رأي وكاتب

انتخابات الغرفة.. لن يختلف الأمر كثيرا !!‏

بقــلم – كريـم حـامد * ‏

يتوقع كثيرون أن تصل المشاركة في انتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين القادمة ‏والمحدد لها 10 مارس 2018 مستويات قياسية غير مسبوقة نتيجة للارتفاع الكبير في ‏أعداد العضويات بالغرفة حيث بلغ عدد الأعضاء المسجلين قرابة 50 ألف عضوا حتى ‏الآن.. وذلك في أعقاب تطبيق القانون الجديد الخاص بإلزامية عضوية غرفة التجارة ‏لجميع السجلات التجارية في البحرين.‏
‏ الانتخابات الأخيرة للغرفة في 2014 شارك فيها نحو 3500 عضو، ‏في وقت كان ‏الأعضاء الذين يحق لهم التصويت قرابة 6 آلاف عضوا فقط، بنسبة حوالي ‏‏58.3%.. ‏وكانت مشاركة قياسية بالمناسبة وشهدت لأول مرة تطبيق القانون الجديد الخاص ‏بحساب الأصوات وفقا لرأسمال الشركة تدريجيا وهو ما أعطى زخما كبيرا في الأعداد ‏التصويتية، وكسر السيد خالد المؤيد رئيس الغرفة الحالي حاجز الحصول 3 آلاف صوتا ‏لأول مرة في تاريخ الغرفة.. علما بأن من كان يحصل على 800 صوتا فقط في دورة ‏‏2010 كان يضمن الوصول للمجلس!! (حصل صقر شاهين في هذه الدورة على 787 ‏صوتا ونجح في المركز 18).‏
‏ في رأيي المتواضع أن نسبة المشاركة بحدود 58.3% لن تتكرر في الانتخابات ‏القادمة، بل ستنخفض كثيرا “كنسبة” رغم زيادة “عدد المشاركين”.. وبرغم كل ‏التوقعات التي تم تداولها في الشارع التجاري حول تغير الخريطة الانتخابية بالكامل في ‏المرة القادمة – البعض كان يروج لهذا أملا منه في إيجاد أمل للمنافسة وتشجيع فئات ‏جديدة على الدخول في العملية التصويتية – إلا أنه في رأيي الشخصي لن تحدث ‏تغييرات جذرية في الخريطة الانتخابية، وستنحصر المنافسة في النهاية بين حوالي 25 ‏مرشحا على الأكثر سينجح منهم 18 يقودون الغرفة في السنوات الأربع القادمة.‏
‏ دعنا نتفق أولا أن هذه الزيادة الكبيرة في أعداد العضويات جاءت بناء على تطبيق ‏‏”نص قانوني” بمعنى أن من اشترك في الغرفة خلال العام الأخير – فوق الستة آلاف ‏عضو القدامى – هم من أجبرهم القانون على ذلك، ولم يكن لهم من الأساس أي “رغبة ‏جادة” في الانضمام إلى الغرفة أو الاهتمام بشئونها وبما يجري فيها.. وإلا كانوا انضموا ‏دون الحاجة إلى قانون يجبرهم على ذلك.‏
‏ دعنا نتفق ثانيا .. أن من يرتبط مجبرا بأي كيان ليس كمن يرتبط طواعية برغبته، ولا ‏يتساويان أبدا في الحرص على التواصل والتواجد.‏
‏ دعنا نتفق ثالثا.. أن بعض هؤلاء سيأتي للمشاركة (على قاعدة لن أخسر شيئا لو ‏شاركت) وهو ما سيرفع العدد من 3500 عضو في المرة السابقة إلى رقم يتراوح في ‏تقديري بين 10 و12 ألف عضو فقط في المرة القريبة القادمة.. ولكن لن يأتون جميعا ‏أبدا ولا بنسبة مشاركة قريبة حتى من 50% من العدد الإجمالي.‏
‏ دعنا نتفق رابعا.. أن الحسابات النظرية شيء والواقع على أرض الحقيقة شيء آخر ‏تماما، وأن بعض هؤلاء التجار – بخلاف من لن يأتون أصلا – سيأتي وسيذهب دون ‏مشاركة فعلية في العملية الانتخابية بسبب الزحام المتوقع أو عدم كفاية مواقف السيارات أو أي ‏أسباب أخرى تنظيمية أو طبيعية كسوء الأحوال الجوية مثلا، حتى لو جاء خصيصا ‏لمساندة صديق عمل أو زميل أو تحت أي بند آخر.. وأنه سيجد عند هذه الحالة عشرات ‏من الأسباب والمبررات “للفكاك” من مطب الوقوف في الطوابير  الطويلة والانتظار لساعات وساعات، وستسمع في هذا اليوم مبررات عدة مثل “سأذهب لشراء أغراض من السوق ‏وارجع” أو “سأحضر ابتني من المدرسة وأعود في المساء”.. وغيرها.‏
‏ دعنا نتفق خامسا.. أن من سيتحكم في التصويت هو من لديه القدرة على تنظيم أنصاره ‏الذين لديهم من الصبر والوقت والحرص على الوقوف والانتظار ساعة أو ساعتين أو ‏حتى خمس ساعات متصلة للوفاء بتعهداتهم لمرشحيهم، وأنهم لن يتنازلوا عن التوصيت ‏تحت أي ظرف !!‏
‏ دعنا نتفق أخيرا .. على أن الأمر لن يختلف  والخريطة لن تتغير كثيرا عن المرة السابقة.. وستبقى كتل ‏انتخابية وتجمعات بعينها تتحكم في سير المسألة الانتخابية بكل وضوح.. وحتى إشعار ‏آخر !!‏


‏* رئيس التحرير ومؤسس موقع “تجار” الإلكتروني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى