بنوك وتأمينتجارة واستثمارخاص

خالد جناحي في “تصريحات خاصة”:‏ مطالب صندوق النقد للسعودية بزيادة “القيمة المضافة” تثير القلق خليجيا!!‏

الضرائب على الثروات وأرباح الشركات “أعدل” وأكثر أمنا للمجتمع البحريني والخليجي

منذ 9 سنوات تحدثنا عن فرض الضرائب و”البعض تندر”.. والحين أقول أنها يجب ‏أن تفرض على الأغنياء

المواطن البحريني يستشعر أثر الدعم المرفوع عن السلع الأساسية والطاقة أكثر من ‏الضرائب

‏ قال المصرفي “خالد جناحي” أنه يرى من الأهمية النظر بتدقيق شديد للتقرير الأخير ‏الذي صدر منذ أيام قلائل ‏عن صندوق النقد الدولي بخصوص المملكة العربية ‏السعودية، بالطبع التقرير كان شاملا ‏للعديد من الجوانب المتعلقة بالميزانية والإنفاق ‏ووضع القطاع المالي والمصرفي وخلافه، ولكن لعل ‏أبرز ما جاء فيه هو ما يتعلق ‏بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وقال الصندوق في تقريره أن تطبيق ضريبة القيمة ‏المضافة في المملكة تم “بنجاح كبير”، لكن ينبغي للحكومة ‏السعودية أن تنظر في رفع ‏نسبة الضريبة البالغة 5%، وهي نسبة منخفضة مقارنة ‏بالمعايير العالمية، بالتشاور مع ‏الحكومات الخليجية الأخرى‎.‎‏. وأضاف التقرير أن خفض فاتورة الأجور الحكومية ‏والتركيز على زيادة الإنفاق الرأسمالي بصورة ‏ممنهجة وتوجيه المنافع ‏الاجتماعية بدقة ‏أكبر إلى الفئات المستحقة ستؤدي جميعها إلى تحقيق ‏وفورات في المالية العامة‎.‎
‏ وقال جناحي في تصريحات خاصة لموقع “تجار” أن هذه الجزئية تحديدا والمطالبة ‏من قبل صندوق النقد الدولي بزيادة “القيمة المضافة” في السعودية لا يمكن أن يتم ‏منفردا، فالتطبيق الأولي للضريبة كان بالتنسيق مع باقي دول الخليج وهي مطبقة فعليا ‏الآن في البحرين والإمارات والكويت، ومعنى التوجه لزيادتها في السعودية هو التوجه ‏بزيادتها بالتزامن في باقي دول الخليجية الأخرى ومنها البحرين، وهو ما سيكون صعبا ‏بكل المقاييس على الأوضاع المعيشية وحياة المواطنين في هذا البلدان التي لم تتكيف ‏حتى الآن مع فرض الضريبة بنسبة 5%، ولا زالت الأسواق تعاني بوضوح من ‏تداعياتها.‏
‏ وأبدى جناحي تخوفه الشديد من تطبيق هذه التوصيات المتعلقة بزيادة الضريبة ورفع ‏الدعم عن المحروقات في القريب العاجل مستبعدا أن يتم الالتفات لهذه التوصية خلال ‏العام الجاري، وإن كان عدم تطبيقها في 2019 لا يعني أنها لن تطبق في 2020 أو ‏‏2021 أو بعد ذلك !!‏
‏ وتابع جناحي قائلا “عندما تحدثت منذ نحو 8 أو 9 سنوات عن تطبيق الضرائب في ‏دول الخليج وقولت في تصريحات نشرتها أغلب الصحف البحرينية حينها أن الضرائب ‏قادمة في الخليج لا محالة، أخذها البعض بعين المبالغة وآخرون ببعض الاستخفاف، ‏لكننا نعيشها الآن ونراهها رؤى العين تطبق علينا في أغلب مناحي الحياة، واليوم أقولها ‏أيضا ولا أجد اي حلول بديلة لها، إذا كان لابد من فرض الضرائب فيجب أن تكون على ‏الثروات والأرباح الرأسمالية والأراضي البيضاء، وليس على الشعب كله غنيه وفقيره، ‏مترفه ومحتاجه، وأن المساواة في الضريبة ليس بعدل على الإطلاق لأن الدخول غير ‏متساوية”.‏
‏ وأكد جناحي أن الخلل في توزيع الثروات ليس وضعا خليجيا فحسب بالطبع، ولكنه ‏وضعا عالميا متكررا في معظم بلدان العالم، لكن الوضع الآني في الخليج لا يحتمل أي ‏زيادة في الفجوة بين الأثرياء والفقراء، لأن الضغوط المعيشية على الطبقة المتوسطة ‏وما تحتها باتت شديدة للغاية مع رفع الدعم عن البنزين والطاقة والكهرباء وزيادات ‏متوالية في معظم رسوم الخدمات، وأخيرا الضرائب، مع ثبات تقريبي في الأجور ‏والرواتب.‏
‏ واعتقد أن المواطن البحريني يستشعر أثر الدعم المرفوع عن الطاقة والكهرباء والماء ‏واللحوم أكثر من فرض الضرائب نفسها، لأن هذه الأموال يدفعها بنفسه، فالأول على ‏سبيل كان “يعبي بنزين كامل” بخمسة دينارات الحين عشرة ، كان يشتري اللحم بدينار ‏، الحين بثلاث ، وهكذا.‏
وردا على سؤال حول ارتفاع أسعار النفط في الأونة الأخيرة وتأثيره على تعديل ‏الميزانيات.. قال المصرفي خالد جناحي “ارتفاع سعر النفط في الفترة السابقة وربما ‏القادمة لا يبدو لي أنه سيكون ذا تأثير مباشر على مستوى معيشة الفرد الخليجي ‏بشكل ‏عام، أو حتى على صعيد تحقيق التنمية المستدامة في بلدان المنطقة، لسبب بسيط ‏وهو أن السبب ‏الرئيسي وراء ارتفاع السعر سيكون الأسباب الجيوسياسية وحالة التوتر ‏العسكري الشديدة التي تحيط بدول الخليج، ‏وبناء عليه سيكون لنفس هذه المحاور ‏المرتبطة بالأمن والتأمين العسكري نصيب الأسد من الزيادة المضافة على ‏الميزانيات ‏العامة لهذه البلدان نتيجة ارتفاع سعر النفط، بمعنى آخر ستستنزف فاتورة الاستقرار ‏الداخلي والخارجي، ‏وبنود التأمين الحربي وشراء المعدات والآليات العسكرية في الغالب ‏أي زيادة ناتجة عن ارتفاع سعر النفط في ظل ‏التوترات الراهنة وطبول الحرب التي ‏تدقها تصريحات أمريكا تارة وإيران تارة أخرى”.‏
وقال جناحي أن صندوق النقد الدولي قد أعلن في تقريره مؤخرا أن البحرين تحتاج إلى ‏إجراءات تكميلية، بجانب برنامج التوازن المالي المدعوم من دول خليجية، لضمان ‏استدامة المركز المالي، متوقعاً استمرار ارتفاع الدين العام في 2019 بالنسبة إلى الناتج ‏المحلي الإجمالي.‏‎.‎‏ وقال إن “النشاط الاقتصادي في البحرين انخفض في عام 2018. ‏ومن المتوقع أن ينخفض إنتاج النفط بنسبة 1.2%، بينما تباطأ نمو الإنتاج غير النفطي ‏إلى 2.5%، مدفوعًا بالتباطؤ في قطاعات التجزئة والضيافة والخدمات المالية‎”.‎
ووافق مجلس الوزراء البحريني، في فبراير الماضي على الموازنة العامة للدولة بعجز ‏كلي ‏‏708 ملايين دينار (1.878 مليار دولار) في السنة المالية 2019، وخفضه إلى ‏‏613 ‏مليون دينار في 2020‏‎.‎
وقال صندوق النقد الدولي في تقريره عن البحرين أنه “مع ارتفاع أسعار النفط، وخفض ‏الإنفاق، والضرائب الجديدة، انخفض العجز الإجمالي في عام 2018 إلى 11.7 % من ‏الناتج المحلي الإجمالي، من 14.2 % في عام 2017″.. في المقابل، ارتفع الدين العام ‏إلى 93% من الناتج المحلي الإجمالي، واتسع عجز الحساب الجاري إلى 5.8%، في ‏حين ظل الاحتياطي منخفضا، حيث غطا فقط نحو شهر واحد من الواردات غير النفطية ‏في نهاية عام 2018‏‎”.‎
وأكد الصندوق أنه “من المتوقع أن يظل النمو الاقتصادي حوالي 1.8% في عام ‏‏2019. في حين أن اعتماد ضريبة القيمة المضافة في يناير 2019 يعتبر خطوة مهمة، ‏وكذلك خطط خفض التكاليف في المرافق العامة وإجراء إصلاحات أخرى على الدعم ‏المالي. ومن المتوقع أن تؤدي التدابير المتوخاة إلى خفض العجز المالي على المدى ‏المتوسط، لكن الدين العام سيستمر في الزيادة‎”.‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى