رأي وكاتب

الدور المحوري للخدمات اللوجستية في النمو الاقتصادي

بقلم – طارق هنيدي*

تُقدر قيمة قطاع الخدمات اللوجستية العالمي بنحو 4.3 تريليون دولار1، وهو عبارة عن شبكة الخدمات التي تدعم الحركة المادية للبضائع داخل الحدود وعبرها. ويمثل انتقال البضائع عبر هذه الأنظمة نحو وجهاتها النهائية بفاعلية عاملاً رئيسياً في تعزيز فرص النمو التجاري والاقتصادي للدول.
وثمة ارتباط وثيق بين الخدمات اللوجستية والنمو الاقتصادي الوطني يتمثل في تسهيل التجارة الدولية، حيث شهدت البيئة الاقتصادية العالمية زيادة كبيرة في حجم البضائع المتداولة خلال العقود الثلاثة الماضية. كما أدى التحول في توقعات العملاء ونمو الاستهلاك المحلي إلى زيادة الطلب على أحدث المنتجات بكميات أكبر وبوتيرة أسرع. وبدورها، أسهمت التجارة الإلكترونية في تغيير مشهد الممارسات والتوقيت والتكنولوجيا في أسواق الأعمال بين الشركات وبين الشركات والمستهلكين. مما أثر بصورة جذرية على ملامح هذا المشهد، من أنماط النقل إلى سلوك المستهلكين، وسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز الكفاءة في أنظمة التسليم وإدارة المخزون والشحن.2
وتؤدي أنظمة النقل والخدمات اللوجستية دوراً فعالاً في تعزيز الاتصال بين مختلف قطاعات الإنتاج المترابطة مثل الزراعة والصناعة والسياحة. ويسعى المنتجون إلى الاستفادة من تنامي التجارة العالمية من خلال الاعتماد على أنظمة لوجستية موثوقة قادرة على دعم قاعدة عملائهم الدولية. لكن تعقيدات الإجراءات الحدودية والتخليص الجمركي وواقع البنية التحتية المُجزأة للنقل يمكن أن تعرقل التجارة الدولية وتزيد من تكاليف ممارسة الأعمال التجارية في البلاد وتؤثر بالنتيجة على إمكانات النمو الاقتصادي. وغالباً ما يكون العبء الأكبر من نصيب البلدان النامية التي تحاول التنافس في السوق العالمية.3 وبالتالي، تساهم العمليات الجمركية المتقدمة والفعالة في نمو التجارة، كما تؤثر أيضاً بشكل حقيقي على القدرة التنافسية لاقتصاد البلد.
وفي ضوء النمو المستمر للتجارة العالمية، باتت العديد من الدول تميل إلى التركيز على مراجعة وتحسين أدائها اللوجستي. حيث كشف تقرير البنك الدولي لعام 2018 بعنوان “الترابط لتعزيز المنافسة” وجود ثغرة مستمرة في الأداء اللوجستي بين الدول مرتفعة الدخل والدول منخفضة الدخل، إذ تتفوق الأولى بنسبة 48%4 في المتوسط لناحية الخدمات اللوجستية، ما يشير إلى أن تحسين الترابط التجاري يمكن أن يحقق تنمية مباشرة ومنافع اقتصادية واجتماعية مجزية. لذلك أصبح تحسين الأداء اللوجستي هدفاً رئيسياً في استراتيجية العديد من الدول نظراً لتأثيره على الاقتصاد. فالبلدان الرائدة تدين بجزء مهم من انتعاشها الاقتصادي لدورها في سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية الدولية.5
أما بالنسبة للإمارات العربية المتحدة تحديداً، فقد شهدت تنامياً في أهمية البنية التحتية للخدمات اللوجستية بفضل موقعها كمركز إعادة الشحن للعمليات التجارية بين أوروبا وآسيا. كما أثمر تركيز الحكومة على تلبية الحاجة إلى عمليات لوجستية موثوقة وفعالة من حيث التكلفة في زيادة القدرة التنافسية لقطاع الخدمات اللوجستية، حيث تربعت الإمارات العربية المتحدة في المركز الأول على مستوى العالم العربي والمركز الحادي عشر على مستوى العالم في الأداء اللوجستي لعام 2018. 6 ومن المتوقع أن يساهم تنامي الاستثمار في البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية في دفع عجلة نمو السياحة 7والتجارة الدولية في البلاد.8
وستواصل السوق العالمية دفع الدول إلى المشاركة في التجارة الدولية وحصد فوائدها. ومن جهتها، ستتابع فيديكس دورها كأكبر شركة للتوصيل السريع في العالم تربط الأسواق التي تشكل أكثر من 99% من الناتج الإجمالي المحلي العالمي من خلال تعزيز التواصل بين المزيد من الأشخاص والفرص وهو الأمر الذي يهدف إلى ازدهار بيئة الأعمال والمجتمعات والأشخاص.

*نائب رئيس العمليات في فيديكس إكسبريس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق