رأي وكاتب

جاذبية العمل المشترك

بقلم – البروفيسور جريتشن سبيريتزر*

يستمر عالم العمل في التطور، وتراقب البروفيسور جريتشن سبيريتزر في جامعة ميشيغان روس عن كثب هذه التغييرات. حيث درست ثلاث توجهات عالمية على وجه الخصوص: طبيعة عقود العمل، والانتقال من العمل مدى الحياة إلى العمل المستقل والعمل المؤقت. وخصوصاً بعد أن أصبح توقيت عمل الموظفين “حسب الطلب” بدلاً من مدة محددة لثماني ساعات في المكتب؛ وموقع العمل بعد ظهور المكاتب المنزلية والعمل عن بعد وغيرها من الترتيبات البديلة الأخرى.
يركز اهتمام سبيريتزر على مساعدة كلاً من الشركات والموظفين على التقدم في هذا العالم المتغير. وتكمن إحدى الطرق التي يمكن بها حدوث ذلك هي: زيادة مساحات العمل المشترك، والتي لها القدرة على تقديم الفائدة لكلاً من الموظفين وأصحاب العمل.
تقول سبيريتزر: “إن أماكن العمل المشترك هي بيئات عمل احترافية حيث يمكن للعاملين عن بعد أو العمال المستقلين إنجاز أعمالهم مقابل رسوم شهرية. إنها بيئة عمل احترافية حيث تحصل على شبكة اتصال لاسلكية، وآلة نسخ، وقاعة مؤتمرات يمكنك حجزها، وفي بعض الأحيان قد تكون في بيئة هادية ومكشوفة”.
وتضيف سبيريتزر “إن المرافق والمعدات وغيرها من الممارسات العملية تجذب الناس إلى أماكن العمل المشتركة. ولكن الشيء الذي يجعلهم يعودون هو وجود “زملاء” حولهم، حتى لو لم يعملوا معاً.
وجدت سبيريتزر ومؤلفي البحث المشاركون، وطالبة الدكتوراه، “هيلاري هندريكس” و “بيت بيسفيس”، مديرة الأبحاث في “إتش إل دبليو”، أن الأشخاص الذين يستخدمون مساحات العمل المشترك يقدمون مستويات أعلى من التقدم مقارنة بالأشخاص الذين يعملون في مكتب منزلي أو مقهى أو في مكاتب الشركات. وقد يكونوا أيضاً أكثر إنتاجية وابتكاراً وإبداعاً. وفي الوقت نفسه، تساعد الشركات على التحلي بالمرونة وتوفير النفقات. درست سبيريتزر وزملائها في الآونة الأخيرة، تعريف العمال بمساحات عملهم المشتركة. تقول سبيريتزر “لقد بدا أن الأعضاء يقدرون بشدة وجود أشخاص آخرين والتفاعلات الحاصلة جرائها. لقد رأوا على وجه التحديد أن المساحات والأنشطة والفعاليات المشتركة كابتكار مجتمع”.
ناقشت سبيريتزر رؤى تعتمد على الأبحاث مثل هذه في عرض تقديمي في مؤتمر الأعمال الإيجابي، والذي انعقد في الفترة من 9 إلى 10 مايو في جامعة ميشيغان روس. وكانت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، بعنوان “إمكانية العمل الإيجابية في مكان العمل اليوم”.
وإلى أبعد من أماكن العمل المشتركة، تراقب سبيريتزر أيضاً تطورات واعدة أخرى في عالم العمل المتغير، بما في ذلك:
· ظهور مؤسسات مثل اتحاد المستقلين (Freelancers Union) الذين يقدمون مزايا ومساعدات أخرى للعمال المتعاقدين. تقول سبيريتزر “تحاول هذه المؤسسات مساعدة العمال المستقلين الذين لديهم أشياء مثل مزايا الرعاية الصحية، أو نظام معاشات التقاعد، أو التطبيقات التي تساعد المستقلين على تيسير دخلهم الشهري المتغير”.
· إنشاء منصات رقمية مثل Upwork لمطابقة الشركات مع العمال المستقلين – المحامين والمبرمجين والمصممين والمهندسين والمحاسبين والمسوقين وما إلى ذلك – الذين يمكنهم تقديم عطاءات في مشاريع معينة. “إنه مثل التوفيق بين الخدمات المهنية” كما تقول سبيريتزر.
· تستكشف شركات مثل Costco طرق زيادة الأجور وضمان الحد الأدنى لعدد ساعات العمل في الأسبوع. تقول سبيريتزر: “إنهم يجذبون عمالاً أفضل، والعمال يقدمون خدمة عملاء أفضل، وبالتالي يشتري الناس المزيد وتحقيق المزيد من المبيعات”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق