البورصة وأسواق العملات

خبراء سوق المال المصرى يوضحون لـ«تجار» أسباب هبوط البورصة «المفتعل»

كتبت – حنان محمد:

تشهد البورصة المصرية حاليا حالة من القلق تسيطر على المستثمرين ، ماساهم فى تراجع البورصة منذ بداية شهر مايو حتى الأن،  كما انها واجهت ضغوطا بيعية مكثفة،  ليهبط المؤشر الرئيسى 12 % إلى أن وصل لمستويات 15700 نقطة.

وأكد خبراء سوق المال لـ “تجار” أن هناك عدة عوامل على المستوى العالمى والاقليمى والمحلى ساهم فى هذا القلق ، موضحين إنه بالرغم من هذا الى أن المشكلة الحقيقية بالسوق ليس كثافة البياع إنما غياب المشترى ، وأن البورصة المصرية لايزال اتجاهها صاعد على المدى المتوسط والطويل .

قال الدكتور إبراهيم النمر، رئيس قسم البحوث بشركة “النعيم” القابضة، إن أسباب القلق التى تسيطر على المستثمرين بالسوق يصعب حصرها فى عامل واحد ولكن يمكن تقسيمها إلى عدة أسباب منها أسباب عالمية وأسباب إقليمية وأسباب محلية.

وأوضح أن الأسباب العالمية تتلخص فى وضع الأسواق الناشئة، والتى تمر بظرف حرجة فى الوقت الحالى، حيث توجد مشاكل اقتصادية فى أغلب الدول التى تصنف من الدول الناشئة وبعض هذه الدول تعد من الاقتصاديات الكبرى، فعلى سبيل المثال هناك مشاكل فى الاقتصاد التركى والماليزى والأرجنتينى والأندونيسى.

وأشار إلى أن مصر تعد فى نفس تصنيف تلك الدول، وبالتالى المستثمر الأجنبى يسيطر عليه حاليا حالة من الحذر، وذلك بابتعادة عن المخاطرة، وبالتالى يأخذ وضعية المترقب أكثر من وضعية المشترى فى هذه الأسواق.

وأضاف أنه على الصعيد الإقليمى توجد أسباب جيوسياسية واقتصادية، مشيرا إلى أن دول مثل الامارات والبحرين اتخذت منحى الانفتاح والذى تمثل فى فتح التملك للأجانب بنسبة 100 % فى هذه الدول، بالإضافة إلى الاحتمالية الكبيرة لدخول السوق السعودى فى مؤشر مورجان ستانلى، مؤكدا أن السوق السعودى كبير حيث من المتوقع فى حال ذلك أن يسحب من السيولة المخصصة للمنطقة.

وبشأن الأسباب المحلية، قال إنه مع اقتراب نهاية السنة المالية هناك بعض الخطوات التى من المنتظر أن تتخذها الدولة، من أهمها خفض الدعم عن الطاقة، ما يؤدى الى ارتفاع أسعارها، مؤكدا أن هذا له تأثير على معدلات التضخم، والتى من المتوقع ارتفاعها، وبالتالى يكون له تأثير على سياسة البنك المركزى الذى ينتهجها بشأن الفائدة، والذى كانت فى الفترة السابقة سياسة توسعية بتخفيض الفائدة مرتين متتاليتين، وتوقع أن يتحول المركزى إلى تثبيت الفائدة مع تطبيق الاجراءات السابق ذكرها.

وأكد أن السوق يتراجع لغياب المشترى وليس لكثافة البياع، ورأى أن ما يتعرض له السوق حاليا هى موجة تصحيح ممزوجة بترقب وحذر، وأن اتجاه السوق لايزال صاعدا على المدى المتوسط والطويل.

ومن جهته أوضح محمد سعيد العضو المنتدب بشركة ” أى دى تى ” للاستشارات والنظم إنه بعد ما يقرب من عامين من الصعود المتواصل لسوق المال المصري، بدأها قبل قرار تحرير سعر الصرف، وانطلق بقوة بعده محققاً ما يزيد عن 250% من المكاسب موضحا أن  المؤشر الرئيسى ارتفع من مستويات 7000 نقطة إلى ما يزيد عن 18000 نقطة ثم توقفت المسيرة، وواجهت البورصة ضغوطاً بيعية مكثفة، هبطت بمؤشرها الرئيسي أكثر من 12% لمستويات 15700 نقطة قبل أن تتماسك بشكل محدود في نهاية تداولات الأسبوع الماضى وتغلق عند مستوى 15923 نقطة.

وأوضح أن هناك الكثير من العوامل التى تضافرت وأدت إلى تراجع البورصة، من بينها عوامل داخلية وعوامل خارجية، وقال إنه على صعيد سوق المال فإن صعود البورصة بشكل متواصل دون المرور بأي حركات تصحيحية، جعل اتجاه البورصة، هشاً في مواجهة أى عوامل معاكسة تواجه السوق، ما دفع أسعار الأسهم لمستويات سعرية غير جاذبة للشراء، ودفع القوة الشرائية للإحجام عن الشراء، وبخاصة في خلال شهر رمضان الذى تتقلص فيه ساعات التداول وتنخفض أحجام السيولة به بشكل واضح، مضيفا إن اقرار الرقابة المالية للعمل بآلية الشورت سيلنج خلق حالة من الترقب في أوساط المتعاملين لما يسفر عنه تطبيق الآلية المستحدثة لأول مرة في البورصة المصرية.

وأشار إلى أن الزيادة التي شهدتها ضريبة الدمغة مؤخراً ساهم فى زيادة الخسائر التي تعانيها البورصة، في ظل حالة الرفض التي تشهدها هذه الضريبة منذ بداية فرضها منذ عام مضى.

ورأى أن من أهم أسباب عوامل القلق التى تسيطر على المستثمرين، الوضع الاقتصادي في مصر والذى يجعل البنك المركزي يحجم عن اتخاذ مزيد من اجراءات خفض الفائدة، والتي حرص عليها في الاجتماعين الأخيرين للجنة السياسة النقدية، مترقباً لما تشهده معدلات التضخم التي واصلت الانخفاض من مستويات 35% إلى مستويات 13% على مدار الشهور العشرة السابقة على أثر الاجراءات التى اتخذتها الحكومة في إطار برنامج الاصلاح الاقتصادى، بهدف التخفيف من الفاتورة التي تتحملها موازنة الدولة للدعم.

وقال إنه بعد أن ارتفعت أسعار المياه للمنازل بنسب فاقت الـ 40%، وترقب زيادات أسعار الوقود والكهرباء بالإضافة للتراجع الهامشي المحدود الذي شهده الجنيه المصرى في مواجهة النقد الأجنبي، كان ذلك كله دافعاً للجنة السياسة النقدية للتمهل في سياستها التوسعية والتوقف عن مزيد من خفض أسعار الفائدة، والترقب لما تسفر عنه معدلات التضخم ورأى أيضا أن هذا دافعاً للقوة الشرائية بالبورصة للإحجام مؤقتاً عن المزيد من الشراء، وترقب المتغيرات على الساحة الاقتصادية.

وأضاف إن الساحة الدولية لم تخل من العوامل الإضافية التي تؤثر سلباً على أسواق المال، وخاصة الأسواق الناشئة، ففي حين يكتسب الدولار الأمريكي جاذبية استثمارية استثنائية مع مواصلة الفيدرالي اجراءات رفع الفائدة، فإن عدداً من الأسواق الناشئة توجهت لرفع استثنائي للفائدة على عملتها لمواجهة معدلات التضخم والتراجع القياسي لعملتها، وهو ما حدث في الأرجنتين وتركيا على سبيل المثال، وخلق أسواقاً منافسة لجذب جزء من الاستثمارات الأجنبية الموجهة للأسواق الناشئة، وترك الأسواق الناشئة التى تحوطها مستويات مخاطرة متزايدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى