البورصة وأسواق العملاتخاصرأي وكاتب

أسباب نفور المستثمرين من البورصة المصرية (1)

بقلم – كريم حامد *‏

‏ مرة أخرى الحديث عن البورصة المصرية وعجائب البورصة المصرية.. وما هي ‏أبرز عوامل نفور المستثمرين من السوق المصري؟؟ وذلك من خلال متابعة عن قرب ‏كصحفي ومستثمر أيضا.‏
التعامل مع البورصة في الوقت الراهن يجب أن يقترن بتغير كامل في “الفكر” ونظرة ‏التعامل مع كل الأطراف، الاحتياج للمساهم احتياج كبير في البورصة المصرية فهناك ‏شح واضح في السيولة، ورغم ذلك الاهتمام بهذا “المساهم” يأتي في ذيل قائمة أولويات ‏المنظومة بالكامل، عندما يرجع حق المساهم ويتم الحفاظ عليه من الشركات والجهات ‏المنظمة للعمل سواء جهات رقابية أو إدارية سينصلح حال البورصة بشكل مباشر، من المهم للبورصات قبل القوانين أن تتوافر السيولة والثقة في العدالة.‏
‏ ساستعرض في السطور القادمة أبرز العوامل التي تعيق استمرار المستثمرين في ‏البورصة وخاصة الصغار منهم.‏
‏ أولا .. هناك شح غير مسبوق مقارنة بأي بورصة في المنطقة فيما يتعلق بتوزيعات ‏الأرباح على المساهمين، ففي الوقت الذي توزع فيه الشركات في بورصات الخليج ‏‏50% و40% و20% سنويا على مساهميها بشكل سنوي (شركة السوق الحرة ‏البحرينية مثلا توزع سنويا أرباح 50% لمدة تصل إلى 10 سنوات متواصلة!!)، ‏وهناك نماذج عدة لشركات وبنوك أخرى في السعودية والإمارات والكويت وغيرها ‏توزع أرباحا بشكل مستمر ومضطرد، ومن هنا يقاس بشكل عملي بالنسبة لجمهور ‏المتعاملين نجاح الشركة من عدمه.‏
‏ في المقابل تتسابق الشركات المدرجة في مصر على “تجاهل” المساهم وكأنه منافسا ‏وليس مساهما بماله فيها، هذا المال الذي تستخدمه الشركة في توسعاتها ومشروعاتها ‏ورواتب موظفيها وغيره، لكنها على النقيض تتسابق في رفع أجور الموظفين وخاصة ‏الإدارة العليا في الشركات وترفع المكافأت وما أدراك ما المكافأت، وتصر على تجاهل ‏المستثمر!!‏
‏الأعجب من ذلك هو موقف القائمين على إدارة هذا الكيان بشكل عام الذين يرون الأمر ‏‏”عاديا” ولا يتدخلون أبدا لحفظ حقوق صغار المساهمين!!‏
وأتمنى حقيقة من مؤسسات التحليل المالي أن تخرج علينا بجداول مقارنة بين عدد الشركات في كل بورصة بالمنطقة وكم منها يوزع أرباحا على المساهمين خلال السنوات العشر الأخيرة ونقارن هذه التوزيعات بالبورصة المصرية سواء من حيث العدد أو القيمة النسبية لهذه الأرباح.
ثانيا.. بحسابات بسيطة غير معقدة شخص يضع أمواله في البنك بمصر يحصل على ‏عائد متوسط في حدود 15% سنويا، هذا العائد هو الحد الأدنى الذي يجب توزيعه من ‏قبل الشركات الرابحة المتميزة في السوق، لكن أن تحول كل الأرباح في كل سنة إلى ‏الاحتياطي القانوني والأرباح المستبقاة، فهذا هو قمة التهاون وتغفيل المستثمر في ‏البورصة، طالما وجدت أرباح وجب التوزيع على المساهمين وجوبا، ولو بنسب ‏معقولة، ولكن هذا التجاهل ينفر المستثمرين تماما ويدفعهم دفعا تجاه البنوك أو الخروج ‏من السوق بأي شكل.‏
ثالثا.. ما لم أشاهده أبدا في أي بورصة بالعالم هو رد فعل السهم في البورصة المصرية ‏عند توزيع “كوبون” وهو رد فعل عجيب وغير مسبوق أو ملحوق في أي مكان بالعالم، ‏ولكم المثال: شركة حققت أرباحا كبيرة جدا سعر السهم في السوق في حدود 200 جنيه ‏مثلا، ستوزع “كوبون” بقيمة 15 جنيها وهي نسبة ضيئلة بالمناسبة ولا تتجاوز 7.5% من قيمة السهم، أي ‏نصف ما سيحصل عليه صاحب المال لو كان وضعه في البنوك (الاستثمار الآمن) ‏رغم أن المفترض في البورصة (الاستثمار ذو المخاطرة الأعلى أو الأقل أمانا) أن يحقق عائدا أكبر.
‏ولكن ماذا يحدث في السوق بعد التوزيع بيوم واحد؟؟؟!!!! ينخفض السهم مباشرة بقيمة ‏أكبر من قيمة الكوبون، عقاب فوري للمساهم الذي يضع أمواله في البورصة لسنوات ‏دون اي عائد مع احتمالات خسارة أكبر من احتمالات المكسب، وعندما يتكرمون عليه ‏بعائد “تافه” مثل هذا ينخفض السهم على الفور، وكأن المساهم هنا لم يحصل على أي شيء !!! ثم ‏يقولون لماذا لا تستثمرون في البورصة المصرية ؟؟؟
رابعا.. يتساهل المساهمون في حقوقهم بشكل غير مسبوق في حقوقهم المشروعة، ‏واعتقد أن غالبية صغار المساهمين في البورصة المصرية لا يحضرون اجتماعات ‏الجمعية العمومية، ولو حضروا واصروا على المطالبة بحقوقهم وردع مجالس الإدارات ‏المتهاونة “عن عمد” في حقوق صغار المساهمين، لتغير وجه البورصة تماما وأصبح ‏لهم ثقلا ويحسب لهم حساب، ومن حق كل حامل سهم (ولو سهم واحد فقط) أن يحضر ‏الجمعية العمومية ويسأل ويستفسر ويحاسب مجلس الإدارة على كل قرار وكل صغيرة ‏وكبيرة، وهنا يظهر وعي الشعوب وحرصها وثقافتها.‏
خامسا.. هناك نقص خبرات وقلة معرفة واضحة من قبل جمهور المساهمين وصغارهم ‏على وجه الخصوص بقراءة الحسابات المالية الربعية والختامية لكل شركة، ولا أعتقد ‏أن هناك شركة واحدة دعت مساهميها لورشة عمل أو محاضرة لتثقيفهم وتعريفهم بهذه ‏الأمور، ونفس الأمر ينطبق على شركات السمسرة التي تستفيد من هؤلاء المساهمين، ‏فربما هناك إجماع ضمني “غير معلن” على أن يبقى الجميع على هذه الحالة وعرضة ‏للانقياد من بائعي الوهم ومحللي “المصلحة” بوسائل التواصل الاجتماعي.‏

‏*رئيس تحرير موقع “تجار”‏

الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق