صناعة

خام برنت يتجاوز 71 دولارا للبرميل لأول مرة منذ 2014

بلغ خام برنت 71 دولارا للبرميل أمس، للمرة الأولى منذ عام 2014، في ظل استمرار تراجع الدولار وانخفاض مخزونات الخام الأمريكية للأسبوع العاشر على التوالي.
وبلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت أعلى مستوى خلال الجلسة عند 71.05 دولارا للبرميل، وهو أعلى سعر منذ مطلع ديسمبر 2014.
وقالت رويترز إن العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي سجلت 66.35 دولارا للبرميل، وهو أيضا أعلى مستوى منذ مطلع ديسمبر 2014، قبل أن تنخفض خلال الجلسة إلى 66.14 دولارا للبرميل، لتسجل ارتفاعا نسبته 0.8% عن سعر آخر تسوية.
وتلقت الأسعار دعما من استمرار تخفيضات الإنتاج التي تقودها أوبك وروسيا، أكبر منتج للنفط في العالم. وبدأت التخفيضات العام الماضي وتستمر حتى نهاية عام 2018.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء إن مخزونات الخام الأمريكية انخفضت 1.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 19 يناير إلى 411.58 مليون برميل، بحسب رويترز.
وهذا هو أقل مستوى موسمي للمخزونات منذ عام 2015 ويقل عن متوسط خمس سنوات البالغ نحو 420 مليون برميل.
ونزل الدولار إلى أدنى مستوياته منذ ديسمبر 2014 مقابل سلة عملات رئيسية.
ويراهن فيه المستثمرون على أن تخفيضات الإنتاج التي تقودها أوبك ستهيمن على السوق هذا العام، لكن بعض المتعاملين يصدرون تحذيرا من أن آسيا، أكبر منطقة مستهلكة للخام في العالم، تظهر دلائل على تصحيح نزولي قريب.
وارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت بأكثر من 50 في المائة منذ منتصف 2017 وبلغت 70 دولارا للبرميل هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ ديسمبر 2014. وتحرك متوسط أسعار النفط الخام في السوق البيع الحاضر في آسيا فوق 70 دولارا للبرميل في يناير.
وقال ستيفن اينس رئيس التداول لمنطقة آسيا والمحيط الهادي لدى أواندا للوساطة في العقود الآجلة في سنغافورة: «من المرجح جدا أن يحدث تصحيح مفيد (للسعر)».
وفي السنوات الثلاث الماضية حققت شركات التكرير أرباحا مرتفعة بسبب الرخص النسبي للنفط الخام الذي يستخدم في إنتاج وقود مثل الديزل والبنزين.
ونتيجة لذلك، قامت شركات التكرير الآسيوية بتكرير كميات غير مسبوقة بلغت 23 مليون برميل يوميا من النفط الخام في أواخر 2017.
وتنتج الصين، أكبر مستهلك للنفط في آسيا، حاليا كثيرا من الوقود، حتى أن شركات التكرير فيها تحولت إلى التصدير للعثور على مشترين. وقد تنخفض مشترياتها من الخام.
وارتفعت صادرات الصين من الديزل حوالي 3000 في المائة منذ أوائل 2015 إلى مستوى قياسي يزيد على مليوني طن في ديسمبر الماضي وفقا لبيانات الجمارك. وزادت صادرات الصين من البنزين 365 بالمائة منذ أوائل 2015 لتصل إلى أكثر من مليون طن في ديسمبر.
وبلغ إجمالي صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة مستوى قياسيا في ديسمبر عند 6.17 ملايين طن وفقا لبيانات للجمارك أعلنت يوم الجمعة.
وقال سوكريت فيجاياكار مدير تريفكتا لاستشارات الطاقة: «هذا الانخفاض في الهوامش قد يقلص طلب المصافي الآسيوية على مزيد من الخام في الأمد القريب ويؤثر سلبا على أسعار (الخام) العالمية».
وانخفضت هوامش التكرير في سنغافورة، التي تعد المعيار القياسي لآسيا، 90 بالمائة عن المستوى المرتفع الذي سجلته في 2017 إلى أقل من ستة دولارات للبرميل هذا الأسبوع، وهو أدنى مستوى موسمي في خمس سنوات.
وتركز اهتمام سوق الخام حتى الآن على علامات على شح في الإمدادات في الوقت الذي تقود فيه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا تخفيضات في الإنتاج تهدف إلى دعم الأسعار.
ومع قوة الاستهلاك العالمي للنفط أيضا في ظل متانة نمو الاقتصاد العالمي يشعر المستثمرون بالتفاؤل.
وقال أولي هانسن رئيس استراتيجية السلع الأولية لدى ساكسو بنك هذا الأسبوع إن «الأخبار الإيجابية تميل إلى جذب مزيد من الانتباه مقارنة بالمؤشرات السلبية المحتملة».
لكن ارتفاع إنتاج النفط الأمريكي، وهو أحد المؤشرات السلبية، يهدد بتقويض مساعي أوبك وروسيا الهادفة إلى خفض الإمدادات.
وعلى الرغم من انخفاض في إنتاج النفط الأمريكي مؤخرا بفعل طقس شديد البرودة فإن من المتوقع على نطاق واسع أن يتجاوز الإنتاج قريبا حاجز عشرة ملايين برميل يوميا فيما يرجع بالأساس إلى إنتاج النفط الصخري، ما قد يدفع الإنتاج الأمريكي إلى مستوى مماثل لما تضخه السعودية وروسيا وهما من كبار المنتجين، واللتان بلغت ذروة إنتاجهما أكثر من 11 مليون برميل يوميا ونحو 10.7 ملايين برميل يوميا على الترتيب في السنوات القليلة الماضية.
وقال لقمان أوتونوجا المحلل لدى إف.إكس.تي.إم للسمسرة في العقود الآجلة: «أسعار النفط كانت ترتفع بشكل لا يمكن إنكاره هذا الأسبوع على الرغم من استمرار المخاوف من أن تفقد موجة الارتفاع الحالية الزخم… يجب أن يبقي في الذهن أن الزيادة في إنتاج النفط الصخري الأمريكي يمكن أن تعرض النفط لمخاطر نزولية».
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يتجاوز إنتاج النفط الأمريكي 11 مليون برميل يوميا بحلول 2019.
ويعني ارتفاع الإمدادات الأمريكية أن أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تقل بأكثر من 5.5 دولارات للبرميل عن سعر برنت الذي تُسعر معظم إمدادات الخام العالمية على أساسه.
وللاستفادة من أسعاره التنافسية، ترتفع صادرات النفط الخام الأمريكي بما في ذلك إلى آسيا.
ومع الشعور بوطأة المنافسة المتزايدة والضغوط من شركات التكرير خفضت إيران والعراق، ثاني وثالث أكبر منتجي النفط في أوبك، أسعار نفطهما هذا الأسبوع لكي يحافظا على القدرة التنافسية.
من جهة أخرى، قالت رويترز إن الروبل الروسي سجل أعلى مستوى في عامين ونصف العام مقابل الدولار الأمريكي أمس، مدعوما بوصول أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 2014 وتراجع العملة الأمريكية أمام العملات الرئيسية.
وبحلول الساعة الـ14:15 بتوقيت جرينتش ارتفع الروبل 0.8% مقابل الدولار إلى 55.67 بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة 55.6 وهو أعلى مستوى منذ أوائل يوليو 2015.
وأمام العملة الأوروبية الموحدة صعد الروبل 0.12% إلى 69.54 لليورو.
واستفاد الروبل أيضا من هبوط في قيمة الدولار بعد أن قال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين إنه يرحب بتراجع العملة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى