الأخبارتجارة واستثمارخاصمؤسسات صغيرة

المصرفي خالد جناحي في تصريح خاص:‏ البحرين الأقرب إلى رفع القيمة المضافة بعد تطبيقها في السعودية

نبه إلى هذا الملف قبل عام

رفع القيمة المضافة بالسعودية “متوقع” ومستقبل الضرائب في الخليج “مبهم”‏

سلسلة من الضرائب في الطريق أبرزها “الشركات والدخل” وأعدلها “الثروات”‏

 

تجار – خاص:

‏ أكد الخبير المصرفي خالد جناحي أن الفترة القادمة ستكون “مبهمة” وستشهد العديد ‏من التقلبات في منطقة الخليج على صعيد “الملف الضريبي” بعد أن أعلنت المملكة ‏العربية السعودية فجر اليوم الاثنين على لسان وزير المالية محمد الجدعان، عن بعض ‏الاجراءات التي تستهدف حماية اقتصاد البلاد، لتجاوز أزمة جائحة كورونا العالمية. ‏إيقاف بدل غلاء المعيشة بدءا من شهر يونيو، وكذلك رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة ‏من (5%) إلى (15%) بدءا من الأول من شهر يوليو بزيادة 200%.‏
‏ وأرجع جناحي في تصريح خاص لموقع “تجار” أسباب التقلبات في الملف الضريبي ‏إلى عدة أسباب أهمها الارتباط الجذري الوثيق في القوانين المالية والجمركية بين دول ‏الخليج، مع تأثير واضح لانخفاض أسعار النفط وملف “كورونا” الذي أربك كل ‏التقديرات والدراسات الاقتصادية السابقة، مؤكدا أن البحرين هي الأقرب اقتصاديا ‏للسعودية بين دول الخليج وهي المرشح الأول لزيادة ضريبة القيمة المضافة في الفترة ‏القادمة تليها الإمارات ثم الكويت، مشيرا إلى أنه من غير المنطقي أن يدفع المواطن ‏السعودي 15% ضريبة ونظيره البحريني والإماراتي يدفعان 5% فقط بالرغم من ‏الأبواب الاقتصادية المفتوحة بين هذه البلدان .. والدعم الذي تقدمه السعودية لشقيقتها ‏البحرين بشكل مستمر.‏
‏ وقال “من وجهة نظري التطبيق قادم قادم سواء كان عاجلا أو آجلا”.‏
وردا على سؤال لـ”تجار” حول أسباب الزيادة بشكل مفاجئ وبنسبة مرتفعة تصل إلى ‏‏200% وعدم اعتماد أسلوب تدريجي في الزيادة من قبل المملكة العربية السعودية.. قال ‏جناحي “ربما اعتمد القرار السعودي على (سياسة الصدمة) للشعب فهو في وضع ربما يراه ‏البعض مهيأ أكثر من أي وقت سابق لاتخاذ مثل هذا القرار بسبب انخفاض أسعار النفط ‏بشكل كبير، وتاثيرات كورونا على الوضع الاقتصادي خاصة ضياع موسمي عمرة رمضان ثم الحج وهي ‏مواسم اقتصادية كبرى لا يستهان بها”.‏
‏ وردا على سؤال آخر حول تأثيرات الزيادة على المواطن والمقيم سواء في السعودية ‏أو أي دولة خليجية أخرى مستقبلا .. قال جناحي “لا شك سيكون هناك تاثير كبير، سيتم ‏خفض عمليات الشراء بشكل واضح والحفاظ أكثر على “الكاش” كنوع من التأمين ‏العفوي للوضع الجديد، هذا سينعكس على الإيرادات الحكومية من الضريبة بشكل عام، ‏فعلى سبيل المثال الشخص الذي يشتري 10 قطع ملابس سنويا بنحو 500 دينار مثلا ‏سيشتري أربعة فقط بحوالي 200 دينار ، في الحالة الأولى سيدفع 25 دينار ضريبة ‏وفي الثانية سيدفع 30 دينار بعد زيادة الضريبة، وهو فارق ليس كبيرا”.‏
‏ وتابع قائلا “في حالة خفض الإنفاق ستلجأ الحكومات لحل آخر وهو فرض ضريبة ‏على الدخل أي استقطاع مباشر من الرواتب وهي مرحلة نتمنى ألا نصل لها قريبا، أو ‏فرض ضريبة الشركات بشكل أكثر توسعا، علما بأنها مطبقة في بعض دول الخليج ‏بشكل جزئي”.‏
‏ ولفت جناحي إلى أن سياسات تنويع مصادر الدخل التي أعلنت عنها معظم دول الخليج ‏قبل 20 أو 25 سنة لم تؤت ثمارها بشكل فعال حتى الآن، والدليل على ذلك ما أعلنه ‏صندوق النقد الدولي في فبراير الماضي أن الاحتياطي النقدي لاغلب دول الخليج ويقدر ‏بحوالي 2 تريليون دولار في تناقص مستمر وقدروا له أن ينفد في عام 2034 مع ‏الوضع في الاعتبار أن التقرير صدر قبل التأثير القوي لـ”ملف كورونا” وظهور تأثيراته بهذا الشكل، ‏أما بعد كورونا فربما ينفد هذا الرصيد قبل ذلك وتقريبا في عام 2026 أو 2027م”.‏
‏ الجدير بالذكر أن “جناحي” كان أول من تنبأ إلى أهمية تقرير صندوق النقد الدولي ‏الذي صدر في مايو 2019 (قبل حوالي عام كامل) وأدلى بتصريح للموقع في حينها ‏تحت عنوان “مطالب صندوق النقد للسعودية بزيادة “القيمة المضافة” تثير القلق ‏خليجيا!!‏” ونشر في 29 مايو 2019.‏
‏ وقال جناحي في تصريحات خاصة لموقع “تجار” أن هذه الجزئية تحديدا ‏والمطالبة ‏من قبل صندوق النقد الدولي بزيادة “القيمة المضافة” في السعودية لا يمكن ‏أن يتم تطبيقه ‏منفردا، فالتطبيق الأولي للضريبة كان بالتنسيق مع باقي دول الخليج وهي مطبقة ‏فعليا ‏الآن في البحرين والإمارات وقريبا في الكويت، ومعنى التوجه لزيادتها في السعودية هو ‏التوجه ‏بزيادتها بالتزامن في باقي دول الخليجية الأخرى ومنها البحرين، وهو ما سيكون ‏صعبا ‏بكل المقاييس على الأوضاع المعيشية وحياة المواطنين في هذا البلدان التي لم ‏تتكيف ‏حتى الآن مع فرض الضريبة بنسبة 5%، ولا زالت الأسواق تعاني بوضوح ‏من ‏تداعياتها.‏
‏ وأبدى جناحي في حينها تخوفه الشديد من تطبيق هذه التوصيات المتعلقة بزيادة الضريبة ‏ورفع ‏الدعم عن المحروقات في القريب العاجل مستبعدا أن يتم الالتفات لهذه التوصية ‏خلال 2019، وإن كان عدم تطبيقها في 2019 لا يعني أنها لن تطبق في 2020 ‏أو ‏‏2021 أو بعد ذلك !!‏
‏ وتوقع جناحي في تصريحه اليوم الاثنين 11 مايو أن يتم التطبيق الضريبة في البحرين بنهاية العام ‏الحالي أو بداية العام القادم، بل أشار إلى أنه من المتوقع أن تكمل دول مجلس التعاون ‏سلسلة من الضرائب في الفترة القادمة بعد القيمة المضافة منها:‏
‏-‏ ضريبة الشركات.‏
‏-‏ ضريبة الرواتب (الدخل).‏
‏-‏ ضريبة الثروات.‏
وقال جناحي “الأخيرة طالبت بها قبل نحو 9 أعوام ولو طبقت في حينها لكان الوضع ‏أفضل على الجميع حاليا، وهي الضريبة الأكثر عدالة بينهم جميعا لأنها تراعي ‏الأوضاع المعيشية والتفاوت بين طبقات المجتمع”.‏
وأكد جناحي أنه حين تحدث منذ نحو 8 أو 9 سنوات عن تطبيق الضرائب في ‏دول ‏الخليج وقال في تصريحات نشرتها أغلب الصحف البحرينية حينها أن الضرائب ‏قادمة ‏في الخليج لا محالة، أخذها البعض بعين المبالغة وآخرون ببعض الاستخفاف، ‏لكننا ‏نعيشها الآن ونراهها رؤى العين تطبق علينا في أغلب مناحي الحياة، واليوم أقولها ‏أيضا ‏ولا أجد اي حلول بديلة لها، إذا كان لابد من فرض الضرائب فيجب أن تكون ‏على ‏الثروات والأرباح الرأسمالية والأراضي البيضاء، وليس على الشعب كله غنيه ‏وفقيره، ‏مترفه ومحتاجه، وأن المساواة في الضريبة ليس بعدل على الإطلاق لأن ‏الدخول غير ‏متساوية.‏
‏ وكان تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في مايو 2019 قد طالب المملكة ‏العربية ‏السعودية أن تنظر في رفع ‏نسبة الضريبة البالغة 5%، وهي نسبة منخفضة ‏مقارنة ‏بالمعايير العالمية، بالتشاور مع ‏الحكومات الخليجية الأخرى‎.‎‏. وأضاف التقرير ‏أن خفض فاتورة الأجور الحكومية ‏والتركيز على زيادة الإنفاق الرأسمالي ‏بصورة ‏ممنهجة وتوجيه المنافع ‏الاجتماعية بدقة ‏أكبر إلى الفئات المستحقة ستؤدي ‏جميعها إلى تحقيق ‏وفورات في المالية العامة‎.‎
فيما ذكر التقرير أن البحرين تحتاج إلى ‏إجراءات تكميلية، بجانب برنامج التوازن المالي ‏المدعوم من ‏دول خليجية، لضمان ‏استدامة المركز المالي، متوقعاً استمرار ارتفاع الدين ‏العام في ‏‏2019 بالنسبة إلى الناتج ‏المحلي الإجمالي.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى