بنوك وتأمينخاصرأي وكاتب

الغرفة والبنوك ضد القانون .. لماذا يريدونها سرية؟!

سر المادة 188 التي أرقت البنوك!!

بقلم المصرفي – خالد جناحي

‏ بكل جرأة على القانون البحريني ومفاهيم “الشفافية والنزاهة والحوكمة وحرية ‏تداول ‏المعلومات” وضربا بحقوق المساهمين عرض الحائط، قامت غرفة تجارة البحرين ‏‏”بالاسم ‏الجديد” أو غرفة تجارة صناعة والبحرين “بالاسم القديم” – بالمناسبة الفارق بين ‏الاسمين ‏كلفته مليون دينار على الأقل أنفقت من أموال التجار صغارا وكبارا على تغيير ‏الشعار وواجهة المبنى ‏وخلافه- برفع رسالة إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ‏ال خليفة ولي العهد ‏ورئيس مجلس الوزراء يطالبون فيها بوقف تنفيذ المادة 188 من قانون ‏الشركات والتي تنص ‏على الإفصاح الكامل للرواتب والمزايا التي تتحصل عليها الإدارة ‏التنفيذية وأعضاء مجلس ‏الادارة للشركات المساهمة المدرجة في البورصة بحجة أنها تضر ‏بمصالح الشركات‎.‎
نفس الموقف تقريبا فعلته جمعية مصارف البحرين ورفعت رسالة تحمل مضمونا مشابها ‏لوزير ‏الصناعة والتجارة زايد الزياني تطالبه بالاكتفاء برقابة المصرف المركزي عليها ‏واستثناء ‏البنوك من قانون الشركات وخاصة المادة 188 التي أزعجتهم وكدرت حياتهم! ويبدو ‏أن ‏الوزارة وجدت مخرجا متأثرة بشدة الضغط وبدأت في الموافقة على عقد طلبات ‏الجمعية ‏العمومية “بالنظام القديم” على أن تبدأ في تطبيق “القانون الساري” اعتبارا من العام ‏القادم ‏بحجة أنه صدر في أواخر العام المالي 2020م !! ويبقى القرار النهائي في يد صاحب ‏السمو ‏الملكي ولي العهد رئيس الوزراء.‏
‏ صراحة .. لا أتعجب من موقف الجمعية المدافع عن “سرية رواتب ومكافأت” ‏أغلب ‏أعضائها، ولا حتى أتعجب من “تجار مجلس إدارة الغرفة” الذين دأبوا على مباشرة ‏مصالحهم ‏ومصالح شركاتهم من خلال مثل هذه “المطالبات الشاذة” فأغلب شركاتهم وشركات ‏أصدقائهم ‏وشركاءهم مدرجة في البورصة وينطبق عليها القانون الجديد الذي من المفترض أنه ‏سيطبق ‏على عموميات العام الجاري، وهم بشكل عام منحازون لمصالح كبار التجار ‏والشركات، ومن ‏بعد تعديلات قانون الغرفة الجديد فإن “المصلحة الانتخابية” تفرض عليهم ‏‏”مراعاة مصالح ‏كبار التجار” على وجه الخصوص وهم باتوا يمثلون العامل الأهم والأكبر في ‏حسم الانتخابات ‏القادمة 2022.‏
‏ لكن هل فكر مجلس إدارة الغرفة برئاسة سمير ناس في صغار التجار والمساهمين ‏‏”المخفي ‏عنهم” حقائق رواتب كبار التنفيذيين ومكافأت أعضاء مجلس الإدارة؟ هل فكرت ‏الغرفة ‏والجمعية قبل أن يرسلوا هذه الرسائل في مدى توافقها مع قوانين الحوكمة ومعايير ‏الشفافية ‏ومبادئ النزاهة ونصوص حرية تداول المعلومات في القانون البحريني؟ بل في ‏سمعة ‏البحرين وخطابها الخارجي الذي طالما صدر وتباهى أمام العالم بمفاهيم الشفافية ‏والنزاهة، ‏وتصنيفها الدولي بهذا الصدد.‏
‏ هل راتب الرئيس التنفيذي (سواء لشركة أو مصرف) ومكافأته وسفرياته وبدلاته وحلوياته ‏‏”سر ‏الأسرار” و”قدس الأقداس” الذي لا يمكن كشفه أو معرفته أو المساس به؟! هل عملهم ‏هو ‏بمثابة “نسبية أينشتاين” التي يعجز البشر عن تقليدها أو منافستها؟؟ هل هناك من ‏بينهم ‏ميسي البنوك أو رونالدو المصارف مثلا ؟؟ كلا والله أبدا كلهم يلعبون في الدوري ‏البحريني، ‏إذن لماذا هذا التكالب والحرص الشديد على السرية والخصوصية وتغطية الحقائق ‏وطمس ‏الأرقام طالما أن أموركم سليمة ووضعكم قانوني؟! سؤال يجب أن تجاوبنا عليه ‏جمعية ‏المصارف والشركات التي دافعت عنها الغرفة، والغرفة نفسها التي رفعت الرسالة ‏وتبنت ‏الموقف مفضلة “مصلحة فئة معينة” على فئات عدة وعلى احترام القانون ‏والشفافية ‏والحريات!!‏
‏ لقد ضربوا بكل هذا عرض الحائط، وتناسوا أن القانون كان نتاج اتفاق بين دول ‏مجلس ‏التعاون الخليجي على توحيد بعض القوانين من بينها الإفصاح عن المعلومات المالية، ‏بل ‏ضربوا أيضا عرض الحائط بالمادة “19” من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي ‏تنص ‏على أن حق الحصول على المعلومات هو أحد الحقوق الأساسية لحقوق الإنسان، فما ‏بالك ‏بالمساهمين أصحاب رأس المال الأصلي!!‏
أنا مع القانون تماما في هذه النقطة وأرفض بشكل قاطع محاولات “العمل السري” ‏وإخفاء ‏المعلومات والتغطية على الحقائق وأمور مثل هذه، وبحكم عملي السابق في القطاع ‏المصرفي ‏أدري جيدا لماذا لا يريدون المادة 188 ويطلبون وقفها!! لكنني لا أدري كيف لأي ‏مسئول كبير في ‏البورصة البحرينية سابق أو حالي أن يؤيد موقف الغرفة ويطالب بإخفاء ‏المعلومات والتغطية ‏عليها، رغم أن كل بورصات العالم تطالب الشركات المدرجة بالمزيد ‏والمزيد والمزيد من ‏الشفافية والإفصاح عن أعمالها وبياناتها حفاظا على حقوق المساهمين!!‏
‏ دعنا نستعرض المادة 188 وماذا تقول (يبيِّن نظام الشركة طريقة تحديد مكافآت ‏رئيس ‏وأعضاء مجلس الإدارة، ولا يجوز تقدير مجموع هذه المكافآت بأكثر من 10% من ‏صافي ‏الربح بعد خصم الاحتياطات القانونية وتوزيع ربح لا يقل عن 5% من رأسمال ‏الشركة ‏المدفوع، كما يجوز للجمعية العامة أن تقرر صرْف مكافأة سنوية لرئيس وأعضاء ‏مجلس ‏الإدارة في السنوات التي لا تحقِّق فيها الشركة أرباحاً أو السنوات التي لا توزِّع فيها ‏أرباحاً ‏على المساهمين على أن يوافق على ذلك الوزير المعنِي بشئون التجارة، ويجب أن ‏يشتمل ‏تقرير مجلس الإدارة إلى الجمعية العامة على بيان شامل لكل ما حصل عليه رئيس ‏وأعضاء ‏مجلس الإدارة كل على حدة خلال السنة المالية من رواتب ومكافآت ونصيب في ‏الأرباح وبدل ‏حضور وبدل تمثيل ومصروفات وغيرها، وبيان ما قبضوه بوصفهم موظفين أو ‏إداريين أو ‏نظير أعمال فنية أو إدارية أو استشارية أو أية أعمال أخرى. كما يجب أن يشتمل ‏التقرير ‏المذكور الإفصاح عن مكافآت أعضاء الإدارة التنفيذية كل على حدة، بما في ذلك أية ‏رواتب ‏ومنافع ومزايا وأسهم).‏
على حد علمي.. القانون عرض من قبل على الغرفة ولجانها المشتركة مع المجلس ‏التشريعي، ‏وكعادة مثل هذه القوانين استطلع فيها رأي الجمعيات الاقتصادية مثل سيدات ‏الأعمال ورجال ‏الأعمال وخلافه.. فما الذي جد على الأمر حتى تفيق الغرفة من غفوتها ‏وتطالب القيادة ‏الرشيدة بالتدخل وتوجيه الوزير لمخالفة أو تعديل نصوص قانون أقر!!‏
‏ يقيني أن البنوك “أعضاء الغرفة” -وهم أصوات انتخابية لا يستهان بها- وقلة من ‏شركات ‏‏”الهوامير” وراء هذا المطلب الغريب، لأنه ربما يخدم مصالحهم ويخفي “بذخهم ‏الشديد” في مكافأة ‏بعض المسئولين التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة و”أتباعهم” بلا ضابط ‏أو رابط وبمنتهى ‏البذخ، فلا شيء مرتبط بالمنافسة وأسرار الشركات، هذا كله “هراء” لأن ‏أغلب المصرفيين ‏يعلمون متوسط الرواتب في السوق وقدر كل مصرفي.‏
‏ أما الأغرب حقيقة أنني شاهد على واقعة معروفة يعلمها كل مصرفي في البحرين أقامت ‏الدنيا ‏ولم تقعدها على مصرفي شهير كان رئيسا تنفيذيا لمصرف معروف، وكانت كل تهمته ‏أنه “لم ‏يقف ويرفع يده” أثناء انعقاد الجمعية العمومية و”يفصح” عن المكافأت والحوافز ‏‏”البونص” ‏التي حصل عليها لنفسه من المصرف رغم أنها كانت مثبتة ومكتوبة جميعا في ‏التقارير ‏‏”مجملة”!! وهو ما عدله وأوجبه القانون الحالي على المصرفيين بالإفصاح والتفصيل ‏‏”كل ‏على حدة”، ولو طبق الإفصاح في الجمعيات العمومية على مسئولي البنوك مثلما طلب ‏في هذه ‏الواقعة الشهيرة من عام 80 وحتى الآن لاستردت المملكة أكثر من 2.5 مليار دولار ‏‏!!‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى