نفط وطاقة

الاتحاد الخليجي للتكرير يكشف مخرجات فريدة عن إدارة المشاريع خلال الجائحة

أقام الاتحاد الخليجي للتكرير مؤتمره الافتراضي الأول حول “التحول” أواخر شهر فبراير الماضي، والذي جمع نخبة من خبراء صناعة التكرير والعاملين في القطاع مع التطلع الى عام إيجابي جديد ومستقبل أكثر تفاؤلاً.

وشارك في المؤتمر الافتراضي على مدار يومين من المناقشات المكثفة والغنية بالمعرفة أكثر من 1500 مشارك من 70 دولة حول العالم يمثلون 680 مؤسسة ومنظمة. إضافة الى مشاركة 32 متحدث عالمي من رواد التفكير وخبراء إدارة المشاريع في قطاع النفط والغاز الذين أثروا الجلسات الحوارية والتي ركزت على مستقبل القيادة وإدارة المشاريع في القطاع النفطي.

وانطلقت فعاليات المؤتمر الافتراضي بكلمة افتتاحية للسيد سليمان البرقان نائب الرئيس للتصنيع العالمي في شركة أرامكو السعودية خلال تواجده في مصفاة راس تنورة التي تعتبر أكبر مصافي المملكة العربية السعودية وواحدة من أعرق محطات التكرير على مستوى منطقة الخليج العربي وتمثل جزءاً مهماً من صناعة التكرير في المملكة.

وتحدث السيد البرقان خلال كلمته الرئيسية عن كيفية تمهيد الطريق لقادة المستقبل في قطاع التكرير بالقول: “تتركز القضية الرئيسية لدى العديد من المؤسسات على حقيقة أن نوعية الخبرات البشرية المطلوبة ليست مندرجة ضمن برامج القيادة المطبقة لدى تلك المؤسسات. ونحن في أمس الحاجة الآن الى هذه الخبرات في خضم كل هذه التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في الوقت الراهن”.

وأضاف قائلاً: “أؤمن شخصياً بأن القائد الحقيقي هو من يخدم شعبه. قد يكون هذا المفهوم غريباً بعض الشيء نظراً لأننا نفكر دائماً بالقائد كونه مهيمناً وسلطوياً. في ثقافتنا، وأنا على يقين في عدة ثقافات أخرى، يكرس القائد دائماً جهوده في خدمة شعبه. كما أؤمن بأن القيادة الجيدة تكمن في كيفية الوصول الى موظفيك بالصورة المثلى، وذلك يتمثل في طريقة إدراكك وشغفك وتقديرك الواضح للجهود المبذولة من قبل موظفيك”.

عندما سئلت السيدة نادية الحاجي نائب الرئيس التنفيذي للمشاريع وتطوير الأعمال في شركة الصناعات البتروكيماوية PIC عن أبرز مواصفات القائد التحولي في عام 2021 وطبيعة مهاراته المميزة، أجابت قائلةً: “يجب أن يكون القائد التحولي ملهماً وقادراً على تطوير وابتكار رؤية داعمة للعمليات التطويرية، وان يكون فاعلاً ومتمكنا في تحفيز الموظفين، وأن يكون منفتحا وبارعاً في طرح الأفكار ومقترحات التطوير، وأن يكون مستمع جيد ويتخذ قرارات صعبة بشأن ما يجب القيام به، وأن يكون متواضعاً ويتطلع الى نجاح عمل المؤسسة وليس الاهتمام بنجاحات شخصية او تحقيق مكاسب فردية”.

وحين سئل السيد حافظ القصاب رئيس برنامج تحديث المصفاة في شركة نفط البحرين “بابكو” خلال إدارته للجلسة الحوارية الرئيسية عن كيفية تأهيل ومعرفة القائد التحولي، أجاب قائلاً: “لا يوجد نموذج

قيادة واحد قادر على حل جميع المشاكل. فذلك يعتمد على الوقت والظروف والناس المحيطين بك. أنت بحاجة الى تطبيق استراتيجيات ونماذج مختلفة لتحقيق المخرجات الأمثل. ويعتبر الانتقال بين القائد التبادلي والقائد التحولي أمراً في غاية الأهمية.

بدورها، قالت السيدة ندى عبندة استشاري التغيير المؤسسي في مكتب ادارة المشاريع لدى هيئة الصحة في دبي خلال مشاركتها بجلسة “تمكين النساء في الأدوار القيادية”: “لا أعتقد بأن النساء يحتجن الى تمكين بقدر حاجتهن الى فرص متساوية لإبراز قدراتهن في تقديم قيمة”.

من جانبه، نصح السيد ميشيو إيكيدا نائب الرئيس السابق لشركة إينيوس الأجيال الشابة بمواصلة تحسين إمكاناتهم، لافتاً الى ان تبديل الوظائف في مواقع العمل قد يساعد في بناء خبرات متنوعة ومنح الطاقات الشبابية القدرة على التأقلم مع بيئة جديدة.

وركزت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الافتراضي على الواقع الجديد لإدارة المشاريع، حيث سلط السيد ابراهيم طالب نائب الرئيس التنفيذي لشركة نفط البحرين “بابكو” في كلمته الرئيسية الضوء على الاستثمار الأحدث والأكبر في تاريخ شركة بابكو الممتد لـ 91 سنة والمتمثل ببرنامج تحديث المصفاة، والذي يعتبر من أضخم المشاريع المنفذة في تاريخ الشركة ومملكة البحرين عموماً، والذي سوف يزيد من السعة التكريرية لـ “بابكو” من 267 ألف إلى 380 ألف برميل يومياً، مما سيزيد من كفاءة الشركة وقدرتها على المنافسة في الأسواق الجديدة.

واضاف السيد ابراهيم في سياق حديثه عن كيفية إدارة المشاريع النفطية الضخمة مستقبلاً: “انتم بحاجة الى وجود شريك قوي وإقامة علاقات متينة وتخطيط منتظم. ومن ناحية القيام بالأمور بصورة مختلفة، قامت شركة “بابكو” بتدارس عدة مسائل حساسة افتراضياً في ظل القيود التي فرضتها جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، على سبيل المثال لا الحصر تنفيذنا لاختبار قبول المصفاة FAT افتراضيا دون المساومة على الجودة والمعايير”.

وفيما يتعلق بدور الاتحاد الخليجي للتكرير، أوضح السيد ابراهيم: “إذا نظرت الى العالم قبل وجود الاتحاد الخليجي للتكرير، متى ما أردنا اللقاء أو عقد اجتماع مع الأعضاء المؤسسين للاتحاد تجدنا نمر بقنوات وطرق غير مألوفة، غالباً ما تكون اجتهادات شخصية. لقد ساهم وجود الاتحاد الخليجي للتكرير اليوم بجعلنا أقرب وأكثر تواصلاً من أي وقت مضى بأساليب اكثر تنظيماً. اضافة الى ذلك، توفر اللجان الفنية العشر المنضوية تحت مظلة الاتحاد تدفقاً سلساً لتبادل المعلومات بين جميع العاملين في القطاع. وقد حققنا الكثير مع الاتحاد في وقت قصير ونتطلع قدماً لمستقبل أكثر إشراقاً”.

وقد تطرقت جلسات المؤتمر الى مناقشة التخطيط على المدى البعيد للمصافي ومعامل التكرير في بيئة متقلبة، حيث علق السيد ايريك وي مستشار التكرير والبتروكيماويات في شركة أرامكو السعودية عن أهم ملامح الاستثمار في حقبة ما بعد جائحة كورونا: “في الوقت الذي أصبحت فيه هوامش الربح ضئيلة، لا يمكننا تجاهل حقيقة ان المصافي او معامل التكرير تلعب دوراً محورياً في سلسلة توريد الكربون. على الرغم من أن منحنى تكلفة التخفيض الحدي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون يعتبر مجالاً جديداً نسبياً، إلا انه يلعب دوراً مركزياً في تطور الاستثمارات الجديدة”.

واستطرد السيد وي بالقول: “يجب أن تتركز المرحلة الجديدة في صناعة التكرير على تحسين الأداء البيئي وتبني طرق جديدة في مجال تحديث معامل التكرير وتكامل أكبر في الصناعات البتروكيماوية. وفي الوقت الذي ماتزال فيه بيئة الأعمال حبلى بالتحديات، من الأهمية بمكان إدراك بأن المصافي ومعامل التكرير العاملة والمدارة على نحو صحيح أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى”.

كما سلط السيد وي الضوء على منافع الدورة الاقتصادية في صناعة التكرير، موضحاً: “رغم أنه من المبكر جداً الخوض في غماره، فإن خيار تدوير المخلفات البلاستيكية إلى وقود واستخدامات أخرى يتيح إمكانية تخلص البيئة من المواد البلاستيكية. إضافة إلى ذلك، يشكل فحم الكوك النفطي فرصة كبيرة بحاجة لدراستها بصورة معمقة، حيث يتشكل فحم الكوك النفطي من 90% من الكربون، وبالتالي فإن تحويل الكربون في الفحم الى مركبات غازية مع عزل ثاني أكسيد الكربون قد يوفر طريقة لتوليد طاقة نظيفة من أجل خفض انبعاثات ثاني اكسيد الكربون. هذا التوجه معقد ومكلف للغاية، لذا سيأخذ وقتا طويلاً ويستنزف الكثير من الموارد لتطوير مثل هذه العملية، ولكنها قد تكون فرصة مهمة للغاية.

كما كشفت الجلسة الحوارية الخاصة بمستقبل إدارة المشاريع عن مخرجات جوهرية مرتبطة بتطور العمليات خلال الجائحة، حيث تحدث السيد أنتونيو نيتو رودريغز الشريك المؤسس لمؤسسة تنفيذ الاستراتيجيات عن مسألة المنهجيات السريعة في كونها غير عملية للصناعة التقليدية بالقول: “لقد عملت في مجال الصناعات الدوائية لعدة سنوات، لم أكن لأتخيل إمكانية تطوير لقاح في غضون 9 أشهر فقط، تقبل ذلك الأمر هو ضرب من الجنون. يستغرق تطوير المنتجات الدوائية والمستحضرات الصيدلانية 12 الى 15 سنة، ولكن اليوم لدينا لقاح في 9 أشهر، فما الذي قمنا به بصورة صحيحة؟ لقد استخدمنا تطبيقاً هجيناً في إدارة المشاريع والمنهجيات السريعة، هو مستقبل المشاريع وآليات تنفيذها. لا أعتقد بأن سرعة التنفيذ أو سهولة التغيير تنطبق فقط على شركات التكنولوجيا”.

وقد تناولت جلسات أخرى خلال يومي المؤتمر عدة مواضيع مهمة منها: “رحلة عقود الهندسة والمشتريات والتشييد (EPC) والشركات الهندسية نحو التحول الرقمي، أين نحن اليوم”، و”تعزيز تسليم المشاريع عبر التنظيم المعياري وحزم العمل المتقدم AWP”، و”تجربة القيادة ورحلة التطوير”، حيث طرحت وجهات نظر مختلفة وحلول متنوعة ستساعد في تحقيق كفاية رأس المال وزيادة الإنتاجية.

من جهته، أكد السيد خالد هادي القائم بأعمال الاتحاد الخليجي للتكرير ونائب مدير عام الهندسة في شركة نفط البحرين (بابكو) التزام الاتحاد في خدمة القطاع بأفضل طريقة ممكنة، مرحباً بكافة الاقتراحات الرامية الى تعزيز آليات عمل الاتحاد وخلق قيمة عالية.

وفي ختام فعاليات المؤتمر الافتراضي، وجه السيد عماد المحيسن رئيس المؤتمر ورئيس قسم في دائرة تطوير مدينة جازان الاقتصادية في شركة أرامكو السعودية شكره لجميع المشاركين والشركاء لدعمهم لإنجاح هذا الحدث. كما أظهرت إحصائيات المؤتمر إقامة اتصالات بين 500 شخصية خلال فترات الاستراحة والتواصل الست على الرغم من كونها افتراضية، مما يعكس مدى اهتمام الحضور بالتفاعل مع نظرائهم المختصين في مجال التكرير والصناعات البترولية.

وضمت قائمة مدراء الجلسات كلاً من: السيدة ريم الغانم رئيس قسم الكيماويات والموارد البشرية وخدمات الدعم في شركة ارامكو السعودية، والسيد حافظ القصاب رئيس برنامج تحديث المصفاة في شركة نفط البحرين “بابكو”، والسيدة هيفاء علي اليوحة رئيس فريق إدارة الموهبة وتطوير القياديين في مؤسسة البترول الكويتية، والسيد كي كوغانيسان المدرب التنفيذي في “إي أم بي ايه دبي” و “إي إم بي إيه جلوبال”، والدكتور ريتشارد تشارلزوورث مدير تنفيذي في مؤسسة “آي إتش إس ماركت”، والدكتور سعدي أدرا المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة “أدفايزرز”، والسيد محمد حماد المدير التنفيذي للعمليات في شركة “جاكوبز زيت”، والسيد وائل الجاسم من شركة PIC.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى