خاصمؤسسات صغيرةمجتمع الأعمال

في محاضرة بجمعية “تنمية المؤسسات الصغيرة”.. ما أثر فيروس كورونا‏‎ ‎على الالتزامات التعاقدية؟

قدمها المستشار القانوني خاطر العبد الله

متى يمكن للقضاء التدخل في “العلاقة الإيجارية التجارية” وكسر ‏قاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” ؟

هل ينطبق على فيروس كورونا وصف “القوة القاهرة” أو “الظروف ‏الطارئة” الوارد في القانون البحريني ؟
‏ ‏

نظمت جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أول محاضرة لها “عن بعد” ‏باستخدام تطبيق “زووم” تحت عنوان “أثر فيروس كورونا‎ ‎على الإلتزامات التعاقدية” وذلك ‏ظهر أمس الثلاثاء الموافق 9 يونيو 2020م، بعد فترة توقف استمرت حوالي شهرين بسبب ‏تداعيات فيروس كورونا وسياسة التباعد الاجتماعي، ألقى المحاضر المستشار القانوني ‏والمحكم التجاري الدولي خاطر العبدالله.. وشارك فيها عدد كبير من أعضاء الجمعية.‏
‏ وصرح رئيس الجمعية سعادة النائب أحمد صباح السلوم أن إدارة الجمعية حريصة للغاية على ‏استئناف النشاط وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للأعضاء باستخدام التقنيات الحديثة والاتصال ‏عن بعد حتى لا تنقطع صلة الجمعية بأعضائها الكرام، وخاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته ‏الجمعية بعقد أول اجتماع جمعية عمومية عادية وغير عادية “عن بعد” بحضور ثلثي الأعضاء ‏المسجلين “كأعضاء عاملين” بالجمعية.. وهي سابقة في تاريخ الجمعيات الأهلية في المملكة. ‏
وقد تناولت المحاضرة العديد من المحاور الخاصة بالعقود والعلاقة التعاقدية، وقال المستشار ‏القانوني خاطر العبد الله أنه بعد إعلان منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا أصبح وباءاً ‏عالمياً واتخاذ الدول الإجراءات الإحترازية لمنع تفشي هذا الوباء والتي أثرت على نشاط ‏الأشخاص والشركات وأصيبت بعض النواحي الإقتصادية بالشلل التام وعجز كثير من ‏المتعاقدين عن الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية ووجد البعض الآخر صعوبة كبيرة في تنفيذها ، ثار ‏نقاش واسع وجدل في الأوساط القانونية في مختلف الدول عن الآثار القانونية المترتبة عليه ‏وخصوصا على الإلتزامات التعاقدية وهل هذا الوباء قوة قاهرة أم ظرف استثنائي أم كلاهما ‏معاً؟؟ ‏
القوة الملزمة للعقد.. والاستثناءات
ونصت المادة 128 من القانون المدني البحريني على أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز ‏لأحدهما أن يستقل بنقضه أو تعديل أحكامه إلا في حدود ما يسمح به الاتفاق أو يقضي به ‏القانون.‏
وكذلك نصت المادة 129 من هذا القانون على أنه يجب تنفيذ العقد طبقاً لما يتضمنه من أحكام ‏وبطريقة تتفق مع ما يقتضيه حسن النية وشرف التعامل. ‏
على الطرف الآخر.. نصت المادة 130 من ذات القانون على ما يلي: إذا طرأت بعد العقد وقبل ‏تمام تنفيذه ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها عند إبرامه وترتب على حدوثها أن ‏تنفيذ الالتزام الناشئ عنه وإن لم يصبح مستحيلاً ، صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة ‏فادحة جاز للقاضي بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن يرد الإلتزام المرهق إلى الحد ‏المعقول بأن يضيق مداه أو يزيد في مقابله، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.‏
ونصت المادة 145 من القانون على أنه في العقود الملزمة للجانبين إذا أصبح تنفيذ التزام أحد ‏الطرفين مستحيلاً بسبب أجنبي لا يد له فيه انقضى هذا الإلتزام وانقضت معه الالتزامات ‏المقابلة على الطرف الآخر وانفسخ العقد من تلقاء نفسه .‏
وجاء في الفقرة الثانية من نفس المادة أنه إذا كانت الإستحالة جزئية كان للدائن بحسب الأحوال ‏أن يتمسك بالعقد فيما بقي ممكن التنفيذ أو أن يطلب الفسخ.‏
وذكرت المادة 146 من القانون نفس الأحكام بالنسبة للعقود الملزمة لطرف واحد، وحدد ‏القانون فرضيتين: الأولى : استحالة تنفيذ العقد بسبب أجنبي وهو ما يسمّى بـ القوة القاهرة، ‏
والثانية: إمكان تنفيذ العقد ولكن فيه إرهاق للمدين وهو ما يسمّى بـ الظروف الطارئة. ‏
القوة القاهرة والظروف الطارئة
أجمع القضاء والفقه الدولي بما فيه محكمة التمييز في مملكة البحرين على شروط “القوة القاهرة‎ ‎‏”التي تجعل تنفيذ الإلتزام مستحيلاً وهي عدم توقع الحادث، لا يمكن رده بعد حدوثه أو التحرز ‏منه، عدم صدور أي خطأ من جانب المدين. ‏
كم استقر الإجماع على شروط تعريف “الظروف الطارئة” التي تجعل تنفيذ الالتزام مرهقاً ‏وهي عدم توقع الحادث، يمكن رده بعد حدوثه والتحرز منه ولكن بشكل مرهق للمدين، عدم ‏صدور أي خطأ من جانب المدين. ‏
العـقود الدولية والمحلية
وهي العقود التي تبرم وتنفذ بين الدول المختلفة سواءً كان أطرافها دول أو أشخاص طبيعية أو ‏اعتبارية وقد ظهر جلياً الأثر السلبي لفيروس كورونا على كثير منها نتيجة لإعلان غالب دول ‏العالم حالة الطوارئ الطيران أجواءها وحدودها البرية والبحرية، ومعالجة هذه العقود تخضع ‏في معظمها لقوانين واتفاقات دولية.‏
أما العقود المحلية فهي التي تُبرم وتنفذ داخل مملكة البحرين وتحكمها تشريعات مملكة ‏البحرين وسنستعرض نماذج من بعض هذه العقود ونبحث الآثار المتوقعة لفيروس كورونا ‏عليها ومنها عقد المقاولة، عقد الإيجار، عقد النقل، عقد العمل.‏
‏- عقد المقاولات (البناء) ولتحديد آثار فيروس كورونا على تنفيذ عقد المقاولة يجب ‏تحديد الطرف الذي أخل بالتزامه وسبب هذا الإخلال ومداه وهل من الممكن إتمام العمل ‏أم أنه صار مستحيلاً وماهي الصعوبات التي واجهها الطرف المخل وهذه كلها أمور ‏واقعية لابد من دراستها على أرض الواقع بمعرفة متخصصين في هذا المجال وأهمها ‏تأمين المواد اللازمة للبناء ووصول العمال إلى مكان التنفيذ والمدة المحددة للتنفيذ . ‏
‏- عقد الإيجار.. وألحقت الجائحة أضراراً بكثير من مستأجري المحلات التجارية ‏والمنشآت الحرفية بسبب الإجراءات الإحترازية أدت إلى توقف أعمالهم بشكل كامل ‏وعجز كثير منهم عن سداد الأجرة فهنا إذا لم يتم الحل الودي بين المستأجر والمؤجر ‏فيمكن للقضاء إسقاط الأجرة عن مدة عدم الإنتفاع أو تمديد عقد الإيجار بما يعادلها وهذا ‏أمر تقديري للقضاء وفق ظروف كل عقد لوحده. ‏
‏- عقد العـمل الأهلي وهو من العقود المسماة في القانون المدني ومن خصائصه أنه ‏ملزم لطرفيه وهما العامل ورب العمل، وقد نصت المادة 43 من قانون العمل في ‏القطاع الأهلي على استحقاق العامل نصف أجره إذا حالت ظروف خارجة عن إرادة ‏صاحب العمل بينه وبين أداء عمله، وكذلك نصت المادة 150 منه إذا جعلت ظروف ‏استثنائية غير متوقعة الإستمرار بتنفيذ عقد العمل الجماعي مرهقاً وجب على الطرفين ‏التفاوض للوصول إلى اتفاق يحقق التوازن بين مصلحتيهما فإن لم يتم التوصل إلى ‏اتفاق كان لأي منهما الطلب من الوزارة عرض الأمر على مجلس تسوية المنازعات.‏
وهنا نرى أن يتم التوفيق بين مصلحة العامل ورب العمل كأن يتم تخفيض الأجر او منح ‏العامل إجازة بلا راتب.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى