طب وصحة

البحرين: لا توجه لخصخصة الخدمات الصحية الحكومية.. والعلاج والأدوية مجانا للمواطن

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للصحة البحريني إبراهيم علي النواخذة عدم وجود توجه لخصخصة الخدمات الصحية الحكومية، مشيراً إلى انّ جميع أنواع الخدمات الصحية سواء كانت علاجية أو أدوية أو استشارية، ستكون مجانية للمواطن البحريني في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية بما يحقق التغطية الصحية الشاملة وفق أعلى معايير الجودة والتميز.
وقال النواخذة إنّ التغييرات في الخدمات الصحية في المملكة لن تكون إلا للأفضل مع الحفاظ على المكتسبات الحالية للمواطنين وتوسيع جودة الخدمات وفق أعلى المعايير الدولية، مبيناً أن المملكة في صدد الانتقال من نظام صحي الى آخر أكثر تطوراً ويلبي الاحتياجات ويحافظ على استدامة الخدمات.
وأشار النواخذة خلال استضافته في برنامج ” أسال طبيبك” في تلفزيون البحرين الذي قدمه الإعلامي الدكتور محمد شعبان، أنّ مملكة البحرين أقرت الخطة الوطنية للصحة، ومن أهم مبادراتها تطبيق الضمان الصحي، نحن في المجلس الأعلى للصحة بدأنا في العام على هذا المشروع منذ العام 2014، وقمنا بدراسة الخيارات المفتوحة لتطبيق الضمان الصحي واستعنا بجهات استشارية عديدة ومنها البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية، ومعالي رئيس المجلس الأعلى للصحة الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، كان يوجهنا لوضع خطة تنفيذية بما يتلاءم مع النظام الصحي للمملكة ومن خلال الاستفادة من أفضل التجارب الدولية، وفي العام 2016 تبلورت الفكرة وعرضت في اللجنة التنسيقية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ومن ثم في مجلس الوزراء الموقر، وتلى ذلك صياغة مشروع القانون، وبعد موافقة السلطة التشريعية ومجلس الوزراء تم إصدار القانون لتدخل المملكة مرحلة جديدة ومتميزة على صعيد الخدمات الصحية”.
وأضاف:” إنّ من أهم أهداف المشروع هي إتاحة الفرصة للمواطن البحريني لاختيار الخدمات الصحية، ورفع جودة الخدمات الصحية، واستدامة الخدمات، فضلاً عن تعزيز الشفافية والحصول على معلومات دقيقة، وهذا السبب الأساسي لتطبيق الضمان الصحي، ونحن نرى أن تخوف البعض من المشروع أمر مشروع نظراً لكون المشروع جديد، ويمس العديد من شرائح المجتمع، ومنها المواطن والمقيم والكوادر الصحية وأصحاب العمل، وشركات التامين، ولكن الفكرة من تطبيق الضمان هو تحسين الخدمات للمواطن بدون دفع فاتورة من قبله، ولكن ما إن يتطبق المشروع بشكل كامل وفعلي ستتبدد جميع تلك الهواجس”.
وأضاف “نؤكد مجدداً أن جميع أنواع الخدمات الصحية سواء كانت علاجية او أدوية أو استشارية، ستكون مجانية للمواطن البحريني، وكل الذي سنغيره هو طريقة تمويل المستشفيات، وفي نهاية المطاف المواطن سيحصل على الخدمة بتميز وجودة وخيارات عديدة، فجميع المستشفيات الحكومية الثلاثة (مستشفى الملك حمد الجامعي، والمستشفى العسكري ومستشفى السلمانية الطبي) ستكون متاحة للمواطنين وفق آلية القانون، والعلاجات بكافة أنواعها لن يدفع عليها المواطن شيء، والقانون واضح شامل، ومرة أخرى نؤكد ان لا سقف للعلاج “.
وبشأن مشروع التسيير الذاتي للمؤسسات الصحية الحكومية:” قال النواخذة في هذا الصدد :” لعلّ افضل طريقة لشرح مبادرة التسيير الذاتي هو بيان الفروقات في آلية العمل، ففي الوقت الحالي المستشفيات الحكومية تدار من قبل وزارة الصحة، وفي الحقيقة إنّ الإحصائيات الدولية تبين تميز الخدمات الصحية في المملكة مقارنة بدول العالم وليس على صعيد المنطقة فحسب، ولكن التطوير عملية مستمرة، لذلك فان الخطوات المستقبلية من خلال برنامج التسيير الذاتي هي منح حرية للمستشفيات والمراكز لتدير نفسها، ولتسهيل وتسريع عملية صنع القرار ولكن مع وجود الرقابة والشفافية من الجهات الحكومية والمجتمع، فالغرض الرئيسي من التسيير الذاتي هو ان تكون كافة الأمور الإدارية والمالية والموارد البشرية من صلاحيات المستشفى نفسه بما يحقق خطة المستشفى وفق رؤية المملكة لتطوير الخدمات الصحية”.
وأضاف:” حالياً لدينا تجربة مستشفى المك حمد الجامعي مثلاً، فهو مستشفى عام ولكن يدير نفسه بنفسه من خلال مجلس أمناء، ونريد تعميم هذه الفكرة على بقية المستشفيات، وفي مقدمتها مستشفى السلمانية الطبي، والحكومة الموقرة بموجب قانون الضمان الصحي، ستنشئ شركة تامين حكومية تضخ فيها المال مع وجود رقابة فاعلة، وحسب القانون سيقدم هذا الصندوق خدمات مجانية الى المواطن، والمواطن يأخذ بطاقة من الصندوق، الحكومة تضمن توافر الخدمات الصحية للمواطن، فالعملية تنظيمية بحتة وغرضها التطوير والتحسين وتعزيز الخدمات”.
وعلى صعيد متصل، ثمن النواخذة ونيابة عن رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للصحة عالياً اشادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ببرنامج ” اختر طبيبك” خلال الملتقى الحكومي 2018، مثنياً على المتابعة المستمرة من مكتب النائب الأول لتطبيق البرنامج على أحسن وجه، ولا يخفى على الجميع اهتمام ودعم القيادة لتطوير الخدمات الصحية”.
وأشاد النواخذة في هذا الصدد بدور وزارة الصحة ممثلة في سعادة وزيرة الصحة الأستاذة فائقة بنت سعيد الصالح، ومسؤولي الوزارة على دعمهم الشامل للمشروع، ونفخر بمستوى التكامل والتنسيق مع وزارة الصحة، فالتغيير للأفضل يتم من خلال العمل الوثيق مع الوزارة مضيفاً:” إننا نفخر بمستوى الخدمات الصحية، والصحة الأولية في البحرين مثال يحتذى بها، ودائماً هناك تميز في تقديم الخدمات الصحية، وقطعت المملكة شوطاً كبيراً في تحقيق تطوير الخدمات التي تقدمها المراكز الصحية للمواطنين، ونشيد في هذا الإطار بالتعاون الكبير مع وزارة الصحة في جعل المشروع موضع التنفيذ”.
ورداً على سؤال بشأن تفاصيل مشروع (اختار طبيك) قال النواحذة :” إن الخدمة الصحية تبدأ من بوابة الصحة الأولية، ولن نغير طريقة تقديم الخدمات التي اعتاد عليها الناس بين يوم وليلة، وسنمر بمراحل عديدة، وقد أطلقنا مبادرة “اختر طبيك”، وبدانا في هذا العام من خلال مركز عالي الصحي، وهنا فرصة للإشادة بالشراكة الرائعة مع مؤسسات منطقة عالي والاهالي، فالتجربة ناجحة جداً في بداياتها، ونعمل على تحسينها”.
وأضاف ” من أهداف برنامج “صحتي” حرية الاختيار وكخطوة لاحقاً سيتم تطبيق المشروع في مراكز صحية أخرى، والبطاقة التي تمنح للمواطنين، فكرتها التعريف بالمشروع، وبيان المزايا المتاحة للمواطن، ولا صحة لما يشاع عن وجود سقف مالي للبطاقة، وصولا لمرحلة أن نعطي للمواطن الاختيار للخروج من حيز المركز الواحد الى المراكز الأخرى، ومن دون شك فإنّ منح الخيار للمواطن سيؤدي الى تعزيز التنافسية بين مقدمي الخدمات الصحية وهو ما يصب في مصلحة المريض”.
وعن دور المستشفيات الخاصة في المنظومة المستقبلية، أوضح النواخذة أن الرزمة الصحية الإلزامية تشمل المواطنين جميعاً، ولكن فيما يتعلق برغبة المريض في العلاج في المستشفيات الخاصة، في الوضع الراهن اذا أراد المريض ذلك فيقوم بشراء تامين ويدفع قسطه ومن ثم يتعالج ويدفع مقدار المشاركة، او يدفع من جيبه الخاص كامل المبلغ في حال لم يشتري تأميناً خاصاً، ولكن عند تطبيق الضمان ستدفع الحكومة الموقرة من خلال صندوق الضمان 60% من قيمة الرزمة الاختيارية للمواطن التي تفتح للمواطن الملتحق بها خيارين، أما اختيار القطاع الحكومي مجاناً أو العلاج في القطاع الطبي الخاص وفق نسبة ومقدار مشاركة معينة”.
وأكد أنّ المواطن سيكون له حرية الاختيار بين المستشفيات الحكومية، ولكن اذا اراد التوجه الى القطاع الطبي الخاص فالحكومة ستساهم بالجزء الأكبر، وهو مسار جديد، وسيؤدي الى تشجيع القطاع الصحي الخاص وتعزيز الاستثمارات الصحية، والمواطن من حقه المفاضلة والاختيار، والحكومة ستدفع عنه 60% عند العلاج في المستشفيات الخاصة اذا اختار الرزمة الاختيارية، بينما بقية النسبة ومقدار المشاركة، وسيؤدي ذلك الى منافسة أكبر وتطوير جودة الخدمات، بما يعود بالنفع على الجميع”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق