خاصرأي وكاتب

كبار تجار البحرين.. هل أنتم من كوكب آخر؟؟

بقلم – كريم حامد:‏

‏ في وسط هذا “الزخم الكوروني”.. لفت انتباهي ظاهرة ربما تكون نادرة على ظهر ‏الكوكب، لقد اكتشفت أن الأموال عند كبار تجار البحرين “إلا من رحم ربي” لا تعرف إلا ‏اتجاها واحدا.. اتجاه “مخباهم” أو جيوبهم أو خزائنهم أو حساباتهم البنكية، لم يصل إلى ‏علمهم بعد أن هناك اتجاها آخر اسمه “الإنفاق” اسمه “المسئولية الاجتماعية” اسمه ‏‏”الصدقة” اسمه “المسئولية تجاه الوطن”، الوطن الذي كان سببا مباشرا في ثراءهم بعد ‏الله عز وجل.‏
لم أسمع حتى الآن عن تاجر واحد كبير في البحرين قدم شيئا للشعب أو للحكومة في هذه ‏الأزمة العاصفة التي قد لا تتكرر كل قرن من الزمان.. وكأنهم في كوكب و”كورونا” ‏في كوكب الآخر.‏
القيادة الرشيدة وحدها في البحرين تتحمل مسئولية مواجهة هذا الوباء الشرس الذي يفتك ‏بكبرى دول العالم وما إيطاليا وأسبانيا منكم ببعيد، القيادة توجه “والله بلا أدنى رياء ‏أقولها من قلبي الله يحفظهم لأهل هذا البلد” والحكومة تنفذ، القيادة تساعد التجار ‏المتعثرين، توجه تمكين لمزيد من الدعم، تطالب البنوك بتأجيل الأقساط، تتحمل فواتير ‏الكهرباء والمياه، تخفض الرسوم، ترفع حجم صندوق السيولة، تتكفل بعودة العالقين في ‏إيران على نفقتها، تقيم المستشفيات، توفر العلاج، توجه للعمل عن بعد .. القيادة، ‏القيادة، القيادة، وأنتم أيها التجار، يا كبار تجار البحرين ماذا تفعلون ؟؟
‏ أجيبكم أنا.. ينتظرون الدعم مثلهم مثل تاجر برادة فقير في سوق المنامة!!!‏
ولكم هذا المثال.. بكل “جرأة” وسأكتفي بهذا الوصف، وقف أحدهم يقول “إذا اتخذت ‏الحكومة المزيد من إجراءات الطوارئ والحظر يجب أن تعوض التجار عن ‏خسائرهم!!”‏
‏ما هذا يا هذا؟؟ أهذه ردة فعلك في أزمة عالمية؟! أهذا هو رد الجميل؟؟! أهذه وقفتك ‏مع الحكومة ومع أبناء وطنك؟!! بدلا من أن تخرج من أموالك لتساند وتدعم في هذه ‏المحنة، تطالب بالتعويض!!!، ولماذا أصلا تعوضك الحكومة؟؟ وهل الحكومة هي من ‏اخترعت كورونا وأتت به للبحرين حتى تعوضك عن خسائره؟؟ وهل عندما تربح ‏وتكدس الأموال في خزائنك تشاركك الحكومة في ربحك؟؟ ألا تدري إن التجارة مغنم ‏وخسارة؟!! ألم يمر عليك يوما مصطلح “إدارة المخاطر” وأنه يستوجب عليك عزل ‏جزءا من أرباحك لمثل هذه الظروف الاستثنائية؟؟ بدلا من أن تبحث عن تعويض ‏الحكومة!!، وماذا لو تركت الحكومة الحبل على الغارب للكورونا حتى التهمتك انت ‏وأسرتك، من سيعوضك حينها ؟؟
المشكلة إنك لن تستطيع الهرب هذه المرة وتترك ‏البلد، لن تجد ملجأ في لندن أو باريس أو مدريد أو ميلانو، لن تنقذك فيينا أو بروكسل أو ‏امستردام، لأن جميع بلدان أوروبا مؤبوة حتى أذنيها يا هذا، فأحمد ربك إنك وجدت من ‏يدير لك الأزمة بكفاءة ويؤمنك في بيتك بدلا من أن تطالبه بالتعويض!!‏
في جميع دول العالم وأولها دول الخليج .. أخبار تفاعل التجار مع هذه الأزمة واضح ‏وجلي لكل ذي عين.. إلا تجار البحرين ما شاء الله عليهم يبدو أنهم “نايمين” لم يدروا ‏بوجود حالة استثنائية في البلد تستدعي وتتطلب وجودهم الفوري والضروري والعاجل ‏ليقفوا كتفا بكتف مع الحكومة، ومن استيقظ منهم يبحث عن التعويض!!
‏في الكويت.. أطلق رجال أعمال ومواطنون كويتيون مبادرة شعبية لحشد جهود دعم ‏لحكومة في مواجهة كورونا تحت عنوان “الكويت تستاهل” بدأت من “رجل الأعمال ‏الكويتي” فواز خالد المرزوق الذي أعلن في مقطع فيديو، تبرعه بـ 10 ملايين دولار ‏لتوضع في صندوق تحت مظلة الحكومة، بحيث يستقبل مساهمات المواطنين‎.‎‏. وتوالت ‏ردود الفعل بقوة وانهمرت التبرعات انهمارا من كبار تجار الكويت على الصندوق ‏سواء بالتبرع بمبالغ نقدية أو الإعفاء من إيجارات لمحلات في مجمعات ‏ووضع ‏فنادق ومستشفيات في تصرف الحكومة.‏
في الإمارات.. قدم عدد من رجال الأعمال الإماراتيين مبادرات سخية لمواجهة تفشي ‏كورونا، من أبرزهم خلف الحبتور الذي قدم 50 سيارة إسعاف ومبنى مجهز ‏بمستلزمات الحجر الصحي، ومختبر كامل متكامل لبحوث الفيروسات، كذلك كشفت ‏مجموعة الفطيم عن عزمها تقديم 100 مليون درهم لمساعدة تجار التجزئة من ‏مستأجري مركزي “دبي فستيفال سيتي مول” و”فستيفال بلازا مول” التجاريين. ‏
في رأس الخيمة، رد رجل الأعمال الإماراتي فهد الشيراوي قيمة حجوزات صالات ‏الأفراح التي حجزها الشباب المقبلون على الزواج، خلال الفترة الممتدة من منتصف ‏مارس حتى نهاية أبريل، حيث بلغ مجموع المبالغ التي تم ردها 4 ملايين درهم‎.‎
في المغرب، الملياردير عثمان بن جلون تبرع بأرباح الربع الأول من مصرفه الشهير ‏بنك إفريقيا (‏Bank Of Africa‏) لصندوق دعم مواجهة كورونا، وتتوالى التبرعات ‏من تجار مغاربة آخرين.‏
في مصر، ظهرت مبادرة “تحدي الخير” وهي مبادرة يتحدى فيها رجال الأعمال ‏ونجوم الفن والكرة بعضهم البعض بالاسم، وانهالت التبرعات على الصندوق نقدا أو ‏بكفالة أسر محتاجة بالكامل لمدد تتراوح بين شهر و3 آشهر بكامل نفقاتها.‏
في السعودية وقطر .. حدث ولا حرج عن المبادرات والتبرعات في مواجهة الجائحة.
في الولايات المتحدة الأمريكية، أعلنت مؤسسة “بيل جيتس” تبرعها بمبلغ 10 ملايين ‏دولار لمساعدة جهات الطوارئ في الصين وإفريقيا ولتطوير اللقاحات المضادة ‏للفيروس‎.‎
وفي الصين، بؤرة وباء “كورونا”، تبرع جاك ما، وهو رجل أعمال وثاني أغنياء ‏الصين، بمبلغ 14 مليون دولار لدعم جهود بلاده لتطوير اللقاحات لمكافحة فيروس ‏كورونا. كما أعلنت شركته (‏Alibaba‏) أنها خصصت صندوقًا بقيمة 144 مليون ‏دولار لمساعدة المستشفيات على شراء المستلزمات الطبية اللازمة في مدينة “ووهان” ‏الصينية.‏
في البحرين .. يطالبون الحكومة بالتعويض!!‏
والله لو أن “الجاحظ” مؤلف “البخلاء” حيا بين أظهرنا لكتب فيكم مجلدات!!‏

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق