بنوك وتأمين

الخدمات المصرفية المفتوحة تشهد نموًّا مطّردًا في البحرين والشرق الأوسط

أعلنت مملكة البحرين في شهر ديسمبر من العام 2019 عن إطلاق أول منتج للخدمات المصرفية المفتوحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤسسة بذلك نقلة نوعية تشجع المؤسسات المالية على الانخراط في هذا العالم الجديد من الخدمات المالية.

وقد كان لمصرف البحرين المركزي الفضل في إشعال فتيل ثورة الخدمات المصرفية المفتوحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليصبح أول من يسن اللوائح التنظيمية التي تمهد لتبني هذه الخدمات من قبل كافة مصارف التجزئة، ومحققًا بذلك إنجازًا مهمًا للقطاع المالي في المنطقة.
ساهم إطلاق الخدمات المصرفية العام الماضي في تعزيز مكانة مملكة البحرين الرائدة في قطاع التكنولوجيا المالية، أو مايعرف اختصارًا بـ”فينتك أو FinTech”، كما عزَّز من دور المملكة كلاعب رئيسي في ثورة الخدمات المصرفية المفتوحة.

نتيجةً لذلك، من المتوقع أن يشهد القطاع المصرفي تحولًا نوعيًا عبر تطوير تجارب قائمة على البيانات ومرتكزة على العملاء دون الحاجة للتواصل الفعلي، ومن شأن ذلك أن يساهم أيضًا في تمكين العملاء في شتى أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد شمل ذلك تدشين عدة حملات توعوية بالخدمات المصرفية المفتوحة في المنطقة، ومنها الحملات التعليمية، وخلق مراكز افتراضية للموارد، بالإضافة إلى توفير فرص عمل جديدة في قطاع الفينتك.
تجدر الإشارة إلى أن المملكة قد شهدت إطلاق عدد من المصارف لمنتجات الخدمات المصرفية المفتوحة خلال السبعة أشهر الماضية، وذلك بدعم من شركة ’بوابة ترابط‘، منصة الخدمات المصرفية المفتوحة المرخصة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المتوقع أن تتمكن المؤسسات المالية في المنطقة من أن توفر خدمات جمع الحسابات وعددًا من الخدمات المصرفية المفتوحة الأخرى خلال العام الجاري. ومن شأن هذه الشراكات الإستراتيجية مع شركة بوابة ترابط أن تؤسس كذلك لتوجّه جديد في عالم الصيرفة ودعم المصارف في مملكة البحرين لخلق تجارب مصرفية أكثر سلاسة وعملية.
إلى ذلك، فقد تم تصنيف النظام البيئي للشركات الناشئة في قطاع الفينتك في مملكة البحرين مؤخرًا ضمن القطاعات الأسرع نموًا في الشرق الأوسط، وستلعب الخدمات المصرفية المفتوحة دورًا بارزًا في تعزيز السلاسة والمرونة في المشهد المالي محليًا وإقليميًا، لتسمح بذلك للمؤسسات المالية بالاستفادة من البيانات لتقديم منتجات مبتكرة حسب الطلب لتناسب جميع احتياجات الزبائن، مما له انعكاسًا إيجابيًا عليهم عبر تمكينهم من التحكم في شؤونهم المالية، واتخاذ القرارات بشكل أفضل، وإدارة حسابات متعددة عبر تطبيق واحد.
علاوة على ذلك، ستعمل الخدمات المصرفية المفتوحة على تسريع التعاون بين المؤسسات المالية وشركات الفينتك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وستعمل كذلك على تحويل التجربة المصرفية الحالية بشكل جوهري إلى تجربة أكثر سهولة وخصوصية، حيث ستتمكن المصارف من تقديم منتجات وخدمات مالية أفضل لعملائها، وذلك عبر تسهيل وصولها إلى بيانات مفصّلة والمزيد من نقاط البيانات. ستعمل هذه الأفكار عند استخدامها بكفاءة على زيادة التفاعل، والمبيعات، والإيرادات الإجمالية للمصارف، ومن ثم تمهيد الطريق لعالم جديد من الخدمات المالية.
وبهذه المناسبة، صرحت دلال بوحجي – مدير إدارة القطاع المالي في مجلس التنمية الاقتصادية “نشهد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحولًا سريعًا في مجال الخدمات المصرفية المفتوحة. وتعتبر مملكة البحرين ضمن مصاف الدول المتصدرة في هذا المجال وهي تقوم باستمرار بتحسين أطر العمل بهدف تسهيل ودعم التحولات الجارية. ومن شأن ذلك تشجيع المنافسة والتأقلم في الأسواق العالمية. كما ساهمت لوائحنا التنظيمية المبتكرة وأهمها البيئة الرقابية التجريبية للتكنولوجيا المالية (الفينتك) في خلق معايير جديدة للمصارف الرقمية في المنطقة في فترة لم تتجاوز السنة. لقد أصبحت المصارف تنظر الآن إلى الخدمات المصرفية المفتوحة في المملكة بمثابة فرصة، وسوف يعمل ذلك على جذب المزيد من الأعمال التطويرية والإبتكارات إلى القطاع المصرفي، وستجعل هذه الإنجازات الناجحة عملية الانتقال إلى تجارب مصرفية ومالية أفضل بشكل أكثر سلاسة وكفاءة. يمكن للقطاع المالي من أن يتحول من خلال دمج اللوائح التنظيمية ذات التفكير المستقبلي والشراكات الإستراتيجية مع جميع االعناصر الرئيسية في القطاع.”
من جانبه، صرح الدكتور وحيد القاسم، الرئيس التنفيذي لجمعية مصارف البحرين، قائلًا: “يعتبر التعاون والشراكات المثمرة الخطوة الأولى والمحرك الرئيسي من أجل خلق عالم جديد من الخدمات المالية. يمكن للمصارف عبر الشراكة مع شركات الفينتك أن تأسس سوقًا للأدوات والحلول التي تعتمد على الطرف الثالث، والتي من شأنها تعزيز مكانتها من خلال توفير الجيل التالي من الخدمات المالية، كما أن هذه الإضافة لتجربة الخدمات المصرفية الرقمية سوف تساهم في تنمية الإيرادات لكلا الطرفين. ستكون المصارف قادرة على خلق منتجات مبتكرة جديدة وتحقيق المدخول من خلال معالجة الفرص غير المستغلة، وذلك عبر الاستفادة من البيانات.”
وقال كونال فارما، رئيس الخدمات المصرفية للأفراد في بنك ستاندرد تشارترد: “تلعب مملكة البحرين دورًا رياديًا في تقديم خدمات مصرفية مفتوحة واعدة في المنطقة. ستسمح هذه الشراكات للمصارف في المنطقة بتسخير التقنيات المبتكرة مع الاستفادة من النظام البيئي سريع التطور لمصادر البيانات بهدف تقديم تجارب رقمية فريدة. يشهد قطاع الفينتك في مملكة البحرين نموًا سريعًا، خاصة في هذا الوقت في ظل وجود الحاجة لتوفير عروض ومقترحات مبتكرة. كما تعمل هذه النقلة على تشجيع المصارف الأخرى لتوفّر الحلول التي تتيح قدرًا أكبر من الشفافية والشمولية.”
أما السيد عبدالله المؤيد، الرئيس التنفيذي لشركة بوابة ترابط، فقد أضاف قائلًا: “تعتبر الخدمات المصرفية المفتوحة إحدى أكثر التطورات التي يشهدها قطاع الخدمات المالية إثارة، ولطالما كان هذا المجال بمثابة رحلة مثيرة لنا. نحن سعداء برؤية المصارف في المنطقة وهي تعي أهمية تبنّي مثل هذه التقنيات وإدراكها لأثرها الإيجابي على الزبائن. من شأن هذه النقلة أن تطور دراسات الحالة الخاصة بالخدمات المصرفية المفتوحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يساهم في تشجيع المزيد للانضمام إلى هذا المجال. نسعى لأن نكون جزءًا من هذه الرحلة ولأن نلعب دورًا رئيسيًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كشريك موثوق به للخدمات المصرفية المفتوحة للمؤسسات المالية وشركات الفينتك في المنطقة.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى