اتصالات وتكنولوجياسياحة وطيران

أنف إلكتروني.. التكنولوجيا تنافس “الكلاب البوليسية” في المطارات

عندما يتعلق الأمر بالعثور على المتفجرات، يصعب التغلب على الكلاب البوليسية، فأنوفها حساسة للغاية بحيث يمكنها التقاط الروائح المنبعثة من الأبخرة الكيميائية الموجودة في القنابل، التي تتلقى التدريب على اكتشافها.
ولكن، ماذا لو كانت هناك تقنية يمكنها أن تفعل الشيء ذاته، وتعمل على مدار 24 ساعة في اليوم، وبكلفة أقل؟
وتحاول شركة “Koniku”، وهي شركة ناشئة مقرها في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا، تطوير هذه التقنية بالتحديد، أي أجهزة استشعار عالية التقنية مصنوعة من خلايا حية معدلة وراثياً يمكنها اكتشاف الروائح في الهواء.
وأوضح مؤسس الشركة، أوشيورينويا أغابي، ، أنهم يقومون بتعديل الخلايا البيولوجية لمنحها القدرة على اكتشاف الروائح، بالطريقة ذاتها التي تعمل بها المادة البيولوجية الحية في الأنف البشري.
ويتم دمج الخلايا بشريحة سيليكون تعالج إشارات الرائحة وتمررها عبر نظام التعلم الآلي من أجل التصنيف وتحسين الأداء، وتصحيح الخطأ. وإذا تم تحديد الرائحة على أنها تهديد أمني، فإن الجهاز الأرجواني الشبيه بالهلام، المسمى “Konikore”، يضيء.
وبعد الأداء الجيد الذي حققته الأجهزة خلال الاختبارات الأولية، ستبدأ “Koniku”، بالشراكة مع شركة الطيران “إيرباص”، بتجارب ميدانية للأجهزة في ديسمبر المقبل، في كل من مطار شانغي في سنغافورة ومطار سان فرانسيسكو الدولي.
خط الدفاع الأول
ويقول جوليان توزو، رئيس أمن المنتجات في شركة “إيرباص أمريكا”: “نهدف إلى تزويد المطارات وشركات الطيران بوعي كامل بالظروف المحيطة بالتهديدات الكيميائية، والمتفجرة، والبكتريولوجية”.
وستعمل الأجهزة بمثابة خط دفاع أول، حيث تقوم بفحص الأشخاص عند دخولهم المطار لتكمل الأساليب الحالية للكشف عن تهديدات المتفجرات، مثل الماسحات الأمنية والكلاب البوليسية.
وبينما تعمل شركة “إيرباص” لتقديم خدمات الأمن، يشير توزو إلى أن الطلب الرئيسي الذي تتلقاه الشركة من شركائها، أي المطارات، هو العثور على تقنية قادرة على “اكتشاف تهديد محتمل في أقرب وقت ممكن”.
ويمكن تركيب هذه الأجهزة، التي تزن أقل من 350 غراماً وبنصف حجم الهاتف الذكي تقريباً، في مواقع متعددة، أي على الأبواب الدوارة عند مدخل صالة المطار، أو عند مكاتب تسجيل الوصول، أو مدخل الطائرة.
وبذلك، يصبح نشر هذه الأجهزة أكثر سهولة من الكلاب البوليسية، كما يجعلها أكثر فعالية من حيث التكلفة.
ويشرح توزو أن الكلاب البوليسية تعمل لمدة 20 دقيقة كحد أقصى، ويمكن تشتيت انتباهها بسهولة، كما أن تدريبها مكلف للغاية، حيث يبلغ متوسط ​​التكلفة 200 ألف دولار لكل كلب.
وتبلغ قيمة النموذج الأولي الحالي لجهاز “Koniku” حوالي 3,000 دولار. ويتوقع توزو أن ينخفض ​​هذا السعر إلى النطاق المكون من ثلاثة أرقام بمجرد إنتاجه بكميات كبيرة.
الكشف عن الفيروسات
ويقول أغابي إن الاستخدامات المحتملة للجهاز لا تنحصر بالاستعمال الأمني. وفي الآونة الأخيرة، كانت شركة “Koniku” تحقق في ما إذا كان يمكن استخدام التكنولوجيا ذاتها للكشف عن فيروسات مثل فيروس “كوفيد-19″، بعد ظهور تقارير تفيد بأن الكلاب البوليسية قد يتم تدريبها للتعرف على رائحة الفيروس.
وبينما أن الكلاب لا يمكنها اكتشاف الفيروس الفعلي، فإن أمراض الجهاز التنفسي تسبب تغيراً في رائحة الجسم عند المصابين، والتي يمكن للكلاب أو “الأنوف الإلكترونية”، أي الأجهزة التي يمكنها اكتشاف الروائح، التقاطها.
وتعمل “Treximo”، وهي شركة استشارية في مجال التكنولوجيا الحيوية، مع شركة “Koniku” لاختبار ما إذا كان يمكن استخدام الأجهزة للكشف عن “كوفيد-19”. وتقول الشركة إنه إذا نجحت التجارب، فسوف تتقدم بطلب للحصول على تصريح استخدام طارئ من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في أوائل العام المقبل.
ويعتقد أغابي، الذي يتصور التكنولوجيا المستخدمة في مجموعة واسعة من الأماكن العامة، من المطاعم إلى ملاعب كرة القدم، أن هذا من شأنه أن يغير استخدام الأجهزة المحتمل والطلب عليها.
ويرى أغابي أنه “في عالم ما بعد كوفيد-19، يعد الفيروس مشكلة توازي أهمية الكشف عن المتفجرات، ويمكن لهذه التقنية السماح بفحص ملايين الأشخاص، في وقت واحد على الأرجح، في الأماكن المشتركة حيث تجري الأنشطة الاقتصادية”.
المصداقية العلمية
ومع ذلك، فإن بعض العلماء المتخصصين في “الأنوف الإلكترونية” يشككون في هذه التقنية.
ويقول تيموثي سواجر، أستاذ الكيمياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن تحقيق ما تدعيه شركة “Koniku” يتطلب “بعض المعجزة التقنية”.
وبحسب ما يقوله سواجر، فإن دمج البروتينات الطبيعية في دوائر السيليكون أمر صعب للغاية، كما أن هشاشة الخلايا وتعقيد تفاعلاتها مع المواد الكيميائية يجعل من الصعب التعامل معها.
ويوضح سواجر : “لطالما كان مفهوم الأنف الإلكتروني إشكالياً وهناك مقبرة للشركات في هذا المجال العام”.
ويضيف كينيث سوسليك، الأستاذ في جامعة إلينوي والمتخصص في الأنف الإلكتروني، أن الافتقار إلى المنشورات التي توضح تفاصيل التكنولوجيا من قبل “إيرباص” أو “Koniku” أو طرف ثالث، يدق ناقوس الخطر.
ويوضح سوسليك أنه “عندما يكون لديك تقنية بدء تشغيل مثل تلك، فإن أول ما تريد القيام به هو الحصول على براءة الاختراع، مضيفاً “بعد تقديم براءة الاختراع الخاصة بك، تريد نشرها، لأن هذه المنشورات تمنحك المصداقية … وتسمح للآخرين بتقييم التكنولوجيا”.
وقدمت شركة “Koniku” طلب براءة اختراع للتكنولوجيا في عام 2016، ولكن النتائج لا تزال معلقة.
ويرى أغابي أنه نظراً لأن “Koniku” شركة وليست مجموعة بحث أكاديمية، “فقد كان كافياً مشاركة جميع البيانات مع العملاء بموجب اتفاقيات عدم الإفشاء”.
ويثق أغابي بأن “Koniku” ستثبت خطأ النقاد، لافتاً إلى أن التجارب الأخيرة التي أجرتها شركة “إيرباص”، مع مسؤولي إنفاذ القانون في ولاية ألاباما، وفنيي القنابل في مكتب التحقيقات الفيدرالي، وجدت أن الأجهزة كانت قادرة على اكتشاف المتفجرات بشكل أفضل من الكلاب المدربة.
أما تجارب المطارات، فهي المرحلة التالية الأكبر من الاختبارات. ويقول أغابي: “إنها أول عملية نشر للتكنولوجيا الجديدة في الموقع، وسنحاول فهم كيفية تفاعل البشر معها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى