيًا وشخصيًا.

*الرئيس التنفيذي لمجموعة أوريجين ورئيس مجلس إدارة مركز أوريجين للتدريب

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق