خاصمؤسسات صغيرة

خالد جناحي في اليوم العالمي للمؤسسات الصغيرة: البنوك مطالبة بأمرين لتصحيح الوضع مع صغار الشركات

السلوم يشيد بجهود الرئيس الفخري للجمعية فاروق المؤيد

‏”جمعية البحرين لتنمية الصغيرة والمتوسطة” تحتفل باليوم العالمي للمؤسسات الصغيرة بالتعاون مع جمعية سيدات الأعمال
السلوم: “الصغيرة” الأكثر قدرة على خلق فرص العمل والنهوض بالاقتصاد‏
جناحي: البنوك تهتم بالشركات الكبيرة على حساب المؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر
المؤسسات المالية تفتقد لـ”خبرة السوق” في التعامل مع هذه المؤسسات والفائدة مبالغ فيها
نصيحتي للمؤسسات الصغيرة “الاندماج”.. وللحكومة دعمها ودعم موظفيها

السيد فاروق المؤيد
المصرفي خالد جناحي

في ندوة شهدت نقاشات ساخنة ومثمرة، استضافت جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون ‏مع جمعية سيدات الأعمال البحرينية المصرفي البارز خالد يوسف جناحي رئيس مجلس إدارة مجموعة “فيجن 3” في ‏لقاء مفتوح مع أعضاء الجمعيتين تحت عنوان “دور البنوك في دعم وتطوير أعمال المؤسسات الصغيرة في ظل ‏جائحة كورونا” عبر تطبيق “زووم” وبحضور عدد كبير من سيدات ورجال الأعمال.‏
‏ وتنظم الأمم المتحدة يوم المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في 27 يونيو من كل عام، وتقام احتفالية ‏عام 2020 تحت شعار (كوفيد-19 والإغلاق الكبير وتأثيره على الأعمال الصغيرة).‏
‏ وقد رحب سعادة النائب أحمد صباح السلوم رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بضيف ‏اللقاء وبالحضور من أعضاء الجمعيتين، ووجه شكرا خاصا للسيد فاروق يوسف المؤيد الرئيس الفخري للجمعية على ‏الدعم والرعاية المتواصلة لفعاليات الجمعية ودعمها المستمر لصغار المؤسسات، منوها إلى الدور المهم الذي تلعبه هذه ‏المؤسسات في الاقتصاد العالمي وهو ما حدا بالأمم المتحدة إلى تخصيص يوم للاحتفاء بالمؤسسات الصغيرة ‏والمتوسطة عالميا.. وأوضح أن الأعمال والمشاريع الصغيرة من أكثر المؤسسات المسؤولة عن خلق فرص عمل ‏وتوليد الدخل في جميع أنحاء العالم، وقد تم ادراك دورها كمحرك رئيسي لتخفيف حدة الفقر ودعم تقدم عجلة التنمية‎.‎‏. ‏وقال أن المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة توظف حصة أكبر من الفئات الضعيفة من القوى ‏العاملة، مثل النساء والشباب وأبناء الأسر الفقيرة. ويمكن أن تكون المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة ‏والمتوسطة في بعض الأحيان المصدر الوحيد للعمالة في المناطق الريفية. وعلى هذا النحو، فإن المشروعات المتناهية ‏الصغر والصغيرة والمتوسطة تصبح مصدر الدخل الرئيسي المسؤول عن توزيع الثروات في قاعدة الهرم الاقتصادي ‏العالمي‎.‎
‏ كما قالت سيدة الأعمال أحلام جناحي كلمة ترحيبية قصيرة أشادت فيها بالتعاون بين الجمعيتين ورحبت بضيف اللقاء، ‏وأشارت إلى أهمية رائدات الأعمال وقطاع المؤسسات الصغيرة في البحرين، مبينة أنها فرصة طيبة للاستماع إلى ‏نصائح خبير مصرفي بقيمة خالد جناحي لديه باع طويل ودراية كبيرة بالقطاع وبالوضع الاقتصادي الدولي.‏
الصغيرة .. اهتمام أقل
‏ وقال السيد خالد جناحي في بداية حديثه بالندوة “يجب أن نعرف المؤسسسات الصغيرة والمتناهية الصغر في البحرين ‏بشكل واضح كبداية، نظرا لأن معيار التعريف المحلي في البحرين وبعض دول الخليج يختلف كليا عن المعيار ‏الدولي، لأن بالمعيار الدولي الذي يحدد المؤسسة الصغيرة بأنها المؤسسة التي يقل عدد عمالها أو موظفيها عن 250 ‏شخصا، فإن أغلب المؤسسات المتوسطة في البحرين تقع تحت هذا التصنيف بالمعيار العالمي، لكن في النهاية نحن لن ‏نختلف كثيرا ويهمنا أن تتحقق الفائدة المرجوة للشركات في المملكة مهما كانت طبيعة التصنيف، لأن المؤسسات ‏الصغيرة هي العصب الحقيقي لنهضة الاقتصادات الوطنية في جميع بلدان العالم المتقدمة حاليا”.‏
وتابع جناحي قائلا “لاعتبارات كثيرة لا يزال اهتمام القطاع المصرفي في البحرين بالشركات الكبيرة على حساب ‏المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر، وهو أمر لابد من تصحيحه بشكل عاجل بوجود تشريعات توجه البنوك لكيفية ‏التعامل مع هذه المؤسسات، فليس من المنطقي على الإطلاق أن تكون نسب الفائدة للشركات الكبيرة 3 أو 4% وأحيانا ‏أقل، في مقابل فائدة للشركات الصغيرة والمتناهية الصغر تتراوح بين 8 و10% وأحيانا أكثر، نعلم أن البنوك تضع ‏العديد من الاشتراطات المتعلقة بضمان قدرة المؤسسة على السداد، ولكن في أحيان كثيرة يتم التغاضي عن هذه ‏الشروط أيضا لعملاء كبار بعينهم”.‏
نموذج مكلارين
‏ وضرب جناحي مثلا بخبر تم نشره مؤخرا في الصحافة المحلية يوضح وجود مفاوضات لتسهيل حصول مجموعة ‏‏”مكلارين” على قرض ميسر من بنك البحرين الوطني نظرا لأن المجموعة تعاني من نقص واضح في السيولة، علما ‏بأن غالبية موظفين “ماكلارين” من الأجانب وخاصة البريطانيين، مقتبسا ما تم نشره على لسان الشركة بأن التمويل ‏‏”من جهة تمويلية صديقة”، وقال أنه ذكر في نفس الخبر أن مجموعة ممتلكات القابضة تمتلك 44% من بنك البحرين ‏الوطني، وتمتلك أيضا 65% من مكلارين، وهنا ربما يكون نوعا من “تضارب المصالح” خاصة أن البنك مدرج في ‏البورصة.. وقال جناحي أننا لو استخدمنا نفس “المعايير الصديقة” في إقراض المؤسسات الصغيرة “الجدية” في ‏البحرين التي توظف البحرينيين والتي تمتلك مقومات العمل الصحيحة وفرص واضحة للنمو سيكون لوضع هذا ‏القطاع شأنا آخر، وسيكون لنهضته انعكاس مباشر على المجتمع وعلى الاقتصاد”.‏
وتابع قائلا “غرفة التجارة الدولية أصدرت توجيهات حثت حكومات العالم على دعم المؤسسات الصغيرة وموظفي ‏المؤسسات أيضا، ونشرت تقريرا مفصلا عن كيفية التحرك في مواجهة الأزمة للجهات المعنية”.‏
نصائح للبنوك والمؤسسات الصغيرة
‏ ودعا جناحي المؤسسسات الصغيرة إلى النظر في أهمية الاندماج فيما بينها لخلق كيانات أكبر تستطيع مواجهة ‏التحديات الكبيرة التي يعاني منها السوق حاليا، مشيرا إلى أن الحكومات أيضا مطالبة بتوجيه دعم أكبر لهذه المؤسسات ‏لأنها القاعدة الأساسية لنجاح أي اقتصاد.. وحث البنوك المركزية والمؤسسات المالية على دعم المؤسسات الصغيرة ‏أيضا.‏
‏ وأكد جناحي على نقطتين رأهما في غاية الأهمية بالنسبة للبنوك والمؤسسات المالية، وهما:‏
‏-‏ توافر إدارات متحصصة للمؤسسات الصغيرة ليست بالاسم ولكن بالدراية ويكون لديها “خبرة السوق” ‏ومعرفة كبيرة بأوضاع هذه المؤسسات وطرق عملها ومشاكلها ووضعها في السوق.. مؤكدا أن التعامل مع ‏المؤسسات صغيرة مختلف.‏
‏-‏ قيمة الفائدة الممنوحة من البنك لهذه المؤسسات كبيرة ليست مجدية، لابد أن تكون الفائدة صغيرة للغاية لا ‏تزيد عن 2 أو 3% ويتم تعويض ذلك من خلال الشراكة في الأرباح خاصة أن الدينار البحريني مرتبط ‏بالدولار، والفائدة على الدولار أقرب إلى صفر %.. أو تدخل المؤسسات المالية منذ البداية في رأسمال ‏الشركات الصغيرة التي تراها “واعدة” وهو تموذج معمول به في بعض الدول وحقق نجاحا.‏
كما طالب المصرف المركزي بشكل صريح توجيه البنوك لدعم قطاعات المؤسسات الصغيرة والقطاعات الصناعية ‏والزراعية والتقنية التي تساهم بشكل واضح في زيادة الناتج المحلي الإجمالي للدولة.‏
تحقيق أهداف التنمية المستدامة
‏ كما تطرق جناحي إلى أهمية التركيز على أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة منذ عام 2015 ووقع ‏عليها كل دول العالم والتي تتطابق أيضا بشكل كبير مع أهداف الرؤية 2030 في البحرين، مؤكدا أن الاهتمام بقطاع ‏المؤسسات الصغيرة هو “ضرورة حتمية” إذا أردنا تطبيق هذه الأهداف، وخاصة ما يتعلق منها بالقضاء التام على ‏الفقر والجوع، النهوض بالاقتصاد، المساواة بين الجنسين، العدالة، الصناعة والابتكار.‏
‏ وقال جناحي أن جائحة “كورونا” ضاعفت من حجم التبعات على هذه المؤسسات وبالتالي هناك صعوبة كبيرة في ‏استمراريتها إن لم تجد الدعم المناسب من الحكومات في العالم أجمع، والقطاع المصرفي على الصعيدين الدولي ‏والمحلي.‏
مشيرا في هذا الصدد إلى أن اقتصادات دول العالم الكبرى مثل أمريكا والصين واليابان وكندا وأستراليا وبعض دول ‏أوروبا يمكنها أن تصمد أمام هذه الهجمات المتتالية والإنهاكات المستمرة لعجلة الاقتصاد الدولي، لكن الدول النامية ‏ونحن كعرب وخليجيين سيكون من الصعب جدا “عدم التأثر” بهذه الظروف إن لم تجد الدول موارد إضافية عادلة ‏لدعم ميزانيتها بعيدا عن النفط المتذبذب وأسعاره المنخفضة حاليا.‏
دور تمكين وسوق العمل
وأشاد جناحي بدور تمكين في الأزمة، وقال أنها قامت “لحد علمي” بعمل طيب في دعم المؤسسات الصغيرة وإن كان ‏المدخول سيتأثر مستقبلا نظرا لانخفاض أعداد العمالة الأجنبية في ظل الحملة الموجهة ضدهم من البعض، وكذلك ‏لتأثر عدد كبير من الشركات وخاصة الصغيرة، وربما اضطرارها للغلق مستقبلا، لكن يبقى السؤال لمتى تستمر ‏‏”تمكين” ويستمر دعم تمكين؟ وهي في مجملها حالة غير متكررة في أي اقتصاد عالمي.‏
‏ كما تطرق جناحي إلى تجربة إصلاح سوق العمل بشكل عام التي بدأت بتقرير “ماكنزي” الشهير، وقال أنه آن الأوان ‏للتوقف بحرص والنظر بتمعن “هل حققنا إصلاح سوق العمل فعليا؟ أم أن الأمر خرج عن الخط المرسوم له ؟؟”.‏
نظام ضريبي عادل
واختتم جناحي حديثه بأهمية مراعاة وجود “نظام ضريبي عادل” مشيرا إلى أنه من غير المنطقي أن يتم فرض ‏ضريبة القيمة المضافة على الغني والفقير في حين أن هناك العديد من المستثمرين المحليين والأجانب الذين كونوا ‏ثروات طائلة من خير البحرين، والأعدل أن يكون هناك ضريبة على هذه الثروات.. وقال أن الفترة القادمة ستكون ‏‏”مبهمة” وستشهد العديد من التقلبات في منطقة الخليج على ‏صعيد “الملف الضريبي” بسبب توصيات صندوق النقد ‏وتداعيات جائحة كورونا. ‏
وأكد جناحي أنه حين تحدث منذ نحو 8 أو 9 سنوات عن تطبيق الضرائب في ‏دول ‏الخليج وقال في تصريحات نشرتها ‏أغلب الصحف البحرينية حينها أن الضرائب ‏قادمة ‏في الخليج لا محالة، أخذها البعض بعين المبالغة والحين ‏نعيشها ‏ونراهها رؤى العين تطبق علينا في أغلب مناحي الحياة، واليوم أقولها ‏أيضا ‏ولا أجد اي حلول بديلة لها، إذا كان لابد ‏من فرض الضرائب فيجب أن تكون ‏على ‏الثروات والأرباح الرأسمالية والأراضي البيضاء، وليس على الشعب كله ‏غنيه ‏وفقيره، ‏مترفه ومحتاجه، وأن المساواة في الضريبة ليس بعدل لأن ‏الدخول غير ‏متساوية.‏. متمنيا أن يتبنى ممثلو ‏الشعب “مجلس النواب” أن يناقشوا موضوع ضريبة الثروات.‏
مداخلات ساخنة
وشهدت الندوة مجموعة من المداخلات الساخنة كان أبرزها لرجل الأعمال الكبير إبراهيم زينل الذي أكد على دور ‏المؤسسات الصغيرة المهم في النهوض بالاقتصاد الوطني وأهمية دعمها، وأثنى على المعلومات القيمة والآراء التي ‏طرحت، لكنه تحفظ على جزئية “ماكلارين”
مشيرا إلى أن خلفيات الصورة غير مكتملة وبالتالي من صعب الحكم على ‏موقف البنك.‏
كما تحدث المصرفي السيد شوقي خلف وقدم آراء مهمة حول كيفية التعامل مع المؤسسات الصغيرة، مشيرا إلى أهمية ‏وجود أوراق محاسبية مدققة لهذه الشركات حتى يتم تقييمها والتعامل معها بشكل صحيح.‏

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق