مؤسسات صغيرةخاص

‏”تنمية المؤسسات الصغيرة” تنظم محاضرة عن ‏”الآثار ‏السلبية لفيروس كورونا على التعاقدات والتغلب عليها

تحت عنوان “الآثار السلبية لفيروس كورونا على التعاقدات والتغلب عليها” نظمت ‏جمعية ‏البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورشة عمل للمستشار القانوني ‏والمحكم التجاري الدولي الأستاذ خاطر العبد الله ضمن برنامج “صناع القرار ‏الاقتصادي الثالث” الذي يقام تحت رعاية كريمة ‏من معالي علي بن صالح الصالح ‏رئيس مجلس الشورى البحريني.‏. في الفترة من أول ‏أكتوبر وحتى 20 ديسمبر الجاري‎.‎
‏ ويعقد البرنامج هذا العام ‏بمشاركة ‏نخبة من المحاضرين والمدربين من مملكة البحرين ‏وعدة ‏دول عربية ‏شقيقة ‏منها مصر والأردن وفلسطين وسوريا ‏والعراق ‏واليمن، ‏وذلك ‏تحت عنوان ‏‏”سبل التعامل الإيجابي مع جائحة كورونا ‏وتفادي ‏آثارها”، ‏وتقام ‏جميع ‏ورش العمل ‏والمحاضرات “عن بعد” عبر تطبيق زووم.‏
‏وصرح رئيس الجمعية سعادة النائب أحمد صباح السلوم أن إدارة الجمعية حريصة ‏للغاية على تثقيف وتوعية أعضائها من صغار التجار ورواد الأعمال من خلال ‏فعاليات برنامج صناع القرار الاقتصادي، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للأعضاء ‏باستخدام التقنيات الحديثة والاتصال عن بعد حتى لا تنقطع صلة الجمعية بأعضائها ‏الكرام، وأثنى رئيس الجمعية على المحاضرة وما ورد بها من معلومات قانونية ‏مهمة. ‏
وقد تناولت المحاضرة العديد من المحاور الخاصة بالعقود والعلاقة التعاقدية، وقال ‏المستشار القانوني خاطر العبد الله أنه بعد إعلان منظمة الصحة العالمية أن فيروس ‏كورونا أصبح وباءاً عالمياً واتخاذ الدول الإجراءات الإحترازية لمنع تفشي هذا الوباء ‏والتي أثرت على نشاط الأشخاص والشركات وأصيبت بعض النواحي الإقتصادية ‏بالشلل التام وعجز كثير من المتعاقدين عن الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية ووجد البعض ‏الآخر صعوبة كبيرة في تنفيذها ، ثار نقاش واسع وجدل في الأوساط القانونية في ‏مختلف الدول عن الآثار القانونية المترتبة عليه وخصوصا على الإلتزامات التعاقدية ‏وهل هذا الوباء قوة قاهرة أم ظرف استثنائي أم كلاهما معاً؟؟
القوة الملزمة للعقد.. والاستثناءات
ونصت المادة 128 من القانون المدني البحريني على أن العقد شريعة المتعاقدين فلا ‏يجوز لأحدهما أن يستقل بنقضه أو تعديل أحكامه إلا في حدود ما يسمح به الاتفاق أو ‏يقضي به القانون.‏
وكذلك نصت المادة 129 من هذا القانون على أنه يجب تنفيذ العقد طبقاً لما يتضمنه من ‏أحكام وبطريقة تتفق مع ما يقتضيه حسن النية وشرف التعامل.‏
على الطرف الآخر.. نصت المادة 130 من ذات القانون على ما يلي: إذا طرأت بعد ‏العقد وقبل تمام تنفيذه ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها عند إبرامه ‏وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام الناشئ عنه وإن لم يصبح مستحيلاً ، صار مرهقاً ‏للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن ‏يرد الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول بأن يضيق مداه أو يزيد في مقابله، ويقع باطلاً ‏كل اتفاق على خلاف ذلك.‏
ونصت المادة 145 من القانون على أنه في العقود الملزمة للجانبين إذا أصبح تنفيذ ‏التزام أحد الطرفين مستحيلاً بسبب أجنبي لا يد له فيه انقضى هذا الإلتزام وانقضت معه ‏الالتزامات المقابلة على الطرف الآخر وانفسخ العقد من تلقاء نفسه .‏
وجاء في الفقرة الثانية من نفس المادة أنه إذا كانت الإستحالة جزئية كان للدائن بحسب ‏الأحوال أن يتمسك بالعقد فيما بقي ممكن التنفيذ أو أن يطلب الفسخ .‏
وذكرت المادة 146 من القانون نفس الأحكام بالنسبة للعقود الملزمة لطرف واحد، ‏وحدد القانون فرضيتين: الأولى : استحالة تنفيذ العقد بسبب أجنبي وهو ما يسمّى بـ القوة ‏القاهرة،
والثانية: إمكان تنفيذ العقد ولكن فيه إرهاق للمدين وهو ما يسمّى بـ الظروف الطارئة.‏
القوة القاهرة والظروف الطارئة
أجمع القضاء والفقه الدولي بما فيه محكمة التمييز في مملكة البحرين على شروط “القوة ‏القاهرة‎ ‎‏”التي تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً وهي عدم توقع الحادث، لا يمكن رده بعد ‏حدوثه أو التحرز منه، عدم صدور أي خطأ من جانب المدين.‏
كم استقر الإجماع على شروط تعريف “الظروف الطارئة” التي تجعل تنفيذ الالتزام ‏مرهقاً وهي عدم توقع الحادث، يمكن رده بعد حدوثه والتحرز منه ولكن بشكل مرهق ‏للمدين، عدم صدور أي خطأ من جانب المدين.‏
العقود الدولية والمحلية
وهي العقود التي تبرم وتنفذ بين الدول المختلفة سواءً كان أطرافها دول أو أشخاص ‏طبيعية أو اعتبارية وقد ظهر جلياً الأثر السلبي لفيروس كورونا على كثير منها نتيجة ‏لإعلان غالب دول العالم حالة الطوارئ الطيران أجواءها وحدودها البرية والبحرية، ‏ومعالجة هذه العقود تخضع في معظمها لقوانين واتفاقيات دولية.‏
أما العقود المحلية فهي التي تُبرم وتنفذ داخل مملكة البحرين وتحكمها تشريعات ‏مملكة البحرين وسنستعرض نماذج من بعض هذه العقود ونبحث الآثار المتوقعة ‏لفيروس كورونا عليها ومنها عقد المقاولة، عقد الإيجار، عقد النقل، عقد العمل.‏
‏- عقد المقاولات (البناء) ولتحديد آثار فيروس كورونا على تنفيذ عقد المقاولة ‏يجب تحديد الطرف الذي أخل بالتزامه وسبب هذا الإخلال ومداه وهل من ‏الممكن إتمام العمل أم أنه صار مستحيلاً وماهي الصعوبات التي واجهها الطرف ‏المخل وهذه كلها أمور واقعية لابد من دراستها على أرض الواقع بمعرفة ‏متخصصين في هذا المجال وأهمها تأمين المواد اللازمة للبناء ووصول العمال ‏إلى مكان التنفيذ والمدة المحددة للتنفيذ . ‏
‏- عقد الإيجار.. وألحقت الجائحة أضراراً بكثير من مستأجري المحلات ‏التجارية والمنشآت الحرفية بسبب الإجراءات الإحترازية أدت إلى توقف ‏أعمالهم بشكل كامل وعجز كثير منهم عن سداد الأجرة فهنا إذا لم يتم الحل ‏الودي بين المستأجر والمؤجر فيمكن للقضاء إسقاط الأجرة عن مدة عدم الإنتفاع ‏أو تمديد عقد الإيجار بما يعادلها وهذا أمر تقديري للقضاء وفق ظروف كل عقد ‏لوحده. ‏
‏- عقد العـمل الأهلي وهو من العقود المسماة في القانون المدني ومن ‏خصائصه أنه ملزم لطرفيه وهما العامل ورب العمل، وقد نصت المادة 43 من ‏قانون العمل في القطاع الأهلي على استحقاق العامل نصف أجره إذا حالت ‏ظروف خارجة عن إرادة صاحب العمل بينه وبين أداء عمله، وكذلك نصت ‏المادة 150 منه إذا جعلت ظروف استثنائية غير متوقعة الإستمرار بتنفيذ عقد ‏العمل الجماعي مرهقاً وجب على الطرفين التفاوض للوصول إلى اتفاق يحقق ‏التوازن بين مصلحتيهما فإن لم يتم التوصل إلى اتفاق كان لأي منهما الطلب من ‏الوزارة عرض الأمر على مجلس تسوية المنازعات.‏
وهنا نرى أن يتم التوفيق بين مصلحة العامل ورب العمل كأن يتم تخفيض الأجر ‏او منح العامل إجازة بلا راتب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى