خاصبنوك وتأمين

الخبير الاقتصادي خالد جناحي في تصريحات خاصة (3) : ما جرى في “الريتز كارلتون” أثار ضجة عالمية.. والجميع ينتظر “معلومات”

السعودية تمر بمرحلة “مفصلية” في تاريخها بقيادة “محمد بن سلمان”

طفرة اقتصادية..اجتماعية.. ثقافية.. والقطاع الخاص سيتأثر “سلبا” بشكل مرحلي

مكاسب السعودية من زيادة أسعار النفط تقدر بحوالي 130 مليار دولار سنويا

“الرياض” ستحسم لقب العاصمة المصرفية العربية في غضون فترة وجيزة

تجار – خاص :

نستكمل في الجزء الثالث من الحوار مع الاقتصادي والمصرفي “خالد جناحي” حول التغييرات الاقتصادية في المنطقة، وقد تناول الجزئين الأول والثاني تطورات أسعار النفط وتوقعات ارتفاعه في الفترة القادمة، مستقبل النفط الصخري والطاقة المتجددة،  تأثير الأوضاع الجيوسياسية على النفط وعلى الاقتصاد الخليجي بشكل عام، وكذلك حتمية الاتحاد الخليجي وتحقيق التكامل في مواجهة التحديات الاقتصادية القائمة، الديون البحرينية وكيفية إيجاد حلول لسدادها، خطورة اللجوء لصندوق النقد الدولي لحل مشكلة الديون، الاحتياطي النقدي وتأثيره على ربط الدينار بالدولار الأمريكي وغيرها.

راجع (الخبير الاقتصادي خالد جناحي في تصريحات خاصة 1: سعر النفط 100 دولار بالربع الأول من 2019) و(الخبير الاقتصادي خالد جناحي في تصريحات خاصة 2: أرى خريطة مجلس التعاون حاليا (3 -1-1-1)!!)

أكد الخبير الاقتصادي والمصرفي خالد جناحي أن حركة السوق العقاري تعد من المؤشرات المهمة للغاية لدى تقييم الأوضاع عند الاقتصاديين وقياس حركة السوق ونشاطه وركوده، السوق العقاري في الفترة الأخيرة يمر بحالة ركود ظاهرة ويكفي أن أشير إلى أن بعض الوحدات العقارية الفخمة في دبي – التي تعد أنشط الأسواق العقارية في المنطقة – انخفض إيجارها السنوي من 220 إلى 140 ألف درهم خلال العام الحالي، وهو ما يعد مؤشرا مهما على الانخفاض الكبير في نشاط السوق العقاري الخليجي.

وإذا أضفنا بالطبع الانخفاض الملحوظ في السوق العقاري السعودي بنسب تتراوح بين 30 و40% ، ولكن السبب هناك مرتبط بالإجراءات الأخيرة التي ساهمت في رفع نسب السعودة وهجرة العمالة الأجنبية، وبالتالي تسبب ذلك في زيادة المعروض العقاري مما أدى إلى انخفاض الأسعار.

– تجار : بذكر المملكة العربية السعودية كيف ترى التطورات الأخيرة المحورية التي تشهدها المملكة؟ وما مدى تأثيرها على مستقبل السعودية والمنطقة بشكل عام ؟

– جناحي: المملكة العربية السعودية، تمر بمرحلة تاريخية ويمكننا القول أنها “مفصلية” في تاريخها، وما قبل هذه المرحلة لن يكون بأي حال مثلما هو بعدها، فمن الناحية السياسية ينتهي عصر أبناء الملك المؤسس “عبد العزيز آل سعود” بحكم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بعد عمر طويل إن شاء الله، وتبدأ مرحلة جديدة من حكم أحفاد الملك عبد العزيز بتولية الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد.

وتابع قائلا “من النواحي الاجتماعية والثقافية فالجميع يتابع التطورات المذهلة والسريعة التي طرأت على القوانين وطبيعة الحياة الثقافية والترفيهية في السعودية خلال العام الأخير، ولكن أنا يهمني الشأن الاقتصادي في واقع الأمر لأن المملكة العربية  تسير بخطى سريعة وثابتة وواثقة بالارتكاز على الشباب، وبقيادة ولي ‏العهد سمو الأمير محمد بن سلمان‎.‎. فالأمر لا يقتصر على مشروع أو اثنين مهما كان هذا المشروع عملاقا مثل “نيوم” أو “القدية” ، أو قرار يتعلق بالسماح للمرأة قيادة السيارات، ولكن أنا أتحدث عن نهج عام يشمل إستراتيجية شاملة لاقتصاد الدولة، طريقة جديدة في إدارة أمور ‏الدولة الاستثمارية والمصرفية والتجارية”.

وأضاف “هناك طفرة كبيرة في النهج السعودي العام وتحول كامل لأساليب اقتصادية جديدة لا تعتمد على النفط بشكل كلي وكامل، بقدر ما تعتمد على منظومة اقتصادية متكاملة يلعب فيها الجانب التقني والتكنولوجي دورا أساسيا بجانب اقتصاد الخدمات والصيرفة ، ولا استبعد مطلقا أن تكون الرياض هي العاصمة المصرفية للعالم العربي والإسلامي بشكل أكثر وضوحا في غضون سنوات قلائل جدا، إذ لا تزال المنافسة محتدمة في الوقت الراهن مع عواصم خليجية وإسلامية أخرى أبرزها دبي واسطنبول وكوالالمبور”.

– تجار : لكن هناك آثار سلبية ملموسة على القطاع الخاص السعودي في الفترة الأخيرة.. التوجه الجامح إلى “السعودة” وفرض عشرات الرسوم على العمالة الأجنبية وبالتالي خروج عدد كبير من العمالة الأجنبية و”أسرهم” أدى إلى كساد كبير في القطاع العقاري وهبوط كبير في الإيجارات، ناهيك عن تأثر واضح للمدارس الخاصة وقطاعات مختلفة مثل المطاعم والمتنزهات ومراكز التسوق وغيرها.. ما تعليقك ؟

– جناحي: ما ذكرته صحيح ولكن الأمور فيها توازن ومحسوبة بدقة من وجهة نظري، هذه قرارات مصيرية ولا شك أنها أخذت حيزا جيدا من الدراسة والبحث، ربما هناك بعض الخسائر للقطاع الخاص في القطاعات التي تم ذكرها وهذا حقيقة، لكن في نفس الوقت هناك فاتورة باهظة التكاليف مرتبطة بالتأمين الصحي والعلاج لهذه العمالة وأسرها وكذلك فاتورة دعم الخدمات المختلفة التي تقدم لهذه الأسر ومنها التعليم الحكومي بالطبع ، تقليل عدد العمالة الأجنبية وخاصة المرافقين “الأسر” الذين يتحصلون على خدمات دون الحاجة الفعلية إلى وجودهم من الناحية الاقتصادية، سيكون لها تأثير إيجابي على الميزانية السعودية بلا شك.. لأن فاتورة الدعم ستنخفض بشكل كبير.

وأردف قائلا ” لا تنس أيضا أن ارتفاع أسعار النفط سيصب في صالح الموازنة السعودية، السعر الذي كان يتراوح بين 45 و50 دولارا للبرميل أصبح الآن في حدود 75 إلى 80 دولارا للبرميل، مكاسب السعودية من هذه الزيادة فقط تقدر بحوالي 130 مليار دولار سنويا، علما بأن السعر مرشح للوصول إلى 100 دولار مع الربع الأول من 2019م، وبالتالي ستكون المكاسب الأكبر، لا شك أن المواطن السعودي والقطاع الخاص السعودي سيناله نصيبا جيدا إذا استمرت الأسعار على نفس هذه الوتيرة لفترة جيدة، مع الوضع في الاعتبار أن جزءا منها سيوجه لتغطية فاتورة الأمن والتأمين العسكري كما سبق وشرحنا هذه الجزئية”.

وتابع قائلا “الرؤية الاقتصادية للمملكة العربية السعودية 2030 أعلنت منذ عام ونصف تقريبا، ويستطيع أي متابع أن يلحظ التطورات السريعة والمذهلة على المستوى الاقتصادي في “التجربة السعودية الحديثة” التي يقودها الأمير الشاب الذي أصبح ملهما للشباب السعودي، ولعل رؤيته لتنويع موارد الاقتصاد السعودي دون الاعتماد الكلي والجزئي على النفط هي الركن الركين في هذه السياسة ودائما ما أتذكر جملته الشهيرة (لابد أن يتخلص الخليج من الإدمان على النفط) وهي جملة صائبة إلى حد كبير وتدل على استشرافه لأوضاع الاعتماد على النفط مستقبلا، ودخول العديد من المنافسين إلى حلبة السباق أبرزهم الطاقة الشمسية والنووية وطاقة الرياح والسيارات الكهربائية”.

وأضاف جناحي “الركن الثاني في رؤية 2030 السعودية هي الاعتماد على الشباب ومنحه الفرصة لإثبات ذاته في العمل وفي المشروع الإصلاحي بشكل عام،  لقد أصبح ولي العهد الشاب ملهما للشباب السعودي والخليجي، خصوصا الفتيات اللواتي حصلن على بعض ‏مطالبهن من خلاله.. وأبرزها بالطبع الترخيص بسياقة السيارات”.

– تجار: العالم كله كان يترقب ما يحدث في “الريتز كارلتون” بالرياض وخاصة أن الخطوة كانت مفاجئة جدا، والعدد كان ضخما وأغلبهم من الأمراء وكبار كبار رجال الأعمال مثل الوليد بن طلال والشيخ صالح كامل وابنه، ومحمد العامودي، وبن لادن، والتويجري وغيرهم، كيف رأيت الموقف وما مدى تأثيره على مستقبل الاقتصاد السعودي ؟

– جناحي: من الصعب جدا تقييم هذا الموقف تحديدا بشكل دقيق، لأن هناك نقصا شديدا في المعلومات حول ما دار في الريتز كارلتون بالرياض وما بعده من خطوات وإجراءات كبيرة اتخذت، وكل ما قيل في هذا الشأن لم يتعد سوى بيانات محدودة للغاية من النائب العام السعودي وبدون تفاصيل عن أسماء الأفراد، بالإضافة إلى اجتهادات صحفية بعضها كان مفيدا ومهما، والبعض الأخر لم يتجاوز كونه اجتهادا !!، لكن لاشك أنها كانت صدمة كبيرة للعالم أجمع مع إجراءات بهذا الشكل لمثل هذه الأسماء العملاقة قيمة ومقاما، ولكن الأمر برمته يحمل رسالة إيجابية أيضا بأن “لا أحد فوق القانون”..و بأن هناك “مرحلة جديدة بدأت وتنطلق بقوة”.

وتابع قائلا ” الأمر لم يكن محليا بالمرة ولا خليجيا بل كان حدثا عالميا أثار ضجة في كل أوساط المال والأعمال الدولية بما لهذه الشخصيات البارزة من حجم وثقل دولي كبير حتى لقبته وسائل الإعلام بـ”الزلزال السعودي”، العالم كله كان يتابع وليس الخليج العربي فقط، أنت تتحدث عن الأمير الوليد بن طلال وبكر بن لادن والعامودي، والوليد الإبراهيم وأمراء كبار من الأسرة الحاكمة، نحن كاقتصاديين وربما العالم كله شرقا وغربا ينتظر توضيحا أو بيانا رسميا من الحكومة السعودية أو من ولي العهد بما عرف عنه من صراحة وشفافية في كافة الأمور المتعلقة بشئون المملكة، واعتماده الدائم لنهج “المصارحة مع الشعب”، لندري ماذا حدث تحديدا وإلى أين وصلت الأمور ؟، وبعدها يمكن أن يكون هناك رأي موضوعي حول ما جرى في الريتز كارلتون وما قبله وما بعده !”.

ثم أردف قائلا ” لا يمكن أن أخفي تعاطفي الشخصي مثلا مع رجل بقيمة الشيخ صالح كامل رئيس مجلس إدارة مجموعة البركة المصرفية بمكانته في الصيرفة الإسلامية العالمية، هذا أمر طبيعي لشخص يدري قيمة هذا الرجل، ولكن في النهاية تبقى القاعدة التي يجب أن نسلم بها جميعا ونلتزم بها أيضا وهي أن “لا أحد فوق القانون” ، لذلك نحن ننتظر معلومات حول هذا الحدث برمته لنستطيع أن نكون رأيا صائبا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى